هاكان فيدان: لا يمكن تقسيم سوريا بحجة إقامةنظام فيدرالي

أربيلالتآخي

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أنه لا يمكنتقسيم سوريا بحجة إقامة نظام فيدرالي، ولا يمكنقمع الناس بذريعة تحقيق الوحدة، مؤكداً أن بلاده لايمكن أن تسمح بأن تتحول سوريا مجدداً إلى ساحةفوضى.

جاء ذلك في كلمة افتتاحية، امس الأربعاء (10 كانون الأول 2025)، لمؤتمر نظمه مركز الدراساتالسياسية والاقتصادية والاجتماعية التركي (سيتا)،تحت عنوانسوريا بعد عام: التعافي وإعادةالإعمار، حسبما نقلته وكالة الأنباء التركية الرسميةالأناضول“.

وقال فيدان، إنتركيا لا يمكن أن تسمح بأن تتحولسوريا مجدداً إلى ساحة فوضى، مشيراً إلى أنهلا يمكن تقسيم سوريا بحجة إقامة نظام فيدراليولا يمكن قمع الناس بذريعة تحقيق الوحدة“.

وأكد، على أنتركيا لا يمكنها التهاون حيال عودةسوريا إلى ساحة فوضى، مبيناً أنما جرى فيالعراق وسوريا خلال الأعوام الـ25 – 30 الماضيةكانت له تكلفة هائلة لا تُصدَّق على تركيا“.

وشدد وزير الخارجية التركي على ضرورة ألا تبنيإسرائيل أمنها على زعزعة أمن الآخرين، مضيفًا أنهينبغي على إسرائيل أن تُقيم تعاوناً وعلاقة ثقة فيإطار معادلة يكون فيها الآخرون مستقرين وآمنينومزدهرين“.

وأشار فيدان، إلى أنسوريا وتركيا والولاياتالمتحدة على اتصال وثيق، لافتاً إلى أنهناكجانباً إيجابياً هنا، وهو الإدارة الأميركية. علينا حقاًأن نشكر (الرئيس الأمريكي دونالد) ترمب. لقدتفهموا معنا أن منح الحكومة السورية فرصة ودعمهاسيكون خطوة مهمة لأمن واستقرار المنطقة“.

إسرائيل ترى سوريا مجالاً للتوسع

وتابع فيدان، أنأكبر مشكلة في المنطقة هي أنإسرائيل ترى سوريا مجالاً للتوسع، محذراً منسياسات حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنياميننتنياهوالتي تسعى لخلق واقع جديد في سوريا“.

وأشار فيدان، إلى أنسوريا وتركيا عاشتا قروناًطويلة معاً في عهدي السلاجقة والعثمانيين، وأنالروابط التاريخية تضررت مع عصر الدولة القومية،مشدداً على أنالحقائق الاجتماعية والجغرافيةوالتاريخية لا يمكن تغييرها“.

وأكد فيدان، على أهمية سوريا لتركيا ثقافياًوتاريخياً وتجارياً واستراتيجياً وأمنياً، مشيراً إلى أنالمسار الذي دخلته سوريا بعد الربيع العربي برزكنتيجة لنظام أقلّي قمعي متمركز حول بشار الأسد،وأن المجتمع الدولي، خصوصاً الغرب، دعم هذاالمسار في بدايته“.

وأضاف فيدان، أنتركيا وقفت إلى جانب الشعبالمُستضعف.. كان علينا أن نقف على الجانبالصحيح من التاريخ، أخلاقياً ومنطقياً“.

وتطرق إلى سياسةالباب المفتوحالتي اتبعتهاتركيا، قائلاً: “تركيا كانت ملجأً للفارين من الظلموالحرب والموت. ملايين الإخوة جاؤوا إلى تركياوتقاسمنا معهم خبزنا وبيوتنا وأعمالنا وكل شيء،كان ذلك تضامناً غير مسبوق“.

وذكر، أنالحكومة التركية وبسبب هذه السياسةتحملت كلفة سياسية داخلية، مردفاً أنالتمسكبالقيم والمبادئ له ثمن، وأحياناً عليك أن تدفع هذاالثمن للحفاظ على ثباتك ومسارك، ونحن هنا لمنتنازل“.

ولفت فيدان، إلى أنالعمل مع المعارضة السوريةكان مسؤولية تاريخية بالنسبة لهم، وأن أولئك الذينعايشوا هذا الوضع بشكل مباشر خلال تلك الفترةيدركون جيداً معنى الوقوف إلى جانب الشعبالسوري“.

وتابع، أنكثيراً من شركائنا الذين بدأوا معنا فيهذا الموضوع ابتعدوا لاحقاً بذرائع مختلفة، موضحاًأنالقوى الإمبريالية تذرعت بمحاربة داعش لتتوجهبعد ذلك إلى دعم حزب العمال الكوردستانيوتتخلىعن الشعب السوري“.

وأشار إلى أن حزب العمال الكوردستاني في سوريالم يكن في تلك الفترة على أي خلاف مع النظام،ورفض الوقوف إلى جانب المعارضة، بل دخل فيشراكة مع روسيا وإيران والنظام“.

وبيّن وزير الخارجية التركي، أنتغير موازين القوىفي المنطقة جعل بعض المشاكل في سوريا أكثر حدةوأطال أمدها، إلا أنه لم يؤثر على موقف تركيا“.

واستطرد: “تُركنا وحدنا. كانت قطر أيضاً إلىجانبنا، كدولة من منطقة جغرافية أبعد قليلاً. لكننا لمنحد عن مسارنا، وواصلنا دعمنا. واصلنا الوقوفإلى جانب الشعب، كان هذا واجبنا التاريخي“.

وتطرق إلى مسار أستانا الذي أطلقته تركيا وروسياوإيران لمنع استمرار الصراع والمزيد من التدميروالنزوح، ووصفه بأنهكان أنموذجاً من الناحيةالدبلوماسية“.

وأشار إلى الدور المهم للرئيس التركي رجب طيبأردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في إدارةالمسار، ما حال دون موجات لجوء جديدة.

وقال فيدان، إننظام الأسد المخلوع، مارس علىشعبه ما فعله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنياميننتنياهو بحق فلسطينيي قطاع غزة“.

وواصل حديثه، أنمع توقف القتال ظهر عجزالنظام (…) فلا بنية تحتية، لا اقتصاد، لا سكان،فبدأ بالانهيار تدريجياً“.

ولفت إلى أن 8 كانون الأول 2024،كان أملاً جديداًلسوريا، لكنه لم يكن حلاً لجميع المشكلات، بل كانبمثابة بداية حكاية جديدة من الحياة والنمو“.

وذكر فيدان، أن تركيا اعتمدت مبدأالملكيةالإقليميةلمعالجة الملف السوري، وأن النظام الجديدبدأ التواصل مع دول المنطقة والمجتمع الدولي بطريقةأوقفت ردود الفعل السلبية.

وأكد، أن “13 عاماً من الفوضى شهدتها سوريا قبل8 كانون الأول، علّمت العالم الكثير، وأن وجود إدارةتتحمّل مسؤولية مجتمعها مكسب كبير لبلدان المنطقةوالمجتمع الدولي“.

وشدد فيدان، على أنعودة السكان وإصلاح البنيةالتحتية أمران أساسيان، وأن تركيا تلتزم بمبدأالعودة الطوعية والكريمة، ولم تفرض أي تدبير قسريرغم الأعداد الكبيرة“.

وأكد، على ضرورة وجود قدر كبير من التضامنلإعادة إعمار سوريا، مشيراً إلى أنتكلفة تلبيةالاحتياجات الأساسية لسوريا وإصلاح البنيةالتحتية وإعادة البلاد إلى الوضع الطبيعي تقدربـ216 مليار دولار“.

وتابع، أنهطالما لا يوجد تدخل خارجي والعملمستمر بالإطار السياسي القائم من قبل دول المنطقةوالمجتمع الدولي، فإن المشاكل الداخلية تتجه نحوالتحسن“.

لا يوجد بلد يقبل بوجود جهتين مسلحتين

ولفت فيدان، إلى أنتوحيد الفصائل المسلحة تحتجيش وطني واحد خطوة بالغة الأهمية وبداية جيدةجداً، مشيراً إلى أنوجود مجموعات مسلحةمتعددة يقوّض الأمن والاقتصاد وتوفير الخدماتالأساسية، ومحذراً من محاولاتإنتاج الفوضىفي الداخل السوري.

وتطرق فيدان إلى مستقبل العلاقة بين الإدارةالجديدة ووحدات حماية الشعب، وبيّن أنهما زالغير واضح، مؤكداً أنالحل يجب أن يكون سلمياًعبر الحوار، وأن نشوب صراع جديد لن يصبّ فيمصلحة أحد“.

وشدد الوزير التركي على ضرورة أن تدرك وحداتحماية الشعب أنهلا يوجد بلد في العالم يقبل بوجودجهتين مسلحتين“.

قد يعجبك ايضا