بغداد – متابعة التآخي
اجتذبت “الجامعة الأمريكية” في بغداد الأنظار منذافتتاحها في قصر رئاسيٍّ سابق في (شباط) 2021،وأُثيرت الأسئلة حول مموِّليها وأهدافها.
أدناه تقرير نشره موقع “ساسة بوست” يتحدث عنالجامعة الأمريكية في بغداد، ونشاطها في واشنطنبهدف “كسب الاعتراف، وتلقِّي الدعم“:
جامعة أميركية في بغداد
من موقعها المميز في أحد القصور الرئاسية السابقةللرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، أثارت الجامعةالأمريكية في بغداد (AUIB) جدلًا في العراق. ومنذافتتاحها فبراير 2021، تُعرِّف الجامعة نفسها بأنَّهاجامعة أهليَّة غير ربحيَّة، وتعتمد اسم «الجامعةالأمريكية» شكليًّا في المرحلة الحالية، إلى حيناعتمادها في أمريكا.
يبرز مشهد مبنى الجامعة بصورة استثنائية فيالعاصمة العراقية، مع مساحاتٍ خضراء واسعة،وبحيراتٍ صناعية، وملامح معماريَّة فخمة، ما دفعرئيس الجامعة، مايكل مولنيكس، للقول غداة الافتتاحبأنه يشعر وكأنه «عمدة مدينة كبيرة أكثر من رئيسجامعة».
وقبل أن يصبح مركزًا للجامعة، كان «مُجمَّع قصر الفاوالرئاسي» واحدًا من عشرات القصور والمجمعاتالرئاسية الفخمة التي شيَّدها صدام حسين، ليتحوللاحقًا إلى مقرٍ للجيش الأمريكي مع سقوط النظامالعراقي إبان الغزو الأمريكي عام 2003.
ويذكر تقرير وكالة الأنباء الفرنسية أنَّ افتتاح الجامعةفي قصر الفاو يُمثِّل أول حالة يُمنح فيها قصرللاستثمار الخاص، فيما تحوَّل جزء كبير من القصورالمتبقية لمبانٍ، ومقراتٍ للمؤسسات الحكومية والأمنية، أومبانٍ لا تزال تعاني من الإهمال وآثار الدمار.
ووفقًا لوكالة «أسوشيتد برس»، يعتمد نظام تمويلالجامعة على استثماراتِ الملياردير العراقي سعديوهيب صيهود، الذي بدأ مسيرته في محل غسيل وكويللثياب في المنطقة الخضراء ببغداد، إلى خدمة القواتالأمريكية بعد عام 2003، وانتهى به الحال ليصبحأحد أصحاب رؤوس الأموال المؤثرة في العراق، يحيطهرجال يؤثرون في المشهد السياسي مثل عَدِيلِه حسنالسنيد، القياديِّ بحزب الدعوة المقرَّب من رئيس الوزراءالعراقي الأسبق، نوري المالكي.
يمتلكُ صيهود حاليًا «مجموعة شركات ربان السفينة»لصناعة المعدات الكهربائية، التي تضمُّ أكثر من 22 شركة داخلها، وتتحدث عدة جهات إعلامية عراقية عنتهم فساد تحوم حول العقود التي تبرمها الجهة معوزارة الكهرباء العراقية. ويمتلك صيهود أيضًا مصرفللاستثمار والتمويل في بغداد.
تبيَّن وثائق وزارة العدل الأمريكية «فارا»، لجوءالجامعة الأمريكية في بغداد لاستئجار خدمات شركة«مجموعة ألكساندريا الدولية – Alexandria Group International»، في 20 (كانون الأول) 2020- أيقبل افتتاح الجامعة في بغداد بثلاثة شهور، ضمن عقديستمر لمدة عام قيمته 252 ألف دولار.
ومثَّل الشركة في التعاقد، الشريك الإداري مارشالهاريس، وهو خبير في القانون الدولي عمل موظفًا فيالسلك الدبلوماسي الأمريكي، ولديه مواقف سياسيةسابقة؛ إذ كانت استقالته من منصبه في وزارةالخارجية الأمريكية احتجاجًا على تقاعس الإدارةآنذاك عن وقف الإبادة الجماعية في البوسنة فيالتسعينيات.
ومن بين الأسماء المذكورة في الوثائق، المستشارةالسياسية البارزة زوريكا ماريك دجوردجيفيتش، التيلعبت منذ عام 1989 عدة أدوار في مونتينيجرو (الجبلالأسود)، أبرزها منصب كبيرة مستشاري رئيسالوزراء، ومبعوثة مونتينيجرو للولايات المتحدة.
ومن طرف الجامعة، يظهر توقيع مايكل مولنيكسالرئيس المؤسس للجامعة الأمريكية في بغداد، والذيعمل سابقًا رئيسًا للجامعة الأمريكية في كردستان،وتنقل سابقًا في مناصب إدارية مختلفة، منها مناصبفي الكلية التقنية الكويتية، وجامعة زايد، وكليات التقنيةالعليا في الإمارات.
ضمن إطار التعاقد، قدَّمت الشركة مجموعة متنوعة منالخدمات الإعلامية، والترويجية، والعلاقات العامة،وينصُّ العقد على تواصل الشركة مع الساسةالأمريكان بهدف الترويج للجامعة، والتواصل معأعضاء الكونجرس والمسؤولين الحكوميين المرتبطينبالعراق لتوفير التزام أكبر تجاه مهمة الجامعةوأجندتها، والتواصل مع وسائل الإعلام والمراكز البحثيةوالمنظمات لدعمها وإمدادها بتحليل للتطوراتالسياسية والاجتماعية والاقتصادية.
ومن الملاحظات التي رصدناها في وثيقة تسجيلالتعاقد، تلقِّي الجامعة مساهمات في التمويل من«أطراف أجنبية»، منها شركات وأفراد وعائلات منالعراق ودبي وأماكن أخرى، على هيئة هِبَاتٍ خيريةبهدفِ «تعزيز الحرية والنمو الديمقراطي والازدهار فيالعراق».
وتؤكد الوثيقة، أنَّ الجامعة الأمريكية ستسجل نفسهافي أمريكا مؤسسة خيرية في أقرب وقت، وذلك ضمننوعية المنظمات المعفاة من الضرائب (501 (C) (3)).
منذ توقيع العقد وحتى انتهاء العلاقة في (كانونالثاني) 2022، بلغت المدفوعات لمجموعة ألكساندرياالدولية نحو 147 ألف دولار. وأثناء فترة التعاقد،تواصلت الشركة مع جهات كثيرة لغرض الدعموالترويج، وتاليًا بعض أبرز الأسماء والجهات الواردةفي الوثائق:
تظهر تواصلات مع مكتب النائبة الديمقراطية روزاديلورو، التي ترأست لجنة المخصصات في ديسمبر2020، اللجنة المسؤولة عن تنظيم النفقات الماليةالسنوية.
تواصل مع مكتب النائب الجمهوري جيفري فورتنبيري،والذي استقال من منصبه في مارس (آذار) من العامالجاري بعد إدانته بتهم جنائية بسبب تلقيه تبرعاتتزيد على 30 ألف دولار من جيلبرت شاجوري،الملياردير النيجيري من أصل لبناني، وفقاً لما أعلنهمكتب المدعي العام في كاليفورنيا.
بالإضافة إلى تواصلات أخرى بغرض التقديم للجامعةمع مكاتب لنواب آخرين من الكونجرس، ومنها مكاتبالنواب الجمهوريين جي ريشينثالر وجريج ستيوبوترينت كيلي ولي زلدن ودن بيكون، ومكتب النائبةالديمقراطية ميكي شيريل.
وفي سياق التعريف بالجامعة، تواصلت الشركة معجيمس ماكورميك، موظف في لجنة الدفاع الفرعيةالتابعة للجنة المخصصات في الكونجرس.
استهدفت الشركة ضمن تواصلها الوكالة الأمريكيةللتنمية الدولية (USAID)، بغرض تطوير الجامعة،وبرزت عدة أسماء مثل دانيال فوليرتون، أخصائيالتعاون الدولي في الوكالة، الذي بدأ حديثًا العملبصفته أحد كبار المستشارين التقنيين في السفارةالأمريكية بالعاصمة السودانية الخرطوم، وتظهرالوثائق تبادل رسائل البريد الإلكتروني بين فوليرتونوالشركة لمسائل تتعلق بتقديم منحة للجامعة، موهيتديال من مكتب العراق في الوكالة، والتواصلات عبارةعن اجتماعات افتراضية لشؤون تتعلق بتطوير الجامعةأيضًا