إصلاحات مقتدى الصدر أنموذج التغيير المؤسسي نحو خطاب إنساني جامع

الباحث الأكاديمي أسعد الجوراني

إنّ مسيرة بناء الدولة وتحقيق الاستقرار تتطلب شجاعة عالية في مراجعة الذات وتقويم المسارات الداخلية، ومن هذا المنطلق، نضع بين أيديكم هذا الخطاب الإرشادي الذي يستلهم من الخطوات الإصلاحية الأخيرة رؤيةً تهدف إلى الرقي بالعمل المؤسسي والسياسي في العراق.
تعد الإصلاحات التي قادها رجل الدين العراقي مقتدى الصدر داخل أروقة التيار الصدري من أبرز المحطات التي شكلت هيكلية هذا التيار؛ بهدف تحويله من فصيل مقاوم وحركة شعبية واسعة إلى مؤسسة منظمة ذات طابع سياسي واجتماعي منضبط. وقد مر التيار الديني بقيادة الصدر بمراحل عديدة حتى وصل لهذه المرحلة الناضجة، وكان أولها اعتزال العمل السياسي.
إننا نأمل أن تشهد هذه المسيرة خطوات أعمق وأكثر شمولية كماً ونوعاً، كما نأمل أن تحذو حذوه جميع الجهات والتيارات والحركات السياسية والاجتماعية لتطهير المؤسسات التابعة لها وتهذيبها، والسير بها باتجاه العيش المشترك والدعوة للإنسانية والسلام بعيداً عن لغة التهديد والوعيد والسلاح المنفلت.
لقد سعى الصدر إلى إصدار حزمة من التوصيات التي أعلن عنها، والتي نسترشد بها في النقاط التالية:
١- مكافحة الفساد الداخلي: يعد هذا الملف الأكثر حساسية، وهو المنطلق الأساسي لضبط الاستقامة داخل أي حراك شعبي.
٢- حصر السلاح بيد الدولة: الالتزام التام بالدعوة الدائمة لحصر السلاح في إطار الدولة القانوني.
٣- فصل العسكري عن المدني: منع قادة السرايا من التدخل في الشأن السياسي أو الحكومي؛ لضمان عدم عسكرة الحراك المدني للتيار وحفاظاً على مدنية الدولة
اتخذ الصدر موقفاً حازماً وحاداً ضد الحركات المتطرفة أو المغالية داخل التيار التي تضفي عليه قدسية غير شرعية. إن هذا الحزم يمثل ركيزة أساسية في حماية الفكر من الانحراف وضمان بقاء الخطاب ضمن إطاره العقلاني والأخلاقي الصحيح.

إن إصلاحات الصدر داخل التيار تتسم بكونها “ديناميكية”؛ فهي لا تتوقف عند هيكل معين، بل تعتمد على التغيير المفاجئ، والتي تعد موقفاً إصلاحياً مهماً في مفاصل التيار الصدري
إننا نتطلع ونأمل من جميع القوى والحركات السياسية والاجتماعية أن تخطو بشكل إيجابي كما خطى الصدر مؤخراً ليكون الإصلاح الداخلي هو البوابة الحقيقية للإصلاح الوطني الشامل ،،،

قد يعجبك ايضا