حرب ستعيدنا إلى الخلف عشرات السنين

مناف حسن

الحروب التي تندلع في منطقتنا غالبا ما تكون حروب مصالح ونفوذ وهيمنة، وليست حروبا تخدم شعوبها. والعراق، بكل قومياته وطوائفه، لن يكون المستفيد من أي صراع جديد قد يندلع في المنطقة، بل سيكون أول من يدفع ثمنه سياسيا واقتصادياً وأمنيا.

صحيح أن العراق ما زال يعاني من مشاكل سياسية وخلافات في وجهات النظر داخليا، وحتى اختلافات في تفسير وتطبيق الدستور، لكن هذه الخلافات يجب أن تحل عبر الحوار السياسي والمسارات الدستورية، لا عبر جر البلاد إلى صراعات إقليمية أو تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الدولية والإقليمية.

لقد دفع العراق خلال العقود الماضية ثمنا باهظا من الحروب والحصار والصراعات الداخلية، وما زال المجتمع العراقي حتى اليوم يتحمل آثار تلك المآسي. إن جيلا كاملا من العراقيين ما زال يدفع ضريبة قرارات متهورة وسياسات خاطئة اتُخذت في لحظات توتر وصراع.

العراق دولة لجميع أبنائه، ولا يمكن أن يبنى مستقبله إلا على أساس المواطنة واحترام التعددية. فالعرب والكورد والمسيحيون والتركمان والإيزيديون، والشيعة والسنة، جميعهم شركاء في هذا الوطن، ولهم حقوق متساوية فيه، ولا يجوز لأي طرف أن يفرض رؤيته أو معتقداته بالقوة على الآخرين.

إن الحفاظ على سيادة العراق واستقراره يقتضي أن يكون القرار العراقي مستقلا، وألا يسمح لأي جهة أو فصيل بأن يزج بالبلاد في صراعات تخدم أجندات خارجية أو مصالح دول الجوار. فمصلحة العراق يجب أن تكون فوق كل اعتبار.

العراق بلد يتسع للجميع، لكن استقراره يتطلب وعياً سياسيا ومسؤولية وطنية، وإيمانا حقيقيا بأن مستقبل هذا البلد لا يُبنى بالحروب، بل بالحوار والتفاهم واحترام التنوع الذي يشكل مصدر قوة للعراق لا سبباً لضعفه …

قد يعجبك ايضا