سقوف الشعارات و منها الشعارات الخاوية.

فاضل ميراني

لا يستقر حمل سقف على فراغ، الجاذبية حاكمة، لابد من نقاط ارتكازٍ، بخلاف وجودها او بوجودها هشة بسبب تقدير مغلوط، او بسبب غش، تعني السقوط و الخسارة.
لكل شعاره، فردا ام جماعة، شعار يتصل بهدف، يسعى و يسعون اليه، قد يكون هو موفقا و كذلك الجماعة و قد يكون غير موفق، ولا هم، هذه النتيجة يتم دراستها لبحث اسباب عدم التوفيق مع صدق الشعار و جدية العمل للفوز بنجاحه، اما ان ينجح صاحب او اصحاب شعار مكذوب فهذا يعني ان عملهم كان لغير ما تعنيه مفردات الشعار.
هذا الامر الاخير حدث و تكرر في تجارب سياسية من تجارب حكم كثيرة، اذ يصرح الحاكم المنفرد او الجماعة المتحكمة بالقرار بشعارات فيما اعمالهم لا تتحرك الّا لمصالح خاصة متمولين من المال العام، جاعلين الاغلبية منشغلة بحل مشاكل متراكمة من الماضي، مضاف اليها نتائج السياسية الادارية الخاطئة التي اضافوها هم لمشاكل العامة من الناس.
لا اخطر من سقوف مرتفعة من الشعارات، بخاصة الشعارات غير محسوبة الكلف و ان كانت شعارات شريفة، فما بالك برافعي شعارات خاوية، يرددون كلماتها كالمحموم يهذي بالكلام.
اي حاذق فكر مطّلع على تجارب حكم ناجحة و اخرى فاشلة، سيجد بصره يفسر الصور و سمعه يغربل الكلام، فلا غشاوة على الاول و لا صمم على الثاني، ويعرف ان الذين يصطنعون المكانة وهي ليست لهم، و يحاكون امثلة من هم بنظرهم زعامات الماضي، انما يقلدون ما لا ينتج الا اسوأ نتائج، واما الذين يتمسحون بالشخصيات المبجلة تاريخيا و عقائد، فهم كمثل الذي غش الخلق بمظهره فلما اجرم بحق الخلق و جاء وقت القصاص، طلب ان تكون عقوبة الجاني بأن تقع العقوبة على ظاهره و ازالة مظهره الذي به غش الناس انه صاحب دين!.
لازال النقد يطال حتى اولئك الصادقي العمل الذين ارادوا تقديم خير لكنهم لم يتناغموا مع المعادلة الاقوى، المصالح و القوى الدولية، فذهبوا بالناس لصراع استمر و تصاعد، و وقعت الخسارات الاقتصادية التي لا تنفصل عن المجتمع و نموه، فكيف بالذين لا يمتلكون صدق توجه، الذين كشفتهم الايام و كشفهم الناس، الذين يريدون التخمة لانفسهم اكلين حق الاخرين، ويريدون لاصحاب الحق الجوع و مجهول المصير.
ان الذين يرفعون سقوف خاوي الشعارات، هم الذين يجب ان يتحملوا الم ارتطامها حال ما تسقط.
ان مجتمعات قديمة و معاصرة لا زالت تعيش تحت انقاض انهيارات الماضي و لازال الذين يبنون سقوفا ستهوي لا زالوا يرفعونها و هم يعلمون انها ستقع، لكنهم لسقوف منازلهم يأتون بالبنّاء الجيد، و يشرون من اموال الناس احسن ما يمكن للبناء، غير مبالين بتضخم السوق، ولا ندرة السيولة، ولا صعوبة العيش الذي فرضه وجودهم.
هم لا يخجلون من اي حساب تاريخي، فمثلهم يعيش على تاريخ لحظي مصطنع، ذلك انهم يدركون منخفض قيمتهم، يعلمون ان وزنهم ليس حقيقيا و لا واقعيا، و اغلبهم اعد عدة و مزود هروب او توارٍ اذا ما جد الجد.
كانت فرصة التأسيس السليم متاحة، لكن الذي فاز هم الذين تعمدوا للناس الخسارة.
اتذكر قولا ينسب للامام علي كرّم الله وجهه( من طلب الحق فأخطأه ليس كمن طلب الباطل فأصابه).
ثمة من اراد او يريد ان يقيم الحق، هذه نيته و عمله لكنه يخطيء في اقامته، و ثمة من يريد اقامة الباطل فيتم له ذلك، فتلك نيته و عليها قام عمله.

*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني.

قد يعجبك ايضا
∧