زەنون سليفاني ــ زاخو ؛
نجتمع اليوم لنناقش قضية محورية في مسار التنمية وبناء الدول، وهي دور منظمات المجتمع المدني لا يخفى على أحد أن هذه المنظمات تعد الشريك الثالث إلى جانب القطاعين العام والخاص، وهي بمثابة صمام الأمان الذي يراقب، ويُقوم، ويساهم في سد الثغرات التنموية والخدمية.،
إن المجتمع المدني ليس مجرد “مكمل” للحكومات، بل هو مرآة عاكسة لتطلعات الشعوب. ومع ذلك، وبكل صراحة وموضوعية، يجب أن نقر بأن هذا الدور ما زال *دون المستوى المطلوب ويمكن تلخيص مكامن الخلل في النقاط التالية:
ضعف التنسيق والتشبيك: تعاني المنظمات من تشتت الجهود وغياب التنسيق الاستراتيجي بينها وبين المؤسسات الحكومية، مما يؤدي إلى تكرار المشاريع في مناطق معينة وإهمال أخرى.
*عقبات التمويل والاستدامة: لا يزال الكثير من هذه المنظمات يفتقر إلى استقلالية التمويل، مما يضطرها لاتباع أجندات المانحين بدلاً من التركيز على الأولويات المحلية الملحة،
الفجوة بين الخطاب والتطبيق: تكتفي العديد من المنظمات بالعمل الإغاثي الموسمي، بينما نحتاج إلى عمل مؤسساتي طويل الأمد يركز على “التغيير الهيكلي” والوعي القانوني والاجتماعي.
ضعف التخصص:هناك حاجة ماسة لمهننة العمل المدني؛ فالعمل التطوعي ضروري، لكن نجاحه يتطلب كفاءات إدارية وتقنية متخصصة قادرة على إدارة المشاريع المعقدة.،
لنرتقي بدور المجتمع المدني إلى المستوى المأمول، لا بد لنا من تبني خارطة طريق واضحة:
الشراكة الحقيقية: يجب أن تنتقل العلاقة مع الحكومة من منطق “الرقابة والشك” إلى منطق الشراكة الاستراتيجية لخدمة المواطن.
الاستقلال والشفافية: بناء ثقة المجتمع يبدأ بالشفافية المالية والإدارية المطلقة، مما يعزز مصداقية هذه المنظمات ويجذب الدعم الداخلي والخارجي.
التركيز على القضايا الجوهرية: يجب أن توجه الجهود نحو التمكين، التعليم، والعدالة الاجتماعية، وليس فقط الاكتفاء بالاستجابة للأزمات.،
إن قوة الدولة تقاس بمدى حيوية مجتمعها المدني. إننا ندعو اليوم إلى وقفة تقييمية جادة، لنحول هذه المنظمات من كيانات هامشية إلى فاعل أساسي في عملية التنمية وصناعة القرار. إن المهمة شاقة، لكنها ضرورة تاريخية لا تقبل التأجيل ؛