ماجد زيدان
في مقاومة انموذج من نوع للفساد استفحل مؤخرا , تظاهر العشرات من المواطنين قرب الجامعة الاميركية ببغداد، احتجاجا على محاولة مستثمر يريد اخراج الأهالي للاستحواذ على الارض , وهي ليست المرة الاولى من المقاومة للاستثمار المشوب بالفساد والذي يجهر به الفاسدون من دون رادع وعلى مراى من السلطات الحكومية وبحمايتها ..
المستثمرون يقدمون بصحبة قوة مسلحة لإخراج الاهالي او المستأجرين او المالكين بالقوة واطلاق النار على التظاهرة اعلاه ,وفي وقت سابق تظاهرة اهالي الجادرية ضد محاولات الاستيلاء على دورهم , وقد تمت تغطيتها في وسائل الاعلام .
ومن غرائب حوادث الاستثمار ما حاول القيام به المستثمر للقشلة الذي صاحبته قوة امنية حينما اراد اخلاء احدى القاعات التي تشغلها وزارة الثقافة بالقوة والقاء اثاثهم واجهزتهم من دون يبرز كتاب الاستثمار او مخاطبة الجهات الشاغلة للمباني , وهي حكومية ونقابية وتابعة للحشد الشعبي وهي موجودة فيها اصولا , والزعم ان رئيس الوزراء يدعهم .
الواقع هذه الحالات وغيرها تسيء الى الاستثمار , او في الحقيقة انها نهب للمال العام في وضح النهار , بالتواطؤ مع الجهات المساندة والمانحة لمثل هذه الاستثمارات ان صحت طبعا , أي ان كانت ثبوتيتها سليمة وجرت على وفق القانون .
هذا الاستثمار نوع من الفساد الواضح هو وغيره من الانواع الاخرى , فلا يعقل ما اعلنته بلدية النجف من تخصيص قطعة ارض لأحدى الجهات السياسية بمبلغ عشرة الاف دينار وهي تساوي ثلاثون مليارا من الدنانير.
بعض المستثمرون يستغلون غياب سلطة القانون واستفحال سرطان الرشوة والنهب المنظم وشموله لمختلف مناحي الحياة للاستحواذ على اكبر قدر من الاملاك العام , بل يتعدى الى المال الخاص عنوة لا يردعه رادع .
هذا الامر يلحق ضررا بالاقتصاد الوطني ويحجم من التنمية الاقتصادية وخلق اجواء غير مناسبة للاستثمار المحلي والاجنبي الذي ينفر من فقدان قوة انفاذ القانون وضعف السلطة وغض طرفها عن النهش العلني و المستمر لمقدراتها , ويتسبب في اضعاف الموارد المالية للدولة وينهكها لإرضاء حفنة من الفئات المرتبطة بها من خلال استثمارات غير نظيفة .
ان المسالة طفت الى السطح بشكل فاقع مع حكومة تصريف الاعمال وعدم اعمال القانون في ملاحقة العابثين بالاقتصاد الوطني وتأخر تشكيل الحكومة واتساع نفوذ المجاميع المسلحة وتحكمها بمقاليد البلد وثرواته .
ليس هناك في البلد من حقل مهما كان صغره وكبره او نوعه او مجال عمله الا وسعى الفساد الى الاستثمار فيه واصبحت الذمة والضمير بلا ضفاف ,فلا سبيل الى حل المشكلات وايقاف النهب المنظم للثروات الا بتشكيل حكومة على اساس الكفاءة والمقدرة والنزاهة وتفعيل القانون وتشريعات صارمة بحق المفسدين وفي مقدمة ذلك قانون من اين لك هذا ؟