عرفان الداوودي
مسعود بارزاني… الشراكة والتوازن طريق العراق نحو الاستقرار
حين تأتي شهادةٌ من مسؤولٍ دوليٍّ بحجم توماس باراك، وتُقال بحق قائدٍ عراقيٍّ في لحظةٍ إقليميةٍ معقّدة، فإنها لا تُقرأ كمجاملة بروتوكولية، بل كإقرارٍ بدورٍ يتجاوز حدود السياسة اليومية إلى صناعة التوازن في زمن العواصف.
ما نُقل عن باراك في حديثه عن الرئيس القائد مسعود البارزاني لم يكن عبارة عابرة في سياق دبلوماسي، بل توصيفًا لرجلٍ اختار طريق السلام حين بدا طريق التصعيد أسهل وأسرع في حصد المكاسب الآنية. غير أن الزعامة الحقيقية لا تُقاس بضجيج المواقف، بل بقدرتها على تجنيب الشعوب كلفة الصدام.
القادة يُعرفون بعدد الحروب التي منعوها، لا بعدد المعارك التي خاضوها. يُعرفون بحكمة القرار ساعة الانفعال، وبقدرتهم على بناء الجسور حين ترتفع الجدران. ورجل السلام هو من يدرك أن الدفاع عن الحقوق لا يتناقض مع البحث عن حلول، وأن التمسك بالثوابت لا يعني إغلاق أبواب الحوار.
في مشهدٍ عراقيٍّ تتجاذبه التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، برز نهجٌ يقوم على الشراكة لا المغالبة، وعلى التوازن لا الإقصاء. نهجٌ يضع استقرار العراق فوق الحسابات الضيقة، ويرى في العلاقة بين بغداد وأربيل تكاملًا لا صراعًا، ومسؤوليةً مشتركة لا ميدانًا لتصفية الخلافات.
السلام ليس ضعفًا كما يروّج البعض، بل شجاعة تحتاج إلى قائدٍ يعرف قيمة الإنسان قبل الأرض، وقيمة الاستقرار قبل الشعارات. السلام قرارٌ صعب، لأنه يتطلب صبرًا طويلًا، ونَفَسًا سياسيًا عميقًا، وإيمانًا بأن المستقبل يُبنى بالتفاهم لا بالتحدي.
لقد أثبتت التجارب أن العراق لا يحتمل مزيدًا من الانقسامات، وأن قوته تكمن في تنوعه، وفي احترام مكوناته، وفي إدارة خلافاته بالحوار لا بالتوتر. ومن هنا، فإن هندسة السلام ليست شعارًا، بل رؤية عملٍ يومية، تُترجم في المواقف، وتظهر في الأزمات، وتُختبر في أصعب اللحظات.