الوداع .. فاطمة طاهر أول صوت نسائي في إذاعة القرآن المصرية

إبراهيم خليل إبراهيم

بعد صراع مع المرض توفيت يوم الأحد 1 فبراير 2026 الإذاعية القديرة فاطمة طاهر صاحبة أول صوت نسائي في إذاعة القرآن الكريم المصرية ويذكر أنها من مواليد عام 1937 في القاهرة وحصلت على بكالوريوس الألسن قسم اللغة الاسبانية من جامعة عين شمس عام 1961 والتحقت بالاذاعة المصرية عام 1963 وعملت كمشرفة لغوية لسنوات عديدة ولمدة 15 عامًا ظلت المشرفة اللغوية بالبرامج الموجهة وكانت تستمع إلى صوت أبله فضيلة وتطرب لها ويزداد شغفها بتحقيق حلم تقديم برامج للأطفال حتى جاءت الفرصة عندما أعلنت إذاعة القرآن الكريم عن حاجتها إلى مذيعين فأسرعت فاطمة إلى مكتب الإذاعي القدير كامل البوهي رئيس ‘القرآن الكريم وطلبت منه الالتحاق بالإذاعة وكان وجود النساء محظور بإذاعة القرآن الكريم ولم يتقدم إليها أحد قط لمعرفته السبب ولكن فاطمة لم تعبأ بذلك والمفاجأة أن رئيس الإذاعة رحب بها وعقدت لجنة البرامج الدينية بمجلس الشعب جلسة لبحث الأمر وجاءت الموافقة لأول صوت نسائي في إذاعة القرآن الكريم
واصلت الإذاعية القديرة فاطمة طاهر عملها وترقت وظيفيًا إلى أن وصلت إلى درجة مدير عام برامج الأسرة والمجتمع وخلال رحلتها الإذاعية قدمت العديد من البرامج منها أحباب الله مع عبد البديع قمحاوي ونساء مؤمنات ومساجد لها تاريخ ومجلة الأسرة وبراعم الإيمان الذى عملت به لأكثر من ثلاثين سنة كما استضافت العديد من الضيوف أبرزهم الشيخ محمد الغزالي والقاريء عبد الباسط عبد الصمد’ وحصلت على العديد من الجوائز وشهادات التقدير وفي عام 1997 احيلت إلى المعاش
هذا وقد نعت الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الكاتب أحمد المسلماني الإذاعية القديرة فاطمة طاهر التى رحلت عن عالمنا بعد مسيرة حافلة بالعطاء في رحاب ميكروفون الإذاعة وتعد فاطمة طاهر هى أول صوت نسائي فى إذاعة القرآن الكريم وقد قدمت الإذاعية الراحلة برامج متميزة أسهمت فى نشر الوسطية والتسامح عبر مسيرة عطائها وقدمت الوطنية للإعلام خالص العزاء والمواساة لأسرة الإعلاميـة الراحلة ولجميع الزملاء

كما نعى الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف ببالغ الحزن والأسى الإذاعية فاطمة طاهر أول صوت نسائي في إذاعة القرآن الكريم ومدير عام برامج الأسرة والمجتمع بالإذاعة التي انتقلت إلى جوار ربها وأكد وزير الأوقاف أن الراحلة تركت وراءها مسيرة مهنية متميزة أسهمت خلالها في خدمة الإعلام الهادف والرسالة القرآنية وكان لها حضور بارز في برامج الأسرة والمجتمع وما قدمته من عطاء صادق للأجيال وقدم وزير الأوقاف خالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيدة الكريمة وإلى أسرة إذاعة القرآن الكريم وزملائها ومحبيها سائلًا الله تعالى أن يتغمدها بواسع رحمته وأن يسكنها فسيح جناته وأن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان
قال الإذاعي عبد الله الخولي : الأستاذة الإذاعية القديرة فاطمة طاهر صاحبة أول صوت نسائي في إذاعة القرآن الكريم لم تكن مجرد مقدمة برامج بل كانت أما حنونا تنشر حنانها على الأطفال بصوتها العذب عبر أثير إذاعة القرآن الكريم كما كانت تنشر عطفها وحنانها وحبها لجميع الزملاء بإذاعة القرآن الكريم وكان لي نصيب التعرف عليها قبل العمل الإذاعي حيث اشتركت في مسابقة لحفظ بعض أجزاء القرآن في مسجد بالمنيرة وكانت تسجل هذه المسابقة وسجلت معي لقاء خاصا بعد المسابقة وكنت أيامها في المرحلة الإعدادية تقريبا ولما عينت في الإذاعة قابلتها وعرفتني وأذاعت لي هذه الحلقة لتخبر المستمعين أن الطفل الذي سجلت معه يوما من الأيام أصبحا مذيعا بإذاعة القرآن الكريم شملت الجميع بعطفها وحنانها لم تسع لمنصب بل جاءها المنصب طواعية حيث رقيت إلى مدير عام برامج الأسرة والمجتمع ووصلت إلى سن المعاش وهي تشغل هذا المنصب الذي شرف بها وهي من الشخصيات التي كانت تقدم المادةالدينية قولا وعملا وتطبيقا فما يخرج من فمها تراه في سلوكها وشخصيتها الأدب شعارها وحب الناس ديدنها والبعد عن المناصب هدفها ومساعدة المحتاجين من الزملاء وغيرهم سلوكها فرحمها الله رحمة واسعة وجعل ما قدمته عبر إذاعة القرآن الكريم في صحائف حسناتها
وقال الدكتور محمود خليل : لو تجسد الحياء نصاً وشخصاً لكانت هذه السيدة الجليلة الراقية فاطمة طاهر عبد المحسن سليمان أول صوت نسائي دخل إذاعة القران الكريم من الباب العالي ففاطمة طاهر هى بنت عالم الاقتصاد الإسلامي الكبير طاهر عبد المحسن سليمان صاحب الدراسة الريادي علاج المشكلة الاقتصادية في الإسلام وغيرها من الدراسات وقد ألححت عليها قديماً حتى أحضرت لي صور الوالد والزوج وآثارهم العلمية في مجال الاقتصاد الإسلامي وكتبت عنهم كتابة ضافية في حينها فهي زوجة الاقتصادي المعروف الأستاذ عاطف شاهين كانت فاطمة طاهر نموذجاً قائماً دائماً للحياء حين يتجسد صوتاً وحركة ووعياً وفعلاً وسلوكاً والحياء كما ورد في الأثر : ( خير كله ) فكانت فاطمة طاهر خيراً يمشي على الأرض وكانت صاحبة ابتلاء شديد في ولدها يحكى في قصص من الصبر الجميل والتفويض الضارع لله عز وجل وكانت تنزلني منزلة الشقيق الأصغر لها فتحكي لي كل ما دار في حياة أسرتها المجاهدة الصابرة المحتسبة وكيف توسط لها شيخ الأزهر الجليل الراحل الدكتور عبد الحليم محمود لتعمل مترجمة بالاذاعة باللغة الإسبانية نظرا للابتلاء الذي نزل بكل رجال الأسرة ومنها انتقلت إلى إذاعة القران الكريم صحبة المعلم الإذاعي العالمي عبد البديع قمحاوي صاحب التاريخ العريق في محو الأمية للشعب المصري وقد استقر بها المقام زمنا طويلاً في إذاعة القران الكريم لتقديم برنامج براعم الإيمان وكان بيت الأسرة الأول في قلب ميدان روكسي فوق محلات العبودي الشهيرة وكانت تستحلفني إذا مررت من هناك لأي سبب أن أعرج على البيت الصالح حتى إنني كنت إذا مررت في سيارة الفجر على بيتها أقرأ البيت السلام والدعاء كأني أمر على بيت أمي وأبي تماماً
فقدت بفقد فاطمة طاهر أختي الكبري الثانية أما الأولي فكانت أميرة الإعلام الإسلامي كاريمان حمزة .. رضوان الله على الفاطمة الطاهرة التي ما خلقها الله إلا لتنطق خيراً أو تصنع خيراً أو تسعى في خير .. ما رأيت نموذجاً نسائياً حتى الآن على وجه الأرض استكمل فضائل الأخلاق مثلما كانت فاطمة طاهر .. اللهم تقبلها في الصالحين الضارعين وارفع درجتها في السابقين المهديين.

قد يعجبك ايضا