كوردستان : وصية الجبل الأخيرة.

ماهين شيخاني

أنا الكورديّ
ابنُ الذاكرة التي لم تُغلق.
وحفيدُ الجبال
التي تعلّمت الوقوف
قبل أن تتعلّم الانحناء.
أحمل تاريخي
لا كحِملٍ ثقيل
بل كجرحٍ مقدّس
كلّما نزف
أنبت معنى.
في دمي
تمرُّ القوافل القديمة
ميدٌ يعبرون الليل
وأساطير لم تُهزم
بل غيّرت شكلها
كي تعيش.
كوردستان
ليست خريطة
إنها وصيّة الأرض
لأبنائها:
أن كونوا أعلى من الانكسار
وألطف من القسوة.
هنا
الجبال لا تحرس الحدود
بل تحرس الكرامة.
والأنهار
لا تسقي الحقول فقط
بل تغسل التعب
عن وجوه العابرين.
أنا من أرضٍ
يستيقظ فيها الصباح
على رائحة السنابل
وتنام المساءات
في حضن القصيدة.
نحبّ…
رغم كل شيء.
نفتح النوافذ
حتى حين تهبّ الريح قاسية.
ونؤمن
أن الإنسان
أوسع من الخوف
وأبقى من الألم.
كوردستان
علّمتنا
أن البطولة
ليست في السيف
بل في أن تبقى إنساناً
حين يُجرّبك الزمن.
قسموها…
لكنها لم تنكسر.
وزّعوها على الجهات
فصارت الجهات
كلّها تشير إليها.
هي الأمّ
التي كلّما نادوها
لبّت بندبة جديدة
وقلبٍ مفتوح.
نحن أبناؤها
لا نطلب اعترافاً
ولا نرفع صوتنا
طلباً للشفقة.
نكتفي بأن نكون
كما نحن:
أوفياء للذاكرة
أصدقاء للحياة.
وسيأتي يومٌ
لا تُرفع فيه راية
ولا يُكتب بيان
ولا يُسأل الكورديُّ: من أنت..؟.
سيأتي
حين تتعب الجبال من الحمل
وتنطق للمرة الأولى
لا بالغضب…
بل بالحقيقة.
سيأتي يومٌ
تُعيد فيه كوردستان
تعريف الزمن
لا كأرضٍ مقسومة
بل كجرحٍ
علَّم العالم
كيف يُشفى دون أن ينسى.
وحينها
ستنتصر…
لن تُهزم.
ستقف فقط
كما كانت دائماً
وتسأل البشر جميعاً:
هل تعلّمتم الآن
أن الأسطورة
لا تموت
حين تُحاصَر
بل حين تُفهم متأخرة..؟.

قد يعجبك ايضا