التآخي – ناهي العامري
بحضور رئيس المجمع العلمي العراقي الدكتور محمد حسين آل ياسين، عقد المجمع ندوة بعنوان (جعفر الخليلي في ذكرى رحيله الاربعين) حاضر فيها الدكتور محمد سعيد الطريحي/ رئيس اكاديمية الكوفة في هولندا، وادارها الدكتور علي خضير/ استاذ علوم الحديث / جامعة الكوفة.
بدأ الطريحي محاضرته بتعريف المحتفي به جعفر الخليلي، وقال عنه هو الكاتب والصحافي والقاص والمؤرخ والمعلم والشاعر والناقد والباحث الاجتماعي والنفسي، والمفكر المصلح والمترجم والناشر والمذيع والانسان، والشخصية الاعتبارية المتزنة، المتصفة بالخلق العالي والمروءة والتسامح ومكارم النفس الانسانية. ويعد من اعمدة الادب العراقي الحديث.

ثم عرج الطريحي على اعماله الخالدة، في مقدمتها جريدته الشهيرة (الهاتف) وكتبة هي من المنابع الاصيلة لدراسة الادب العراقي الحديث، وقال عنها: انها المرجع في سيرة مؤسسها ومحررها الخليلي، ومعرفة افكاره، حيث انه سكب بين صفائحها كل احاسيسه، وعبر عن كل اتجاهاته، هي الشاهد الحي على ذاكرة العراق، الثقافية والاجتماعية، خاصة في الربع الثاني وما بعده من القرن العشرين، وبالاضافة الى الهاتف فقد ترك ارثا علمياّ وادبياّ غنيا، توزع في مؤلفاته وبحوثه وقصصه وترجماته وشعره ونثره وابداعاته الفكرية، واضاف : وكي تكون الصورة كامله عنه حاولنا الاحاطة بكل ما خلفه من نتاج فكري، مطبوعا ومخطوطا نشرناه في موسوعة ضمت كل حياته وانجازاته الادبية والفكرية والاجتماعية والصحافية، فآثاره لا تتجزأ فهي حلقات يكمل بعضها بعضاّ.
ثم تطرق الى نشأته وجذوره، وقال: رأى النور في مدينة النجف في السابع من شعبان ١٣٢٢ هجرية، اي في شهر اكتوبر عام ١٩٠٤، ونشأ يحب الفكاهة والمرح والاريحية، ويحفظ الكثير من الفكاهات المسلية ، ويرتاد السينما والتمثيل الكوميدي بحيث لم يترك فلما لبشارة واكيم أو اسماعيل ياسين دون ان يراه اكثر من مرة واحدة، وكان مولعا بالقصص والروايات الدرامية التي تستند على الواقع، وبعيدة كل البعد عن الخيال، فكان يعتز بكبار الممثلين، امثال محمود المليجي وعماد حمدي ويوسف وهبي، ويبكي اسفاّ وحسرة على وفاتهم، لانه عاش مع تمثيلهم منذ مراحل شبابه، ويلمس في دنيا الواقع الاجتماعي الذي يعيشه ويتأثر به كتأثره بقصص جي دي موباسان.
واضاف الطريحي ان كل هذا الارث الخالد الذي تركه الخليلي، لكن مع الاسف لم يذكره أحد ، اربعون عاما مرت من الاهمال والنسيان، وفي السبعينات دعا الاستاذ ميخائيل نعيمة الى تكريمه حياّ ، داعيا الى ان توضع عنه أوسع الدراسات، فلم يستجب لهذا النداء في حينه، سوى المستشرق الامريكي جون توماس هامل الذي انجز عنه رسالة دكتوراة بعنوان ( جعفر الخليلي والقصة العراقية الحديثة) والتي قمنا بنشرها حديثا مع كافة آثار الخليلي ضمن الموسوعة الخليلية والاعمال الكاملة له.
موضحا الطريحي ان ظاهرة اهمال الاديب والمبدع العراقي صفة متوارثة ، وقال عنها ابن الجوزي ابيات من الشعر منذ القرن السادس الهجري، ولا نعلم هل تتغير هذه الظاهرة مستقبلا، وهذه الابيات:
عذيري من فتية في العراق قلوبهم في الهوى قُلّب
يرون العجيب كلام الغريب وأما القريب فلا يعجب
ميازيبهم ان تندت بخير الى غير جيرانهم تسكب
وعذرهم عند توبيخهم مغنية الحي لا تطرب
في خاتمة المحاضرة جرت مداخلات أغنت الموضوع من جميع جوانبة، بعد ذلك تم تكريم الطريحي شهادة تقديرية ، سلمها له رئيس المجمع آل ياسين.