ضفيرة لا تنهزم.. ضفيرة الكوردية

سيار تمر رێکانی / دهوك

لم تكن ضفيرة
كانت أرشيفا حيا
مكتبة من لحم ودم
تقلب صفحاتها كلما حاولوا حرق الذاكرة.

كانت ليلى قاسم
حين صعدت إلى المشنقة
ابتسمت
كأنها تعيد نسج ضفيرة الوطن على صخور الحرية.

وكانت زينب خان
تحمل السيف
وتفاوض الإمبراطوريات
ولا تنحني أمام أحد.

وكانت بيريتان
حين رأت الأسر
اختارت الجبل
قفزت
لتتعلم الريح معنى الحرية.

وكانت زيلان
تحول الجسد إلى صرخة
توقظ العالم من سباته.

وكانت آفيستا خابور
تركض نحو الموت
لا هربا
بل اقتحاما
لتقول: نحن هنا
ولا نختفي.

وحين مدوا أيديهم إلى شعر الكوردية
لم يلمسوا امرأة
بل لمسوا أنفال الأمهات
وحلبجة وهي تختنق
وقافلة الأرامل في ديرسم
ونساء سنجار وهن يبعن في أسواق العار ويعدن واقفات
كأن السبي كان اختبارا للصلابة.

قصوا الضفيرة …
ظنوا أنهم يكسرون صورة
لكنهم أيقظوا
كل النساء
اللواتي دُفِنَّ
تحت أسماء كتبت بالدم
وأسماء صارت رايات:
دنيز عفرينى
دلارا
زينب جلاليان
فريناز خسرواني
سيفي دمير
ساكينة جانسيز
بارين كوباني
أفيستا خابور.
قصوا الضفيرة

فظهرت رقبة التاريخ
محفورة بأسماء نساء ناضلن في الظل
ونساء لا يعرفهن الإعلام
لكن تعرفهن الجبال والأنهار والسهول.

الكوردية….. ليست مجرد امرأة
هي الجبال التي تقف فوق الرماد
هي النهر الذي يثور على الظلام
هي النار التي لا تحترق
هي الظل الذي يختبئ في قلب كل معتقل.

حملت السلاح
ليكتب التاريخ باسمها
ليحرس الطفلة التي لم تسمع غناؤها
وليزرع الحياة في القبور
وليعلم الأرض أن الحرية
لا تستعطف
بل تؤخذ بالوعي بالدم وبالصرخة.
في خصل شعرها
تتلوى جبال قنديل وزاكروس
وتتشدو أنهار ميزوبوتاميا
تلمع مآذن أربيل وسليمانية
وتحرس كنائس دهوك وهكاري وزاخو

تشرق الشمس من مهاباد
وتستيقظ نوروز في ديرسم
كل خصل يحمل نغمة الأرض
وكل خيط يروي تاريخ كوردستان
من قامشلو إلى كوباني ومن اربيل إلى آمد.
من سقز الى وان… الى بوكان ومهاباد

حين قصوا الضفيرة
ظنوا أنهم قطعوا التاريخ
لكن الجبال هزت رؤوسها
والأنهار صرخت
والمآذن أطلقت أصداءها
والنوروز أضاء في القلوب:
(الحرية لا تقص…
والضفيرة ستنبت من جديد أطول أقوى وأشد نورا وسوادا).

فالكوردية..
لا تتراجع
لا تتردد
تحمل الأرض في كفها
والشمس في صدرها
ويحمل قلبها الأمل ليضيء عيون كل طفل وطفلة.

نحن شعب
إذا جرح يصمد
وإذا صمد بقي
وإذا بقي تحول كل صرخة امرأة
إلى تاريخ لا يمحى
كل دمعة كل كلمة وكل نبضة قلب
تسطر مجدنا وتعلن عن صمودنا
ففي عيون أطفالنا وفي أحلام نسائنا
ينبت الأمل ويولد غد لا يعرف الانكسار.

فتتألق كضفيرة نور تضيء كوردستان كلها
ولأن قاضي محمد رسم دولة الأحلام
نهضت الأمهات على الجبال
كي لا يموت الوطن في صمت النساء.
ولأن نوري ديرسمي كتب الكلمات الأولى للحرية
حملت النساء صرختهن بين الصخور والأنهار
لتصبح كل فكرة شعلة
والشعلة نورا في جبين الأطفال
وشمسا فوق السهول والوديان.
من آمد إلى مهاباد
من قامشلو إلى هولير
من كوباني حيث انطلقت الثورة
إلى سنجار حيث تعلمت النساء
أن يولدن من الرماد
أن يصنعن الأمل من الدمع
أن يكتبن التاريخ بخصل شعرهن
والجرح واحد
والأرض واحدة
والعدو يتغير
لكن… إرادة الحرية لا تموت.

لا تقولوا: هذه امرأة أو تلك رجل
ولا تقولوا: هذه شمالية أو شرقية غربية او شمالية.
فالضفيرة حين تسحب
تحمل الجبال والأنهار
الشمس والنوروز
ولا تسأل عن لهجتها
ولا تقاس بقوة أحد.
حقنا في تقرير المصير
ليس شعارا
بل صرخة امرأة كوردية
حرمت طفولتها من الغناء بلغتها
وشهيدا عاد إلى أمه في صورة الأرض
وفي صورة الرياح
وفي صورة ضوء الفجر فوق القرى المهدمة.

توحدوا…
فالجلاد لا يفرق
والقيد لا يحترم الاختلاف
والإهانة حين تهبط
تهبط باسم واحد: كوردي.
ارفعوا رؤوسكم
فالضفيرة ستنبت من جديد
من جبال ديرسم
ومن وديان زاكروس
ومن رؤوس الجبال

ستطول
حتى تخنق من ظنوا
أن الكرامة تقص
وتكتب على الصخور والأنهار
أن الحرية لا تموت
وأن كل جرح كوردي
يصبح قصيدة خالدة في الجبال.

قد يعجبك ايضا