تزرين يعقوب سولا
من ترابِ القرى
إلى متاريسِ الذاكرة،
حملوا القضية
كما يُحمل الجرح النبيل،
بلا ضجيج
وبلا انكسار.
أحرارُ القضية
عرفوا أن الحرية
ليست طريقًا قصيرًا،
وأن الكرامة
تُحرسُ بالفعل
لا بالوعود.
هم ليسوا الريحَ فقط،
بل الجذورُ
التي تعاندُ الاقتلاع،
وشهادةٌ تقول:
ما دام في الأرضِ حرٌّ واحد،
فالقضية
لم تُهزم.
هؤلاءِ حملوا الحقَّ دون ثمن،
ومشَوا في الطريق
وحدهم
حين ازدحمَ بالمساومات.
من الجبالِ تعلّموا الصبر،
ومن الريحِ تعلّموا العناد،
يمشون والذاكرةُ على أكتافهم
لا ينكسرون.
هم رجال الصعاب
وأمهاتُ القضية،
وأخواتُ الطريق،
وصوتٌ لا يعلو بالصراخ
لكنّه يضحي.
تحيّةً
لمن لم تُغرِهم الراياتُ الزائفة،
ولا صفقوا للباطل
حين صار شائعًا.
لم ينحنوا
تحيّةً
لمن حملوا الحقَّ دون ثمن،
ومشَوا في الطريق
وحدهم
حين ازدحمَ بالمساومات.
حين كان الانحناءُ نجاة،
واختاروا الوقوف
لأن الوقوف
هو الاسمُ الآخرُ..
تحيّةً لهم
لأنهم بقوا
كما هم،
حراسَ المعنى،
وشهودَ القضيّة
في زمن النسيان.