الرَّحِـيـل!؟

شعر: دلدار محمد

ترجمة عن الكوردية: شَمال آكريي

الرَّحيلُ… كَرّة: أُخرى!

الرَّحيلُ أُنشودةُ ذُعر:

تَشُقُّ كينونتنا

وتُمزّق أوصالها.

الرَّحيلُ صرخةُ جوع: مدوّية،

تُسقِط الأحلامَ والآمال.

هو موسمٌ نَحِس،

يَغرس شتلاتِ حُزن: عتيق

في حرثِ عصرِنا.

الرَّحيلُ طفلٌ مُنهك،

شَحُبَ لونُه وغارت ملامحُه،

بخطوات: مثقلة: بالضَّنى

وأنفاس: مخنوقة: آيلة: إلى التلاشي،

ها أنتَ تراه…

سيُعانق أصابعَ الموتِ

الملتَفّة حول عنقه!

الرَّحيلُ شيخٌ

انحنى ظهرُه،

يغزلُ بآهاته

نسيجَ تجاربِ تاريخ:

عقيم: مرير.

الرَّحيلُ لوحةٌ باهتةٌ مهترئة،

تهزُّ مهدَ أغاني الدموع

في عيونِ آمالِ الغد.

الرَّحيلُ هو أنا…

حين تبتُ عن الوِئام.

والرَّحيلُ هو أنتِ…

حين روّضتِ الانتحار

فوق الأطناف،

وفي أزقّة بيوتِ أبناءِ الشهداء.

الرَّحيلُ عامٌ

أجهض أمانيَه،

يُرينا العشق

في دروبِ المشقّة والمنحدرات؛

فرحٌ عقيم،

ومسرحيّةٌ لدهسِ الأحلامِ الغضّة،

تُعرَض كلَّ عام:

مرّة: أو مرّتَين.

الرَّحيلُ سماءٌ غائمة،

سُرِقت منها الأمطارُ والغيوم؛

مهما طالت نواياها،

ليس في حُسبانها

أن تنسج من جديد

قصيدةَ فجر: نقيّ،

أو شروق: ا

بعيد: ا عن الدماء،

لشعب: تاهت به السُّبل.

لستُ أدري

متى سيرحل عنّا هذا الرَّحيل؟

ذاك الذي نبت فينا،

وقام معنا،

ورافقنا في دروبنا

كمسافر: لا يملّ،

على قمم الجبال،

وفي أعماق الوديان؛

عاش معنا بين القرويين،

ثم جاء

ليقضي أيّامه

بين أهل الحَضَر.

هذه العاصفةُ الهوجاء

التي استعرت، كعادتها، في أعماقنا…

متى سترحل؟

فلا بابٌ

يتمرّن على الانفتاح،

ولا مفتاحٌ

يقطع دابرَ الانغلاق،

ولا كوردو

يُعلّم نفسَه رقصةَ الوِحدة

ليُعلن الاكتفاء؛

فلا يعود يقتفي

أثرَ الأصوات الكاذبة،

ولا يطارد

ظلالَ الخديعة

بعد الآن.

قد يعجبك ايضا