كتابة و اعداد/ دلزار اسماعيل رسول
أحياناً، نمر جميعاً بظروف صعبة، و أحوال قاسية، تكون كفيلة بوضعنا في مأزق، نرى من الصعوبة بمكان الخروج منها، مما يسبب مشاعر سلبية قاهرة على النفس و الروح، سواء أكان ظلماً اداريا يقع عليك من الدائرة التي تعمل بها، من مدير طاغي ظالم، أو سوء معاملة من رب عملك ، و تكون عاجزاً عن الرد ، ولا يكون مصيرك غير الاستسلام و الخنوع…
و أحياناً تكون المشكلة عاطفية متفاقمة، تزداد مع الايام سواء أكانت مع زوجتك، أو مع حبيبتك، أو أي شخص تكن له مشاعر الود و الحب و التعاطف، فينكسر فيك شيء يصعب علاجه، لذلك قد يواجه ضغوطاً نفسية و مشاعر سلبية من الصعب التعايش و التعامل معها…
حينها، سوف تصاب بألام نفسية عميقة، تؤثر على بدنك و بالتالي سوف يؤثر على صحتك الجسدية مما يسبب لك امراضا مزمنة لا تزول، رغم زوال الاحزان و الماسي في المستقبل.
وحينما يحاول المرء الخروج من طائلة هذه الاحزان قد يمارس بدون وعي بعض العادات السيئة للخروج من دائرة الالم، و التي هي من آفات المجتمع ، الا و هي تعاطي المخدرات و شرب الخمر…للإبتعاد من هذا الواقع و الدخول الى ذهن مشتت بعيد عن الواقع ، للهروب من اللحظة المريرة الحالية…
لذلك ما هي الطرق البديلة لكي نتحاشى تعاطي المخدرات او معاقرة الخمر و تجنب الادمان:_
1. 🔍 تحديد المشاعر والاعتراف بها
الخطوة الأولى هي السماح لنفسك بالشعور بما تشعر به، بدلاً من محاولة تجميده أو الهروب منه.
* سمِّ المشاعر: حاول تسمية ما تشعر به بدقة (هل هو غضب، حزن، ظلم، قلق، إحباط)؟
* الكتابة العلاجية: خصص وقتاً يومياً للكتابة عن كل ما يدور في ذهنك بدون رقابة. هذا يحرر العقل من ثقل التفكير المستمر.
2. 🤝 التواصل والدعم الاجتماعي
العزلة هي أحد أكبر محفزات البحث عن الهروب.
* تحدث مع شخص موثوق: ابحث عن صديق، أو قريب، أو زميل تثق به وتحدث معه عن الضغوط التي تواجهها. مجرد التعبير عن المشاعر يمكن أن يخفف العبء.
* المجموعات الداعمة: ابحث عن مجموعات دعم في مجتمعك (مجموعات لليوغا، للتأمل، لممارسة الهوايات، تسلق الجبال و الذهاب للطبيعة) حيث يمكنك مقابلة أشخاص يشاركونك اهتمامات أخرى. ابتعد عن الأماكن أو الأشخاص الذين يشجعون على التعاطي أو الشرب.
3. ✨ التركيز على الرعاية الذاتية والروتين
الروتين المنتظم يمنحك شعوراً بالسيطرة والاستقرار في ظل الفوضى.
* النشاط البدني: مارس الرياضة بانتظام (المشي السريع، الجري، رفع الأثقال). الرياضة هي مضاد اكتئاب طبيعي وتساعد في إطلاق الإندورفين الذي يحسن المزاج.
* التغذية والنوم: حاول الحفاظ على نظام غذائي متوازن ونوم منتظم. الحرمان من النوم وسوء التغذية يزيدان من القلق والتوتر.
* هواية جديدة أو قديمة: انغمس في هواية تتطلب تركيزاً، مثل الرسم، أو العزف، أو تعلم لغة جديدة، أو البستنة. هذا يملأ الفراغ الذهني الذي قد تستغله الأفكار السلبية.
4. 🧭 وضع خطة للتعامل مع العمل
قد لا تستطيع تغيير قرار الإدارة، لكن يمكنك تغيير رد فعلك وخطوتك التالية.
* توثيق كل شيء: احتفظ بسجلات مفصلة لتفانيك وإنجازاتك في العمل ، هذا التوثيق مهم إذا قررت اتخاذ خطوة قانونية أو التحدث مع الموارد البشرية.
* التخطيط للمستقبل: ابدأ في تحديث سيرتك الذاتية والبحث عن فرص عمل أخرى. العمل على إيجاد بديل يمنحك شعوراً بالتحكم ويحول طاقة الإحباط إلى طاقة بناءة.
* تنمية المهارات: استغل وقت التجميد في أخذ دورات تدريبية أو تطوير مهارة جديدة ذات صلة بمجالك المهني.
5. 👨⚕️ طلب المساعدة المهنية (الخيار الأهم)
في ظل الضغوط النفسية الكبيرة، قد يكون اللجوء إلى المتخصصين هو الطريق الأكثر أماناً وفعالية.
* اطلب مساعدة مستشار نفسي/معالج: يمكن للمعالج أن يوفر لك أدوات واستراتيجيات مثبتة علمياً للتعامل مع الإحباط، المشاعر السلبية، والضغوط دون اللجوء إلى التعاطي.
* العلاج السلوكي المعرفي (CBT): هذا النوع من العلاج فعال جداً في تغيير الأنماط السلبية للتفكير التي قد تدفعك نحو الهروب بالمواد الضارة.
تعاطي المخدرات أو شرب الخمر يقدم شعوراً مؤقتاً بالراحة يليه شعور أسوأ بكثير من الضيق الأصلي. إنه ليس حلاً، بل هروب يخلق مشكلة أكبر بكثير.
حيث أنه قد كان لي صديق في المرحلة المتوسطة، قد فرقتنا الايام، و في أحد الليالي حينما كنت ضابطا للتحقيق في مركز شرطة عينكاوة، وجدت رجلا ضخماً في عنقه سلسلة كبيرة، يجر صديقي اليه، حتى دلفا الى باب غرفتي، و في عتبة الباب تعرفت عليه ، فاستفسرت من الرجل لماذا تجره بهذه الطريقة القاسية، قال هو مدين لي بمبلغ كبير من المال مقابل الخمور التي شربها ولم يدفع ثمنها….. فقلت له ما الذي اوصلك الى هذه الحالة، قد كنت بييننا فيما مضى طالباً محترماً ، هادئاً ، مؤدباً، مهذباً…
قال لي :_ لقد كنت متزوجا من امراءة وقد تركتني ، فاصبحت أعاقر الخمر ، ليلا و نهارا، وقد اصبح شغلي الشاغل…
فقلت له: هذه ليست الطريقة التي تخرج بها من مأزقك وقد تسوء حالتك اكثر و اكثر و قمت بنصحه و محاولة ارشاده و ارجاعه الى جادة الصواب…
و قمت باقناع صاحب الخمارة بالعدول عن رأيه و العفو عن صاحبي ، بشفاعة مني…
و بعد فترة قمت بالسؤال عن صديقي هذا، فقالوا لي:_ لقد مات بتشمع الكبد نتيجة تعاطيه المستمر للخمر….