عزيز ملا هذال
من الناس من يتقبل الرأي من الآخرين ويتعامل معهبأريحية ويعتبره أمراً عادياً وصحياً، فتتصفشخصيته بالمرونة والسلاسة. وعلى عكس هذهالشخصية، توجد الشخصية التي تتصف بصعوبةتقبل الآراء ورفضها، وعدم ترك مجال للمناقشة،واعتبار ذلك إما إهانة له تدخل في خصوصيته. فيكون مصراً على ما يراه ولا يقبل أي رأي أو قناعةغير قناعته. صاحب هذه الشخصية هو الإنسانالمعاند، فما هي صفاته؟ وما هي أسباب عناده؟وكيف يجب التعامل معه؟
الشخص العنيد هو من يتميز بإصراره على آرائهوأفكاره، حتى في مواجهة الأدلة أو الآراء الأخرى. هذه الشخصية ترفض التغيير وتتمسك بمعتقداتها،مما قد يؤدي إلى صراعات مع الآخرين.
ما هي آثار العناد؟
يؤثر العناد على العلاقات الإنسانية بصورة عامة،ويزيد من تحديات التفاهم. التعامل مع الأشخاصالعنيدين يشكل خطراً حقيقياً على استمرارالعلاقات، حيث يعاني الشخص العنيد من صعوبةفي التفاهم. فالعنيد غالباً ما يرفض الاستماع إلىوجهات نظر الآخرين، مما يؤدي إلى مشاداتونزاعات متكررة قد تؤدي لانفصام عرى العلاقاتمهما كانت قوية.
كما أن الإنسان العنيد يمكن أن يضحي بمبادئهوقيمه وكل الثوابت من أجل إثبات كونه صاحب حقأو أنه الأعلى كعباً في النقاش وفرض الآراءوالقناعات. وبالتالي، يكون العنيد في الغالب متغيرالأهواء والآراء حسب ما تقضيه مصلحته، وبذا يغيبضميره وتغيب معها إنسانيته، وهذه هي الخسارة.
صفات الشخص العنيد:
للإنسان العنيد الكثير من الصفات التي يختلف بهاعن غيره من الناس، منها:
الثبات في القناعات: الشخص العنيد يتميز بالثباتعلى القناعات، حيث يرفض تغيير آرائه حتى فيمواجهة الأدلة المقنعة. هذه الصفة تجعل من الصعبعليه تطوير أفكاره أو معالجة الأمور من زواياجديدة.
مواجهة التحدي: يلجأ الشخص العنيد إلى مواجهةالتحدي عندما يحتاج إلى ذلك، فهو لا يتحمل الرأيالمخالف ويشعر أن كرامته تتأذى بسبب ذلك. وعندمايخبره أحد بأنه غير قادر على تحقيق شيء، يشعربالانزعاج، وهذا الشعور يدفعه لبذل قصارى جهدهليظهر أن هذا الشخص مخطئ وليثبت قوته وقدرتهعلى إنجاز أي مهمة، وفي أي وقت.
لماذا يكون الإنسان عنيداً؟
قد يلجأ الإنسان إلى العناد لعدة أسباب محتملةمنها:
1. أسلوب لتحقيق الرغبات: الأشخاص الذينيتمسكون برأيهم يستخدمون طريقة تساعدهم فيالحصول على ما يرغبون فيه، فيبقون متمسكين بمايريدونه، مما قد يؤدي إلى أن يتخلى الشخص الآخرعن بعض آرائه أو مواقفه. وفي النهاية، يحصلالشخص العنيد على ما يريد، فقط من أجل إنهاءهذه الخلافات.
2. الدفاع المفرط عن المعتقدات: السبب الثانيالمحتمل هو أن الشخص العنيد يولي أهمية كبيرةلمعتقداته ويستبعد أي تهديد لها من الآخرين، لذلكيتجه للدفاع عنها بشكل مفرط حتى لا يفكر أحد فيالتحدي. يعود ذلك إلى إيمانه بأن الأفكار والرؤىالتي يحملها تستند إلى مصادر موثوقة، وأنها نشأتمن تجربته الفكرية والحياتية، لذا يعتبرها قيمة جداًبالنسبة له.
3. صعوبة التأقلم مع التغيير: يميل الشخص العنيدإلى مواجهة صعوبة في التكيف مع التغيرات التيتطرأ على ظروفه أو محيطه. فهو يفضل البقاء فيمنطقة الراحة الخاصة به، مما قد يؤدي إلىمشكلات في العلاقات الشخصية أو المهنية.
ما يجب:
يجب على من يتعامل مع إنسان يتصف سلوكه بكثرةالعناد أن يفكك سلوك المعاند عبر البحث في أسبابالعناد والتعامل معها كل حسب ما تستدع، فإذا كانيبحث عن الراحة، يجب الابتعاد عما يشعره بالخوف،مثل المواقف التي تهدد معتقداته، وإشعاره بأن مايشعر به محترم ومقبول. وبالتالي، قد يبتعد عنالإصرار الذي يظهره على شكل سلوك دفاعي.
كما يفضل محاولة استخدام أسلوب لطيف وهادئعند النقاش مع الإنسان العنيد، مع تقديم الحججبأسلوب منطقي يعزز المفاهيم المطروحة. الاستماعالجيد ومحاولة فهم وجهة نظره يمكن أن يسهم فيالتقريب بين الطرفين وتحسين العلاقة. وبهاتينالطريقتين الأكثر فاعلية يمكن الحد من عناد الأفراد.