ماجد زيدان
يوميا تطالعنا وسائل الاعلام بتقارير وصور صارخة عن ازمة المياه في البلاد , وقد تحول الرافدين دجلة والفرات الى جداول , مياههما ملوثة على شحتها غير صالحة للاستهلاك و ارتفعت في داخلهما الجزر الطينية واصبح عبورهما في بعض المناطق سيرا على الاقدام .
مع هذه الندرة الواضحة لا تحرك الحكومة اجراءاتها ومعالجاتها للكارثة على الصعيدين الخارجي والداخلي , فمصادر المياه التي تغذي النهرين من ايران وتركيا تعمل الدولتان الجارتين على بناء مشاريع وسدود تلحق ضررا بالغا بالعراق على القوانين الدولية التي تنظم قسمة المياه العادلة بين الدول المتشاطئة , حتى ان تركيا تستهين بالعراق عندما تطلق دفعات من المياه لمدة ايام ومن ثم تقطعها من دون مبرر , اما الجارة ايران فأنها لا ترد على المطالب العراقية , صامتة مستغلة صمت الحكومة وضعف تسليط الضوء على مصادرتها للمياه .
ما يهمنا في هذه المعالجة العاجلة الصعيد الداخلي , بمعنى الاجراءات التي يفترض ان تتخذها الحكومة , بل انها تعمل على التضيق ومنع الفلاحين من الزراعة ليس الا . اضافة الى تشديد الاجراءات العقابية بحق من يهدرون المياه من خلال الاستخدام المفرط لها .
ان هذا الشق من المشكلة يتطلب اعطاءه الاولوية في الخطط الزراعية , من عملية بناء السدود بأنواعها , بل ان الحكومة اوقفت بناء احد السدود بعد المباشرة به بذريعة ان لديها طاقة خزنيه لم يتم استغلالها , كم سمعنا ان عن سدود للحفاظ على مياه والامطار من الضياع , على خلاف ذلك بنى الاقليم عشرة من السدود مؤخرا في تقدير صحيح لأهميتها , كما علينا ان نبدأ من دعم الفلاحين والمزارعين وتشجيعهم على استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في الريوالزراعة لتقليل الفاقد من المياه , فلا تزال المرشاة غير منتشرة ولا تغطي كامل الاراضي المزروعة لكونها غالية الثمن ولا تقدم تسهيلات كافية للعاملين بما يتناسب مع امكانات الفلاحين لاقتنائها وتيسير عملهم .
وايضا , مازلنا متأخرين جدا في معالجة مياه المجاري لإعادة استخدامها , وهي كميات كبيرة يمكن الاستفادة منها في اغراض مختلفة , وهذا ليس بالأمر الجديد بلدان عديدة اخذت بهذا الاسلوب ونجحت فيه ولا يتطلب استثمارات كبيرة ويعطي مردودات جيدة وينهي بعض حجج بلدان الجوار باننا نهدر المياه .
واذا رجعنا الى البعد الخارجي , فان حل المشكلة لا يرتبط فقط باستجداء حق العراق منها , وانما الانطلاق من اسس راسخة وحشد الراي العام العربي والدولي الى جانب حقنا , وهذا يتطلب ربط العلاقات الاقتصادية والمساهمة في بناء حملة الاعمار الوطنية بمواقفها من حق العراق بقسمة عادلة للمياه , فليس من المنطق والمعقول والمقبول ان يصل استيراد البضائع من الجارتين الى ما يقرب 40 مليار دولار سنويا وكلتاهما لا تستجيبان لمطالب العراق .
هناك حاجة لتغيير سياسة استهلاك المياه على الصعيد الفردي لمختلف الاغراض والاستخدامات من خلال زيادة الوعي بأزمة المياه واعتبارها مسالة حياتية يومية وثقافة الترشيد للاستهلاك , وتحديد موقف شعبي من اعتداء الجارتين على حقوق بلادنا .
الحكومة مسؤولة عن جزء كبير من الازمة ومن الضروري وضع الخطط الازمة واشراك المواطنين في نهج يحافظ على المياه من الهدر ويسترجع حقوقنا .