العراق أول المتأثرين بارتدادات العقوبات الاميركية على روسيا

بغداد–  متابعة التآخي

حين أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوباتوُصفت بأنهاالأقوى في تاريخ العلاقات بين واشنطنوموسكو، لم يكن وقع القرار مقصورًا على الجغرافياالروسية وحدها. فالعقوبات التي شملت شركتيلوكأويلوروسنفت“– عملاقتي النفط الروسيتينارتطمت بحلقة أوسع من المصالح المشتركة، تتجاوزخطوط الإنتاج والنقل إلى شبكات التمويل والتعاونالتقني في دول مثل العراق، حيث تتواجد استثماراتروسية كبرى.

تتضح ملامح هذا التأثير عبر تشابكٍ مالي وتشغيليمعقّد، إذ تعمل شركة لوك أويل في حقل غرب القرنةالثاني بمحافظة البصرة , في حين تمتلك روسنفتمصالح بارزة في خطوط نقل النفط والغاز بإقليمكردستان. لذلك، فإن تجميد التعاملات الماليةوالتحويلات البنكية أو فرض قيود على التكنولوجياوالخدمات الداعمة لتلك المشاريع لا يمكن أن يمر دونأثر مباشر على الاقتصاد العراقي، الذي يعتمد علىالشركاء الدوليين لتطوير حقوله وتعظيم إنتاجه.

قال الخبير في الشؤون الاقتصادية أحمد التميمي إنالعقوبات الأمريكية الأخيرة تمثل تحولاً استراتيجيًافي بنية سوق الطاقة العالمي، وقد تكون لها تداعياتمباشرة وغير مباشرة على قطاع النفط العراقي. ويوضح أن العراقيتعامل مع شركات تمتلك رأس مالروسي ضخم، وتخضع الآن لمراقبة مالية دولية دقيقة،ما يعني أن أي تأخير في التحويلات أو التمويل أوالنقل التكنولوجي سيؤدي إلى تباطؤ في تنفيذالمشاريع الجارية، لا سيما في الجنوب.

التحليل الاقتصادي لا ينفصل هنا عن البعدالسياسي، إذ يجد العراق نفسه أمام معادلة حساسة: الحفاظ على استمرار الإنتاج وضمان استقرار السوقالمحلي من جهة، وتجنّب الدخول في دائرة المخاطرالقانونية الناتجة عن التعامل مع جهات مدرجة علىقوائم العقوبات من جهة أخرى. هذه المعضلة قد تجبرالحكومة على إعادة صياغة عقود التعاون مع بعضالشركات الروسية، أو حتى البحث عن شركاء بديلينمن دول آسيوية أو أوروبية أقل حساسية تجاه النظامالمالي الأمريكي.

يرى اقتصاديون أن أمام العراق مسارين محتملين: إما التكيّف مع العقوبات من خلال فتح قنوات تفاهممالية جديدة بعيدًا عن النظام الأمريكي، وهو خيارصعب بسبب حساسية التعاملات النفطية، أو استغلالالأزمة كفرصة تفاوضية لتحسين شروط التعاقد معالشركات الروسية، أو حتى دعوة شركاء آخرينللمشاركة في إدارة الحقول. كلا الخيارين يتطلبانقراءة دقيقة للتوازن بين المكاسب الاقتصادية والمخاطرالدبلوماسية، خاصة وأن العراق يطمح لتوسيع إنتاجهإلى أكثر من 6 ملايين برميل يوميًا خلال السنواتالمقبلة، وهو هدف يتطلب استقرارًا في الاستثماراتالأجنبية أكثر مما يحتاج إلى مغامرات سياسية.

يشير التميمي في هذا السياق إلى أنالحكومة قدتجد نفسها أمام تحدٍ مزدوج، يتمثل في حمايةمشاريعها الاستراتيجية من التعطل، وتجنّب أي تورطمالي قد يُعرّضها لعقوبات ثانوية، مضيفًا أنالتعامل بحذر استراتيجي أصبح ضرورة وطنية،وليس خيارًا إداريًا.

يرى اقتصاديون، أن الاقتصاد العراقي، الذي ظلمرهونًا بأسعار النفط وتوازنات الخارج، يقف الآن أماماختبار جديد يُظهر مدى قدرته على المناورة دون أنيخسر شركاءه أو يتورط في مواجهات غير محسوبة. العقوبات على روسيا قد لا تكون موجهة للعراق، لكنهاتسلّط الضوء مجددًا على هشاشة موقعه في معادلةالطاقة الدولية، وتذكّره بأن الاعتماد المفرط على شركاءمحدودين قد يتحول في لحظة إلى مصدر خطر بدل أنيكون ضمانة استقرار.

قد يعجبك ايضا