محمد الباسم
تواجه أكثر من مليون دونم من البساتين المثمرة فيالعراق خطر التصحر مع استمرار أزمة الجفاف وشحالمياه وسط تعثر المباحثات مع تركيا وإيران.
تنشغل الأوساط السياسية العراقية بأزمة المياه التيسبَّبتها قلة الواردات المائية من إيران وتركيا وعواملتغير المناخ. وقد ظهر الاهتمام المكثف خلال الأسابيعالماضية، بعد أن كانت معظم الأحزاب المشاركة فيالحكم تهمل الملف، ما يعكس عمق الأزمة والتهديدالحقيقي الذي يتربص بمعظم شرائح المجتمع العراقيفي شتى المناطق، بما في ذلك مدن إقليم كردستانالعراق، شمالي البلاد.
ولأول مرة يتحدث تحالف “الإطار التنسيقي” عن أزمةالمياه، وهو الذي يمثل الكيانات السياسية الشيعيةوممثلي الفصائل المسلحة المشاركين في الحكومة. وجاء في بيان صدر عقب اجتماع أعضاء التحالف،أنهم “ناقشوا الجهود الحكومية في تطويق أزمة المياه،وضرورة زيادة الإطلاقات المائية وفقاً للاتفاقياتالدولية“.
يعكس هذا الاهتمام خطورة الأزمة وحجمها في بلدمثل العراق يملك نهرَي دجلة والفرات وعدداً من الروافدوالبحيرات، إلا أن شح المياه أصاب البلاد بأكملها،لدرجة نزوح عشرات الآلاف من العائلات من مناطقالبساتين والأهوار والحقول إلى مراكز المدن، بعد نفوقحيواناتهم وضياع أرزاقهم بسبب الجفاف.
وقبل أيام، كشف مرصد “العراق الأخضر” المتخصصبشؤون المياه والبيئة، انخفاضاً في منسوب المخزونالحالي من المياه إلى 4% من الإجمالي الكلي، بعد أنكان 8%، مؤكداً أن الوضع المائي في العراق هو“الأشد خطورة ” منذ سنوات. وذكر المرصد في بيانهأن “هذا الانخفاض قد يتسبب بنقص مياه الشربحتى في العاصمة بغداد، بعد أن ضربت الأزمةالمحافظات الجنوبية، وخصوصاً البصرة وذي قار،اللتين عانتا الأمرّين بسبب نقص مياه الشرب، ما أدىإلى تظاهرات في تلك المناطق“.
وأضاف المرصد أن “الوضع المائي في البلد أصبحخطراً جداً مع انخفاض الإطلاقات المائية من تركيا،وتأخر موسم الأمطار“، مؤكداً أن مباحثات أجريتمطلع الأسبوع بين العراق وتركيا لمناقشة ملف المياه،إلا أن “النجاح لم يُكتب لها“.
وطلبت الحكومة العراقية من الحكومة التركية زيادةإطلاقات المياه من نهرَي دجلة والفرات لشهرَي تشرينالأول و تشرين الثاني من هذا العام، بمقدار مليار مترمكعب لكل شهر، في سبيل إنقاذ الوضع. وقال مسؤولفي وزارة الموارد المائية ، إلا أن الواردات التي وصلتخلال الأيام القليلة الماضية لم تكن بمستوى الطموح.“.
وأشار عضو لجنة الزراعة والمياه في البرلمان العراقي،ثائر الجبوري، إلى أن “الاهتمام السياسي والحكوميالمكثف جاء بسبب خطورة الملف، فقد كان مهملاًلسنوات ولم تكن السلطات أو الأحزاب تدرك حجمالأزمة. لكن مع بلوغ حالة النزوح البيئي مرحلة حرجة،فإن الأحزاب استشعرت الخطر وبدأت في الحديث عنالأزمة ومحاولة إيجاد الحلول، مع العلم أنها تدخلتمتأخرة“. وأوضح الجبوري أن “أكثر من مليون دونممن البساتين المثمرة في عموم العراق باتت على المحك،وأن استمرار الأزمة من دون التوصل إلى حلولواتفاقات مع تركيا، يعني أن العراق سيمضي نحوكارثة حقيقية“.
.