الأمم المتحدة والحفاظ على حق البقاء

هيثم اياد

حق البقاء يأتي في مقدمة حقوق الانسان ولأجله تأسست الأمم المتحدة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية والتي تضم في عضويتها 193 دولة ودولتين بصفة مراقب وهما الفاتيكان وفلسطين هذه الدول هي أعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تعد من أبرز التشكيلات بالإضافة الى مجلس الامن المعني بالحفاظ على سلامة وأمن الدول ومواطنيها والذي يتكون مجلس الامن من دول دائمة العضوية (الصين، فرنسا، الاتحاد الروسي، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الامريكية) تمتلك هذه الدول حق النقض لكل دولة على حدا على قرارات المجلس وعشرة دول غير دائمة العضوية منتخبون من الجمعية العامة لمدة سنتان، ولمجلس الامن قوات لحفظ السلام ويعرفون بقوات القبعات الزرق والتي تنتشر في بؤر التوتر اذ انتشرت سابقاً في لبنان ورواندا وغالباً ما تعمل كقوات فاصلة بين اطراف النزاع ريثما يتم التوصل الى عقد اتفاق لصنع السلام كما اصدر المجلس العديد من القرارات لردع العدوان والحفاظ على وجود البشر وحقه في البقاء منها القرار 660 في عام 1990 والذي دعا فيه العراق الى الانسحاب من الكويت والقرار 661 قرار المقاطعة الاقتصادية للعراق بهدف دفع الأخير على الانسحاب من دولة الكويت.

الا ان الملاحظ ان الأمم المتحدة قل نشاطها مؤخراً وافل شعاع نجمها وانعكاس ضوئه على صنع السلام ومن ثم بنائه وبالتالي التأثير سلباً على حق بقاء الانسان اذ باتت رهينة لإرادة القوى المهيمنة على الساحة الدولية ودليل كلامنا هذا ما يتعرض له المسلمون في غزة من إبادة جماعية وخراب حتى أصبحت غزة أثر بعد عين وما يجري في سوريا من اقتتال بين قوات مختلفة وبتدخلات دولية لأطراف متعددة وكذلك الحرب المستعر اوراها بين روسيا وأوكرانيا منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات وايضاً الاقتتال في السودان ما بين رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الحميد البرهان وقوات الجيش من جانب  وبين عبد الحميد دقلو وقوات التدخل السريع التي أساسها ميلشيا الجن جويد والتي أسسها الرئيس الأسبق عمر البشير بهدف حماية النظام من جانب اخر وكان السبب في اندلاع الحرب الأخيرة حرب 2023 هو قرار مجلس السيادة الانتقالي بدمج قوات التدخل السريع ضمن صفوف قوات الجيش اذ بلغ عدد الضحايا خلال اول أربعة اشهر من اندلاع الاقتتال قرابة 61 الف مع تهجير 11 مليون شخص من منازلهم كما تحدثت التقارير عن مقتل 700 شخص خلال يومين بغرب دار فور من قبل قوات التدخل السريع وتنظيم حفلات لاغتصاب الجماعي من قبل الأخيرة اتجاه نساء دار فور وباتت المجاعة تفرض نفسها بشدة .

في وسط هذا العالم الدامي هل لازالت الأمم المتحدة قادرة على الحفاظ على حق البقاء الذي يمثل ابسط حقوق الانسان؟

الجلي والواضح للعيان ان الأمم المتحدة أضحت أسيرة لرغبات الدول دائمة العضوية وكل ما يخرج عنها هو ادانات في مؤتمرات جوفاء مصروفٌ عنها ما يكفي لسد مجاعة احدى الدول من ضحايا الصراع وفي أحسن الأحوال مساعدات غير قادرة على ايصالها لبؤر التوتر العالمية بل الانكى من ذلك ان سائر المنظمات الدولية قد أصابها العطب مثل المحكمة الجنائية الدولية والتي أصدرت مؤخراً قراراً باعتقال نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل لتتعرض المحكمة الى هجوم مزدوج من قبل أمريكا وإسرائيل .

قد يعجبك ايضا