د . علاء الحسيني
يعد الماء مورداً طبيعياً بيد أنه محدود بالنظر إلى كمية المياه الصالحة للاستهلاك البشري، ويعد الماء حاجة أساسية للحياة وبدونه سيفقد الإنسان حق التمتع بالصحة والسلامة الجسدية والنظافة الشخصية، فالحق في المياه حق إنساني وأساسي يضمن للفرد الحصول على كمية كافية من الماء، ويتصل هذا الحق بالفرد في حياته اليومية إذ يتعين ان يكون الماء بكميات (كافية، وآمنة، ومقبولة ) .
ونقصد من قولنا كافية ان تكفي الفرد لسائر الاستعمالات اليومية في المنزل والمدرسة ومحل العمل للاستهلاك الشخصي كالشرب والطبخ والنظافة الشخصية، وأن تكون آمنة أي أن تخلو من التلوث الذي يتسبب بإصابة الإنسان بالأمراض المنقولة بالمياه أياً كان نوعها أو سببها، ومقبولة بمعنى أن يتيسر الحصول عليها مادياً ومكانياً كما تكون ميسورة التكلفة المالية وان تكون بمتناول الجميع عند استخدامها في الأغراض الشخصية والمنزلية.
ولقد تم الاعتراف بحق الإنسان على مستوى العالم بالوصول إلى المياه للشرب وسائر الاستخدامات الشخصية والصرف الصحي بموجب المادة (11) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966، المتضمنة الحق في مستوى معيشي ملائم، بما يفي بحاجتهم من الغذاء، والكساء، والمأوى، ولا يمكن فصل الحق في المياه عن الحق في العيش بأعلى مستوى من التمتع بالصحة الجسمية والنفسية والذي أشارت إلية المادة (12) من ذات العهد الدولي سالف الذكر، ولا شك ان هذا الحق يقترن بحقوق أخرى أخصها الحق في الحياة الحرة والكريمة أو ما يعرف بالكرامة المتأصلة في ذات الإنسان.
وفي يوم 28/ تموز/2010 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً وصف بالتاريخي يعترف بالحق في مياه الشرب المأمونة أو النظيفة وبالمستوى المقبول من خدمات الصرف الصحي كمقدمة صالحة للتمتع بالحق في الحياة والصحة، حيث ورد في القرار ما نصه: ((تقر الأمم المتحدة بأن الحق في الحصول على ميـاه شـرب مأمونـة ونقيـة والـصرف الـصحي بات حقاً من حقوق الإنسان، ولا بد منه للتمتع التام بالحياة وبجميع حقوق الإنسان، وتهيب بالـدول والمنظمـات الدوليـة تقـديم المـوارد الماليـة وبنـاء القـدرات ونقـل التكنولوجيـا عـن طريـق المـساعدة والتعـاون الـدوليين، وبخاصـة للبلـدان الناميـة، بهـدف تعزيـز الجهـود الراميـة إلى تـوفير ميـاه شـرب مأمونـة ونقيـة يـسهل الحـصول عليهـا وميـسورة الكلفـة وتوفير الصرف الصحي للجميع )) .
وفي العام 2015 اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارا بذات الخصوص، وبمقتضى القانون الوطني أو الدولي تلتزم الحكومات بتحقيق الوصول الميسر إلى المياه لجميع المواطنين لاسيما الفئات الأشد حاجة إليها، وفي العراق ألزم على سبيل المثال قانون حقوق ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة رقم (38) لسنة 2013 المعدل بالقانون رقم (11) لسنة 2024 الوزارات والهيئات الرسمية بجملة من الالتزامات التي من جملتها ما ورد بالمادة (15/ خامساً) بمعرض الإشارة الالتزامات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ((ز- إصدار التعليمات والضوابط اللازمة لتلبية متطلبات ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة في تصاميم الأبنية قيد الإنشاء والموجودة وتهيئة أماكن خاصة لهم ….،ط- التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتوفير المتطلبات الحياتية والاجتماعية التي تسهل زج ذوي الإعاقة بالمجتمع بصورة طبيعية وفاعلة )) .))