التأخي / ساجد الحلفي
وافق البرلمان البريطاني على تشريع اقترحه حزب العمال يهدف إلى تخفيف الحظر الكامل على امتلاك الدول الأجنبية لحصص في الصحف البريطانية، والسماح بامتلاك حصص تصل إلى 15 في المئة .
وجاء هذا التعديل بعد الجدل الذي أثير في عام 2023 بشأن محاولة استحواذ على صحيفة “التلغراف” من قبل كيان استثماري أجنبي. ومنعت الحكومة المحافظة حينها الصفقة بعد اعتراضات واسعة عبر الأحزاب على خلفية مخاوف تتعلق بحرية الصحافة .
واقترح حزب العمال هذه الخطوة بعد ضغوط من ناشرين كبار، من بينهم روبرت ميردوخ ولورد روذرمير، مالك صحيفة “الديلي ميل”. وأكد الحزب أن المشروع الجديد سيتيح للصحف الوصول إلى مصادر تمويل حيوية .
وسعى الوزراء أيضًا إلى إنهاء حالة عدم اليقين التي تحيط بملكية “التلغراف” منذ أكثر من عامين، عبر السماح لمستثمرين أجانب بالاحتفاظ بحصة أقلية غير مؤثرة في الصحيفة، مما يسهل بيعها لاحقًا .
وواجهت الخطة معارضة من حزب الديمقراطيين الأحرار، الذين اعتبروا أن الحد الأقصى الآمن هو 5 في المئة فقط، كما كانت الحكومة السابقة قد اقترحت .
وزراء سعوا إلى إنهاء حالة عدم اليقين التي تحيط بملكية “التلغراف” عبر السماح للأجانب بالاحتفاظ بحصة أقلية فيها .
واعترض الديمقراطيون الأحرار على التشريع داخل مجلس العموم الأسبوع الماضي، مما أجبر النواب على التصويت عليه يوم الأربعاء. ومرّ القانون بسهولة بدعم 338 نائبًا، بينما صوّت ضده 79 نائبًا معظمهم من الديمقراطيين الأحرار، وامتنع حزب المحافظين عن التصويت .
وينتقل التشريع الآن إلى مجلس اللوردات، حيث يُتوقع أن يواجه معارضة إضافية، إذ يعتزم الديمقراطيون الأحرار إسقاط القانون قبل أن يدخل حيز التنفيذ، وسط معارضة أيضًا من بعض اللوردات المحافظين .
ومن شأن هذا القانون، إن تم تمريره، أن يفتح الطريق أمام استحواذ كونسورتيوم على صحيفة “التلغراف”، إذ كانت الشركة شريكًا ثانويًا لدولة الإمارات في محاولة الشراء التي فشلت عام 2023 من خلال كيان استثماري مشترك هو “ردبيرد أي.أم.أي.”
ونظّمت “ردبيرد أي.أم.أي” لاحقًا مزادًا لمحاولة استرداد استثمارها البالغ 500 مليون جنيه إسترليني، لكنها واجهت صعوبة في إيجاد مشترٍ قادر على دفع هذا المبلغ. ومع ذلك، أعرب مؤسس “ردبيرد”، جيري كاردينالي، عن ثقته بأن الصحيفة تستحق هذا السعر .
وأعلنت ردبيرد كابيتال عن خطط طموحة لتوسيع انتشار “التلغراف” داخل المملكة المتحدة وخارجها بمجرد استكمال الاستحواذ في وقت لاحق من العام الجاري .
واضطرت الحكومة أيضًا إلى تقديم تشريع إضافي لسد “ثغرة” في القانون الأول، بعدما أشار منتقدون إلى إمكانية استغلالها للسماح لعدة دول أجنبية بامتلاك 15 في المئة لكل منها، بدلاً من أن يكون الحد الإجمالي هو 15 في المئة فقط .
وصرّح ماكس ويلكنسون، المتحدث باسم الديمقراطيين الأحرار للشؤون الثقافية، قائلًا “حرية الصحافة ركيزة تاريخية لا تُمس في ديمقراطيتنا. من الصادم أن تدفع الحكومة نحو بيع حصص في صحفنا البريطانية لحكومات أجنبية ” .
وختم قائلًا “من المخزي أن يفشل نواب حزب العمال والمحافظين في أداء واجبهم الوطني ورفض هذا التشريع ” .