ارهاصات بيئية … متى يتوفر الماء الصالح للشرب؟!

 

 

صادق الازرقي

برغم أن العراق يمتلك نهري دجلة والفرات، وهما مصدران رئيسان للمياه، إلا ان الماء الصالح للشرب يغيب عن مناطق واسعة واعداد هائلة من السكان، فبدلا من توفيره في انابيب الماء في المنازل اسوة بمعظم دول العالم، فانه يشح لاسيما في اشهر فصل الصيف ويجري بيع ماء الشرب بوساطة الباعة الجائلين فيما يسمى “ماء ro” فيكلف العائلات اعباء معيشية اضافية.

ولطالما تحدثت الحكومة العراقية عن العوامل الخارجية التي تمنع توفير الماء بصورة كاملة للسكان بالقول، ان مصادر المياه من دول الجوار تشح ببناء تلك الدول سدود ومشاريع مائية ضخمة على نهري دجلة والفرات وروافدهما، مما أدى إلى انخفاض حاد في كمية المياه الواصلة إلى العراق. فمن جهة تركيا، بنت عشرات السدود ومحطات الطاقة الكهرومائية على دجلة والفرات.

فيما قامت إيران ببناء سدود وتحويل مجاري عديد الروافد التي تغذي نهر دجلة، مثل نهري الكارون والكرخة، مما يؤثر على جنوب العراق وشط العرب.

ولكن ثمة عوامل داخلية تتمثل بسوء إدارة الموارد المائية، اذ ان وسائل توزيع المياه في العراق قديمة ومتهالكة، مما يؤدي إلى هدر كميات كبيرة من المياه بسبب التسربات،

وان كثيرا من محطات معالجة المياه قديمة أو غير فعالة، ولا يتواجد عدد كافٍ من المحطات لمعالجة مياه الصرف الصحي والصناعي قبل إلقائها في الأنهار، مما يزيد من تلوث المياه.

و ما تزال طرق الري التقليدية (كالغمر) منتشرة بشكل واسع، وهي تهدر كميات هائلة من المياه بدلاً من استغلال تقنيات الري الحديثة الأكثر كفاءة.

ولا تتواجد برامج توعية كافية أو قوانين صارمة لترشيد استهلاك المياه في القطاعات المختلفة (المنزلي، الصناعي، الزراعي).

فضلا عن تجاوزات على شبكات المياه، مما يؤدي إلى استنزاف غير مشروع للمياه.

ويؤدي تصريف المخلفات الصناعية والزراعية (المبيدات والأسمدة الكيميائية) مباشرة في الأنهار والروافد من دون معالجة الى تلويث المياه ويجعلها غير صالحة للاستهلاك البشري أو الزراعي.

وفضلا عن ذلك لا تتواجد بنى تحتية كافية لمعالجة مياه الصرف الصحي في المدن، بما في ذلك بغداد، يؤدي إلى تصريفها مباشرة في الأنهار، مما يزيد من مستويات التلوث البكتيري والكيميائي.

وكذلك يشهد العراق والمنطقة بشكل عام فترات جفاف متزايدة ونقصا في معدلات هطول الأمطار، مما يقلل من تغذية الأنهار ويؤثر على منسوب المياه الجوفية.

ويؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة معدلات التبخر من المسطحات المائية (مثل البحيرات والسدود والأهوار)، مما يقلل من كميات المياه المتاحة.

ومع تزايد عدد السكان في العراق، يزداد الطلب على المياه الصالحة للشرب والاستعمالات الأخرى، مما يضع ضغطاً إضافياً على الموارد المائية المحدودة أصلاً.

واثرت الصراعات الداخلية وعدم الاستقرار السياسي على قدرة الحكومة على تنفيذ مشاريع البنية التحتية للمياه وصيانتها وتطويرها.

وان ربط ملف المياه بملفات سياسية وأمنية في المفاوضات مع دول الجوار يعوق التوصل إلى حلول مستدامة.

كل هذه العوامل تتضافر لتجعل من مشكلة المياه في العراق، وتوفر المياه الصالحة للاستعمال، تحديا كبيرا ومزمنا، حتى في العاصمة بغداد التي يفترض أن تكون الأفضل حالا في توفر الخدمات الأساسية.

 

 

قد يعجبك ايضا