الإغلاق يهدد الصحف الجزائرية العاجزة عن سداد ديونها المتراكمة

 

 

 

التآخي / وكالات

 

أعلنت السلطات الجزائرية أنها بصدد إعادة تنظيم مطابع الصحف العمومية في البلاد ضمن مؤسسة واحدة، لمعالجة مشكلات العجز المالي التي تواجهها المطابع بسبب عدم تحصيلها الديون المستحقة على الصحف.

وشرَعت السلطات في مطالبة الصحف الورقية بدفع ديونها المتراكمة منذ سنوات وهو ما أدى إلى أزمة في قطاع الإعلام الورقي.

وقال وزير الاتصال محمد بوسليماني خلال زيارته المؤسسات الإعلامية في مدينة قسنطينة، شرقي الجزائر، إنّ “الدولة تعمل على إعادة تنظيم المطابع العمومية التي تعاني من وضعية مالية صعبة”، وأضاف بأنّه سيتم في هذا الإطار إنشاء مؤسسة وطنية للطباعة، يكون مقرها في الجزائر العاصمة، وتنشط تحت وصايتها المطابع العمومية للشرق والغرب والجنوب.

وأكد بوسليماني أن “قرار رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون بتجميع شركات الطباعة العمومية، يندرج ضمن مخطط تسيير جديد، يهدف إلى توحيد إمكانيات المطابع والبحث عن سبل جديدة لتنويع نشاطها المطبعي وعدم اكتفائها بطباعة الصحف فقط”.

وأوضح أن “إعادة تنظيم المطابع أصبحت ضرورة حتمية، من أجل مصلحة الصحافة الجزائرية، وأن البداية ستكون بتصفية الديون التي تراكمت منذ سنوات طويلة ومطالبة مالكي الصحف بتحمّل مسؤوليتهم حتى تتمكن المطابع العمومية من تحقيق انطلاقة جديدة”.

 

 

وقال بوسليماني إن “المطابع تعيش حالة اختناق قد يؤدي إلى الإفلاس بسبب تراكم الديون وعدم التزام مالكي الصحف بتسديد مستحقاتهم”. وأضاف أن “هذه المطابع مازالت تعمل وفق اتفاقية 1997 عندما كان سعر الورق يساوي 45 دينارا للكيلوغرام الواحد بينما أصبح اليوم 213 دينارا (1.54 دولار) للكيلوغرام”.

وتابع أنه “من غير المعقول اليوم أن تواصل المطابع العمومية طبع الصحيفة بنفس السعر القديم أي بـ5.60 سنتيم بينما تتحمل هي كلفة الطباعة الحقيقة المقدرة بين 22 و25 دينارا جزائريا للصحيفة الواحدة”، مضيفا أنه في حال استمر الوضع على ماهو عليه فإن هذه المطابع ستصبح غير قادرة على تسديد ديونها للشركة الجزائرية للورق. ويذكر أن الدولار يساوي .138.5 دينار جزائري.

وتملك الحكومة الجزائرية خمس مطابع للصحف في العاصمة وقسنطينة، ووهران غربي البلاد، وفي ورقلة وبشار جنوبي البلاد، وتطبع كلّ الصحف الجزائرية في المطابع العمومية بسبب السعر المعقول للطبع، حيث تتكفّل الدولة بتغطية ودعم سعر الورق المستورد.

وقالت مصادر صحافية إن السلطات تستعمل مسألة طبع الصحف لدى المطابع المملوكة للدولة ورقة ضغط لإلزامها بتبني سياسة تحريرية تحت جناح الحكومة، وغالبا ما تبادر المطابع إلى توقيف طبع الصحف التي تزعج السلطات، ومطالبتها بدفع ديونها المتأخرة، على غرار ما جرى مؤخرا مع صحيفة الشروق اليومي، التي أوقف طبعها بسبب مقال عن إعادة شحنة تمور جزائرية من الخارج.

واضطرت مؤخرا صحف مستقلة، مثل “الخبر” و”الوطن”، والتي كانت تطبع في مطابعها الخاصة، إلى الالتحاق بباقي الصحف والطبع لدى المطابع العمومية، بسبب غلاء الورق في السوق الدولية ومشكلات التوريد.

وسبق أن أرسلت المطبعة الحكومية إنذارات إلى ناشري الصحف، تخيرهم بين تسديد ديونهم خلال مهلة لا تتجاوز الأسبوع، أو إحالة ملفاتهم إلى القضاء لتسوية النزاع بين الطرفين، وهو ما هدد معظم ناشري الصحف الخاصة.

ويجمع معظم الناشرين على أن الوضع يتجه نحو منحى خطير، لأن غالبية المؤسسات الإعلامية عاجزة عن الوفاء بديونها، وهو مؤشر على مأزق لا مخرج منه، لأن النزاع سيفضي من دون شك إلى توقف العشرات من الصحف.

وفي أبريل الماضي توقفت يومية “ليبرتي” الناطقة باللغة الفرنسية عن الصدور، بقرار من مالكها رجل الأعمال يسعد ربراب، إثر صفقة مع السلطات الجزائرية. وتواجه صحيفة “الوطن” ظروفا صعبة جدا.

كما توقفت يومية “الوطن” عن الصدور لنحو شهر نتيجة نقص الموارد المالية التي تجنيها من الإعلانات، والتي تسببت في حرمان العاملين بالمؤسسة من تلقي أجورهم لعدة أشهر.

ولم تعد غرف الأخبار في الجزائر اليوم تحتسب عدد العناوين التي تختفي، دون أن يثير ذلك أدنى عاطفة. وتوقف نشر ست وعشرين صحيفة بين عامي 2014 و2017. وتتقلص الصحف الصادرة باللغة الفرنسية أكثر من غيرها، إذ اختفى أكثر من أربعين عنوانا منذ التسعينات.

قد يعجبك ايضا