ارهاصات بيئية العقوبات السبيل الوحيد لمواجهة ملوثيالمياه

صادق الازرقي

شددت وزارة البيئة على وجوب وضع ملف تلوث نهري دجلة والفرات أمام المعالجة التنفيذية، وقالت الوزيرة سروة عبد الواحدفي الاجتماع الوزاري الخاص بمناقشة الملف، أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من تشخيص مسببات التلوث إلى تنفيذ معالجات محددة بمدد زمنية واضحة، مشددةعلى أن حماية دجلة والفرات وشط العرب مسؤولية وطنية مشتركة، تستوجب تكامل أدوار الوزارات والجهات القطاعية والمحافظات وتحويل التوصيات إلى التزامات تنفيذية قابلة للمتابعة، على حد وصفها.

اننا نشهد طوال أكثر من 23 سنة الماضية عملية كارثية لتلويث مياه العراق في دجلة والفرات وغيرهما، والخطر مشخص من جميع الجهات الحكومية بخاصة الجهات المعنية، غير انها لم تفعل شيئا للقضاء على مسببات ذلك التلوث برغم توافر الاموال الكثيرة التي أصبحنا نتعرف عليها الآن مسروقة من قبل مسؤولين ومدفونة في أماكنمخفية.

وكان مرصد “العراق الأخضر” قد حذر من تواجد نحو 500 مصدر تلوث على طول مجرى نهر دجلة تفرغ مخلفاتها مباشرة أو بصورة غير مباشرة في النهر، من بين ذلك أنابيب تطلق مياه الصرف الصحي الثقيلة والمخلفات الطبية للمستشفيات من دون معالجة الى النهر مباشرة، في ظل انعدام أيقوانين عقابية سواء بالسجن او الغرامات توقف مثل تلك الأعمال التي هي بمنزلة الجرائم الكبرى.

في الولايات المتحدة الأميركية يتعرض ملوث المصادر المائية والانهار الى جزاءات فوريةتصل العقوبات فيها حتى اليوم إلى السجن (لمدة تصل إلى 15 سنة في بعض الحالات الخطرة التي تهدد حياة البشر) وغرامات مالية ضخمة تبلغ ملايين الدولارات للشركاتبجزاءات تبلغ ألوف الدولارات عن كل يوم يجري فيه خرق القانون فيما يتعلق بتلويث المياه او ما يتعلق بالنفايات.

وهناك دول أخرى طبقت وثبتت أحكاماأقسى تصل للإعدام في جرائم التخريب الاقتصادي أو البيئي المتعمد مثل بعض المراحل في الاتحاد السوفيتي سابقا أو الصين في (جرائم الفساد والتلوث الغذائي/البيئي الجسيم).

وتمس الحاجة لدينا في العراق لسن قانون خاص وصارم بحق ملوثي مصادر المياه في مواجهة أزمة تدهور جودة المياه الجارية في نهري دجلة والفرات، التي تفاقمت بسبب الجفاف والأنشطة البشرية والصناعية غير المنضبطة. وبرغم تواجد نصوص بيئية وعقابية متفرقة صدرت في عهود سابقة، مثل قانون العقوبات العراقي (رقم 111 لسنة 1969)، الذي يتضمن نصوصا عامة وخاصة لمعالجة الأفعال الضارة بالصحة العامة والسلامة البيئية والمياه في مواد مثل (412، 479، و496) التي تتعامل مع تلويث مصادر المياه والأفعال المؤدية لتعريض حياة الناس للخطر، وتعد تلك المواد جرائم التلوث البيئي من “جرائم الخطر”، مما يعني أن العقوبة قد تفرض لمجرد تهديد البيئة والإضرار بعناصرها من دون الحاجة لوقوع ضرر مادي تام بالفعل.

وكذلك سن قانون حماية وتحسين البيئة (رقم 27 لسنة 2009) الذي يحدد المخالفات والجرائم البيئية المتعلقة بتلويث الهواء، والماء، والتربة، ويفرض غرامات مالية وعقوبات إدارية وقضائية (تشمل الحبس أحيانا للمخالفين المتسببين بأضرار جسيمة أو متكررة)؛ إلا أن غياب قانون موحد بمحددات عصرية ورادعة يعد ثغرة تشريعية واضحة، وهو ما يطالب به العراقيون، نظرا لتزايد مخاطر تلويث مصادر المياه.

 

قد يعجبك ايضا