أول أيار.. عيد الأيدي التي لا تعرف الكلل ووفاء القلم الذي لم يخذلهم

أ.د.خليل مصطفى عثمان
يطل علينا الأول من أيار، يوم العمال العالمي، كوقفة رمزية تذكرنا بتلك الملحمة التاريخية التي انطلقت من شيكاغو عام 1886 لتصيغ فجرًا جديدًا لحقوق العمال في العالم، محولةً النضال العمالي من مجرد مطالب معيشية إلى ميثاق إنساني يصون الكرامة. وفي كوردستان، لم يكن هذا التاريخ مجرد مناسبة عابرة، بل كان جزءًا لا يتجزأ من هوية النضال التي تبناها الحزب الديمقراطي الكوردستاني منذ تأسيسه عام 1946 بقيادة الخالد ملا مصطفى البارزاني. فقد آمن الحزب في منهاجه ومنشوراته وصحافته أن حرية الوطن تبدأ من إنصاف صانعيه، فكان العمال في صلب رؤيته السياسية والاجتماعية، حيث ناضل الحزب عبر عقود لضمان حقوق العمال في التنظيم النقابي والعدالة الاجتماعية، معتبرًا أن السواعد التي تبني هي ذاتها السواعد التي تحمي الأرض.
كما لعبت صحيفة “التآخي” الغراء دورًا تاريخيًا واستثنائيًا في هذا المضمار، إذ كانت المنبر الذي صدح بحقوق العمال السياسية والاقتصادية والثقافية، ولم تكتفِ بنقل أخبارهم، بل كانت محاميًا شرسًا عن تطلعاتهم في التعليم والوعي المهني، والداعي الدائم لسن قوانين تضمن للعامل حياة كريمة تليق بآدميته وتضحياته. وبالنظر إلى واقع العامل العراقي اليوم، نجد أن هذه الشريحة ما زالت تواجه تحديات جسيمة ومعوقات تحول دون تحقيق استقرارها المنشود، حيث تبرز مشكلات البطالة، وضعف تطبيق قانون العمل، وغياب الضمان الاجتماعي الشامل، فضلًا عن منافسة العمالة الأجنبية غير المنظمة وتراجع القطاع الصناعي والإنتاجي، مما وضع العامل في مواجهة مباشرة مع تقلبات السوق وغلاء المعيشة.
إن هذه الصعوبات تستوجب وقفة جادة ومسؤولة، ومن هنا نوجه دعوة صادقة إلى الحكومة الاتحادية وجميع الجهات المعنية لبذل مزيد من الجهود الحقيقية لخدمة هذه الشريحة، من خلال تفعيل القوانين الحامية لحقوقهم، وتحسين بيئة العمل، وتوفير شبكة أمان اجتماعي تضمن لهم ولعائلاتهم العيش بكرامة.
وفي الختام، نبرق بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى عمال كوردستان والعراق والعالم في عيدهم الأغر، مؤكدين أننا سنبقى أوفياء لتلك السواعد التي تنبض بالبناء، ولتلك السيرة النضالية التي لم تفرق يومًا بين حق الوطن وحق العامل.

قد يعجبك ايضا