سمير ميراني
يظن الكثيرون أن من يلمع من بعيد حصنٌ له، وأن الظل القوي يرفع من شأنهم، وهم لايدركون أن ما يلاحقونه ليس سوى سرابٍ متلألئ، يختفي عند أقرب محاولة للإمساك به.
القوة المزعومة للآخر ليست سوى قناعٍ مزخرف على هشاشة داخلية، كل ولاء يقدم له يستغل لإطالة وهم العظمة، وكل إعجابٍ به ليس إلا استهلاكاً بطيئاً لكرامة من يعلق نفسه به.
الطالب يركن إلى ما يبدو حصناً، فينسى وطنه، ويغفل أن السراب لا يحمي، لا يبني، ولا يمنح عزّة، الوهم هنا لا يسكن ( الآخر) وحده، بل يسكن في التابع ذاته، الذي يصدق ما لا يمكن أن يكون حقيقاً.
الوطن الذي يفترض أن يكون مصدر الثقة والمأوى، يُترك خلف الأوهام، كل تصرف يبنى على هذا الولاء، وكل قرار يتخذ تحت ظله، لا يمر بلا أثر، بل يترك ندبة في جسد الوطن، ويزيد المسافة بينه وبين من يفترض أنهم حُماته.
لكن أخطر ما في السراب، أنه لا يفرض على أحد، بل يصنع في الداخل قبل أن يُرى في الخارج، فالطالب لا يخدع فقط، بل يختار أن يُخدع، لأنه يجد في الوهم مخرجاً من مواجهة الحقيقة، ويجد في التبعية راحةً من عبء المسؤولية.
وهكذا يتحول الوهم إلى قناعة، والقناعة إلى سلوك، والسلوك إلى واقع يثقل كاهل الوطن، كل قرار يبنى على سراب، ليس خطأً عابراً، بل لبنة في بناء خللٍ أكبر، يمتد أثره إلى الأرض والناس معاً.
ومع تراكم هذا السلوك، لا يعود الضرر استثناءً، بل يصبح نمطاً، ويغدو الوطن – ببطئ- ضحية لخيارات لم تُبنَ على وعي، بل على انبهارٍ بما لا يملك أن يكون قوة.
في النهاية يكتشف كل من تعلق بالسراب، أن العز المزيف الذي ظنه قريباً لم يكن له أبداً، وأن ما تبعه لم يكن حصناً، إنما انعكاساً لرغبة في الهروب، عندها لا ينهار الوهم وحده، بل ينهار معه كل من احتمى به، ويبقى الوطن- الذي أهمل- يحمل وحده ثمن ذلك الانخداع، الوطن الحقيقي، بصموده وأبنائه الصالحين، يظل وحده الثابت، أما السراب فهو زائل.