الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي
التصريحات المنسوبة إلى صدر الدين القبانجي ليست مجرد رأي عابر، بل خطاب خطير يضرب أسس الدولة، ويكشف ذهنية لا تؤمن بالشراكة ولا تعترف بالتعدد، بل تتغذى على لغة الإقصاء والتهديد.
أن يُقال إن أربيل يجب أن “تُسيطر عليها قوة مسلحة”، وأن تُطرح عبارات إبادة بحق عائلة ورمز سياسي، فهذا ليس موقفًا سياسيًا، بل انحدار أخلاقي وقانوني مرفوض، ويضع قائله في مواجهة صريحة مع قيم الإنسانية قبل أي شيء آخر.
الحشد الشعبي، إن كان فعلًا مؤسسة وطنية، فلا يمكن أن يكون غطاءً لخطابات من هذا النوع. فالسلاح الذي وُجِّه يومًا لحماية العراق من الإرهاب، لا يمكن أن يُقبل أن يتحول إلى أداة تهديد ضد مكوّن عراقي أصيل.
أما مسعود بارزاني، فهو ليس اسمًا عابرًا في المعادلة العراقية، بل رمز نضال وتاريخ طويل من المواجهة والصمود. والحديث عنه بلغة التهديد لا يُسيء إليه، بقدر ما يكشف ضحالة من يطلق هذا الخطاب وعجزه عن التعامل بمنطق الدولة.
كوردستان ليست ساحة مستباحة، وأربيل ليست مدينة بلا سند. هي عنوان للاستقرار في عراقٍ أنهكته الأزمات، وركيزة من ركائز التوازن الوطني. ومن يظن أن لغة الوعيد يمكن أن تغيّر هذه الحقيقة، فهو واهم.
إن الكورد، الذين واجهوا أقسى التحديات عبر التاريخ، لا يُرهبهم خطاب، ولا تُخيفهم تهديدات. لكنهم في الوقت ذاته، لا ينجرّون إلى الفوضى، لأنهم يدركون أن قوة الموقف في ثباته، لا في انفعاله.
الخلاصة واضحة:
من يتحدث بلغة الإبادة، يخرج نفسه من دائرة السياسة إلى هامش التطرف.
ومن يهدد أربيل، إنما يهدد فكرة العراق المتعدد.
ومن يهاجم الرموز، يعجز عن مواجهة الحقائق.
العراق لا يُدار بالصوت العالي… بل بالعقل، ومن فقد العقل، لا يملك أن يقود المشهد.