محمد حسن الساعدي
مشروع “إسرائيل الكبرى” عاد إلى الواجهة بعد تصريحات مثيرة للجدل لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال في مقابلة إنه “مرتبط عاطفيًا وروحانيًا برؤية إسرائيل الكبرى”، وهو ما اعتبره مراقبون تجسيدًا واضحًا للأطماع التوسعية التي طالما حملتها الحركة الصهيونية منذ نشأتها. هذه التصريحات أثارت موجة من الغضب في العالم العربي، حيث أدانتها دول مثل الأردن وقطر، فيما وصف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي كلام نتنياهو بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي واعتداء على سيادة الدول ووحدة أراضيها”.
المشروع الذي يتجاوز فلسطين التاريخية ليشمل أراضي من الأردن وسوريا ولبنان ومصر والعراق، لا يُنظر إليه كفكرة دينية فقط، بل كخطة استراتيجية تهدف إلى فرض الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة عبر السيطرة على الموارد الطبيعية والممرات الحيوية. محللون سياسيون عرب يرون أن هذه التصريحات تكشف عن نوايا إسرائيلية طويلة الأمد لتفكيك البنية الجغرافية والسياسية للعالم العربي، وأنها تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي.
في المقابل، يرى بعض المراقبين أن إعلان نتنياهو العلني عن ارتباطه بهذا المشروع يعكس تصاعد نفوذ التيارات الدينية المتطرفة داخل إسرائيل، ويؤكد أن التوسع ليس مجرد حلم بل سياسة عملية يجري تنفيذها تدريجيًا عبر الاستيطان والاحتلال العسكري. هذا ما دفع محللين مثل الدكتور حسن نافعة إلى القول إن “مشروع إسرائيل الكبرى ليس مجرد شعار، بل خطة تستهدف إعادة رسم خرائط المنطقة بما يخدم مصالح الاحتلال ويقوض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة”.
الغضب الشعبي العربي ظهر بوضوح على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثيرون عن رفضهم لما وصفوه بـ”الحلم التوسعي” الذي يهدد وجودهم، مطالبين بموقف عربي موحد يضع حدًا لهذه الأطماع. في ظل هذه التطورات، يبدو أن مشروع “إسرائيل الكبرى” لم يعد مجرد فكرة في كتب التاريخ، بل تحدٍ سياسي واقتصادي وأمني حاضر، يستدعي من الدول العربية إعادة ترتيب أولوياتها لمواجهة خطر يهدد حاضرها ومستقبلها.
أن أحلام إسرائيل في مشروع “إسرائيل الكبرى” لا تقتصر على البعد التاريخي أو الديني، بل تحمل انعكاسات خطيرة على مستقبل المنطقة بأكملها، وهذا المشروع إذا ما حاولت إسرائيل فرضه عملياً، سيؤدي إلى تغييرات جذرية في موازين القوى الإقليمية ويضع الأمن العربي أمام تحديات غير مسبوقة، فتوسع إسرائيل على حساب الأراضي الفلسطينية أو حتى التفكير في ضم أجزاء من دول مجاورة يعني عملياً القضاء على أي أفق لحل الدولتين، وهو ما يفتح الباب أمام صراع طويل الأمد قد يمتد لأجيال.
انعكاسات هذه الطموحات على الأمن العربي واضحة، إذ ستدفع الدول العربية إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الدفاعية والسياسية، وربما إلى تعزيز التحالفات الإقليمية لمواجهة التوسع الإسرائيلي، كما أن استمرار الاستيطان والضم سيزيد من حدة المقاومة الفلسطينية، ما يعني تصاعد المواجهات المسلحة وعدم الاستقرار في المنطقة، أما على المستوى الدولي، فإن مشروع “إسرائيل الكبرى” سيضع القوى الكبرى أمام اختبار صعب، فإما القبول بواقع جديد يفرضه الاحتلال، أو الدخول في مواجهة دبلوماسية وسياسية لحماية القانون الدولي وحقوق الشعوب.
أما اقتصادياً، فإن أي توسع إسرائيلي سيؤثر على مشاريع التعاون الإقليمي، مثل خطوط الطاقة والممرات التجارية، ويعطل فرص التنمية المشتركة، كما أن هذه الطموحات قد تدفع بعض الدول إلى الاقتراب أكثر من قوى دولية منافسة للولايات المتحدة، مثل الصين وروسيا، بحثاً عن توازن جديد يحد من النفوذ الإسرائيلي المدعوم أمريكياً.
يمكن القول إن “إسرائيل الكبرى” ليست مجرد حلم أيديولوجي، بل مشروع يحمل في طياته تهديداً شاملاً للأمن العربي والعلاقات الدولية، ويجعل المنطقة أكثر عرضة للتوترات والصراعات المفتوحة.
ترامب ونتنياهو لن يكتفيا بالحرب على إيران، وأن إضعاف إيران ليس إلا بداية لمشروع “إسرائيل الكبرى” ضد المنطقة بأسرها، وهذا ما تؤكده التنبؤات التي ذكرها القرآن الكريم بأن اليهود (إسرائيل) والنصارى (أمريكا) لن يرضوا عنكم حتى تتبعوا ملتهم: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)، وهذا ليس خاصاً بإيران فقط، بل هو قانون إلهي عام.
الشهيد آية الله السيد علي خامنئي كان يسير على طريق يجب أن يستمر، وعدم وجوده الجسدي لا ينبغي أن يكون عائقاً أمام المسار التاريخي لمواجهة الظلم العالمي، كما ان الانتهاك المتكرر لأبسط قواعد القانون الدولي من قبل ترامب سيدفع العالم نحو وحشية ستكون، بالنظر إلى تطور تكنولوجيا العنف، أشد إيلاماً بكثير من العصور الوسطى، لان كل من يتهاون في هذه المرحلة من التاريخ في غضبه واستنكاره تجاه المجرمين، سيستيقظ تحت أحذيتهم.