شيركو حبيب
أصدرت وزارة النفط العراقية بيانا تطالب فيه وزارة الثروات الطبيعة في إقليم كوردستان بزيادة تصدير النفط عبر خطوط أنابيب ميناء جيهان التركي، نظرا للظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة، جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وإيقاف تصدير النفط عبر البصرة.
والعجيب في بيان الوزارة العراقية، أنها تطالب وزارة الإقليم بالالتزام بالدستور والحفاظ على المصلحة العليا للشعب العراقي..!!، ما جعل وزارة الثروات الطبيعية في كوردستان تطلب توضيحات لبعض ما يجري ضد الإقليم و اقتصاده ويمثل خرقا فاضحا و واضحا للدستور العراقي ذاته.
فمنذ نشوء الأزمة وظهور الخلافات بين بغداد و أربيل، طلبت حكومة الإقليم من بغداد الالتزام بالدستور لحلحلة الخلافات و عدم اللجوء إلى مالا يتفق مع الدستور، مثل تطبيق المادة ١٤٠، وحماية الاستحقاقات المالية للإقليم الذي لم تصرف رواتب موظفيه حسب الاتفاقيات.
ما هو المقصد في استخدام عبارة “الالتزام بالدستور” واستخدامها وتطبيقها في حالة واحدة وهي عندما يكون الأمر متعلقا بمصلحة بغداد وحدها ووقتها تتحدث معها عن مصلحة الشعب العراقي العليا؟.
أليس الالتزام بالدستور واجب مقدس على الحكومات يعني احترامها للشعب بكافة مكوناته وتقديرا منها لحقوق المواطنين كافة دون تمييز مبنى على العرق أو الدين أو اللغة أو المذهب؟.
وهل تكون المناداة والمطالبة بالالتزام بالدستور حاضرة متى جاء الحديث أحاديا في أمر يرى فيه طرف ما منفعة له وتابعيه دون أن ينتبه لحقوق الآخرين خاصة إذا كان هذا الدستور لبلد اتحادي فدرالي؟.
إن المذكرين لأربيل بالدستور لا يلجأون إليه متى طلب منهم قادة كوردستان الاعتراف به وقد مر على إقراره أكثر من عقدين، لكن الساسة أنفسهم في بغداد يظهر بينهم من لا يرون أي داع لسيرة نفس الدستور عندما نذكرهم بأن تطبيقه يشمل حدود البلد كله، ويضمن حقوق كل مواطن دافع عنه، وبينهم من لم يقدم قطرة دم واحدة للعراق، بل ويطالبون الحكومة العراقية بتحريك القوات ضد كوردستان بحجة أن النفط ملك للشعب العراقي، وكأن الكورد غير عراقيين.
أي حديث هذا الذي لا يتسم إلا بالمغالاة ولا يستهدف إلا الشقاق والفرقة بين مواطني البلد الواحد والذي يضم الكورد والسنة والشيعة والعرب وغيرهم؟.
إن النفط للشعب العراقي كله والكورد جزء من العراق حتى الآن، لكن هؤلاء يريدون إبعادهم واستضعافهم، فهم لم ينطقوا حرفا واحدا ضد حجب رواتب موظفي الإقليم ومستحقاته، ولم يقوموا بدور سياسي أو تنفيذي في مواجهة القصف المستمر من قبل الخارجين على القانون بحق كوردستان وشعب الإقليم الآمن.
إن الاستدعاء العجيب لسيرة الالتزام بالدستور، وهذه الادعاءات و المطالب غير المنطقية ضد الشعب الكوردي، أمر لا يخدم مصلحة الشعب العراقي و لا الوطنيين من العراقيين، فقط هي حالة غريبة غير مفهومة تدعم رغبات تجار الحرب الذين لا ينتمون للعراق، وتؤكد انتماءاتهم لأجندات خارجية لا تخدم مصلحة الوطن، وعليهم أن يدركوا حقيقة واضحة كالشمس، وهي أن الالتزام بالدستور مطلب كوردستاني ثابت متكرر منذ العام 2005 و قبل أن يطالب به الآخرون أو يزعمون الدفاع عنه لمصلحة العراقيين كافة.
إنما الأوطان الحرة المستقلة المستقرة لا تبنى بأيدي أمثال هؤلاء، بل بدماء أصحاب التضحيات الحقيقية ودعاة التعايش والتآخي والتسامح، والكورد أول هذه الشعوب التي لم تبخل على أوطانها بتضحيات.