نعمان سليم خان
يا فيصل القاسم حين تتحول الشاشات إلى منصات لجلد الشعوب المقهورة وتصبح الواقعية السياسية غطاءً لتبرير القمع فاعلم أن المنطق قد انتحر على عتبة الأجندات وإن محاولة وصمك لنضال شعوب أصيلة بـالتقزم ليست قراءة سياسية بل هي مراهقة إعلامية تقتات على الصراخ وتتجاهل خرائط الدم والجغرافيا التي لاتكذب وإليك تفنيداً يجمع بين عورات خطابك الإعلامي وواقع الجغرافيا الذي تحاول القفز فوقه.
إن عوارك الإعلامي وتناقض مواقفك يظهر بوضوح فمن المثير للسخرية أن تتحدث عن السيادة والتبعية وأنت من قضى مسيرته يتنقل بين منصات تخدم أجندات إقليمية متضاربة وهذا التناقض الصارخ يبرز في تباكيك على سيادة الدول وأنت أول من طبل لتدخلات خارجية هدمت عواصم عربية كاملة كما تبرز ازدواجية المعايير حين تصف تطلعات المكونات كالكورد وغيرهم بالانفصالية والعمالة بينما تبارك ذات التوجهات في أماكن أخرى إذا كانت تخدم خطك السياسي فهذا ليس إعلاماً بل هو استثمار في الفتنة وتوظيف لآلام الشعوب كوقود لبرامج التوك شو.
أما عن عماك الجيوسياسي واعتبار المركزية هي المصنع الحقيقي للفشل فأنت تتحدث عن كيانات سخيفة وتتجاهل أن الدولة المركزية العربية التي تدافع عنها هي الجثة الهامدة إكلينيكياً لأن الجغرافيا لاتُهضم والشعوب التي تصفها بـالأقزام كالشعب الكوردي تمتلك جغرافيا متصلة وتاريخاً يسبق سايكس ـ بيكو التي رسمت حدود دولك الورقية وهذه المكونات لم تختر التشظي بل المركز الفاشل هو من دفعها نحو خيار النجاة بالنفس بعد عقود من الإبادة والتعريب القسري وبالحديث عن السيادة الاقتصادية فأنت تتساءل من أين سيأكلون وكأن المركز هو من يطعمهم بينما الحقيقة الجيوسياسية تقول إن معظم ثروات الدول الكبرى التي تتباكى عليها تقع في أراضي هذه المكونات المظلومة وهم لا يطلبون خبزاً من أحد بل يطالبون بوقف نهب ثرواتهم التي تُصرف على قصور الدكتاتوريات وإعلامييها.
وبالانتقال إلى وهم القوة وقانون الرقم الصعب فإن الدرس الذي فات بصيرتك هو أن القوة العسكرية لم تعد تقاس بعدد الدبابات التي تقمع المدنيين بل بالقدرة على الصمود وحماية الأرض والميدان يكذبك تماماً فحين تهاوت جيوش السيادة الكارتونية أمام داعش كانت هذه الكيانات السخيفة هي القوة الوحيدة التي وقفت على الأرض وحمت المنطقة والعالم والمعادلة الدولية اليوم لاتتعامل مع هذه المكونات كأقزام بل كشركاء استراتيجيين فإذا كان العالم يحترم وجودهم وقوتهم فمن أنت لتقرر حجمهم من خلف شاشة مكيفة.
في النهاية عليك أن تدرك أن الاستقرار لايمر عبر المقصلة وتهديدك للشعوب بالجوع والضياع هو سلاح العاجز لأن الاستقرار المستدام في الشرق الأوسط لن يتحقق بإعادة إنتاج الدولة البوليسية التي تقدسها بل بالفيدرالية السياسية والاعتراف بالهويات الأصيلة فالقوة الحقيقية هي في التنوع والضعف هو في محاولة صهر الشعوب في قالب واحد أثبت التاريخ أنه قالب فاشل لاينتج إلا الحروب وإن الشعوب التي تصفها بالأقزام قد شبت عن الطوق ولم تعد تخيفها فزاعات القومية الزائفة فالسيادة الحقيقية هي كرامة الإنسان على أرضه وليست مساحة الخارطة التي يحكمها طاغية بتبعية كاملة للخارج وبدلاً من السخرية من أحلام الشعوب ابحث عن بصيرتك المفقودة في ركام الدول التي دمرتها المركزية الاستبدادية التي تروج لها.