د. آزاد صالح نادررواندزی
استاذ بجامعة نولج – اقليم كوردستان – العراق
في وقت تمر فيه المنطقة بتداعيات حادة جراء الصراعات الإقليمية والمتغيرات المتسارعة، يجد العراق، وإقليم كوردستان على وجه الخصوص، نفسه أمام اختبار تاريخي عسير. إن الهجمات المستمرة التي تشنها الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون ضد أربيل، مهما تعددت مسمياتها وذرائعها، لا تهدف إلا لشيء واحد: “زعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي للإقليم وتقويض مكانته الدستورية”.
لكن السؤال الجوهري هنا هو: كيف يمكن للكورد حماية أنفسهم وسط هذا الصراع؟ الإجابة تتلخص في مفهوم واحد، وهو “وحدة الخطاب السياسي”.
الدبلوماسية الإدارية وتوحيد القرار
إن الوحدة ليست مجرد شعار عاطفي، بل هي عملية إدارية وسياسية دقيقة. الخطوة الأولى لمواجهة المخاطر تكمن في تجاوز عقلية “الحزب-المحور” لصالح عقلية “الدولة-المحور”. فعندما تصدر القرارات المصيرية من المؤسسات الوطنية كبرلمان وحكومة ورئاسة الإقليم، لن تجد الأطراف الخارجية ثغرات داخلية تنفذ منها للتدخل. نحن بحاجة ماسة إلى “استراتيجية أمن قومي” مكتوبة تحدد الخطوط الحمراء للجميع.
الفصل بين الداخل والخارج
من الطبيعي في أي مجتمع ديمقراطي وجود صراعات حول طرق الإدارة والخدمات، لكن الخطر يبدأ عندما تُستخدم الخلافات الداخلية كأدوات في التعامل مع بغداد أو العواصم الإقليمية. تكمن قوة الكورد في ظهورهم كـ “كتلة واحدة متماسكة” خارج حدود الإقليم. إن أي تشتت في الخطاب السياسي داخل بغداد، يعد بمثابة ضوء أخضر لأولئك الذين يسعون لتقليص الحقوق الدستورية للشعب الكوردستاني.
الثقة.. حجر الزاوية للتعايش
استهداف أربيل يرمي إلى إحداث شرخ وانقسام بين المكونات القومية والمذهبية في العراق. وهنا تقع المسؤولية على عاتق القوى السياسية لمنع تحول الصراع السياسي إلى كراهية قومية. إن الحفاظ على الروابط التاريخية مع المكونات العراقية الأخرى، وتوضيح حقيقة أن “الإرهاب السياسي” للميليشيات لا يمثل إرادة الشعوب العراقية، يعد جزءاً حيوياً من حماية الأمن السلمي والمجتمعي.
نحو آلية فاعلة
لتحقيق هذا الهدف، يتوجب العمل على:
1. تشكيل مجلس استشاري أعلى يضم خبراء سياسيين وأكاديميين لصياغة خطاب منطقي وعلمي على المستوى الدولي.
2. توقيع ميثاق شرف سياسي بين الأطراف لتنحية المصالح الحزبية جانباً أثناء الأزمات الوطنية.
3. توحيد القوات الدفاعية لتكون ركيزة حقيقية تدعم الدبلوماسية الكوردية. أثبت التاريخ أن الكورد لم يتضرروا بشكل كبير إلا عندما تشتت خطابهم السياسي. اليوم، وأكثر من أي وقت مضى.