نوروز هوية الكورد في عمق التاريخ

لطيف دلو

تلعب الاساطير والقصص والروايات دورا مهما في بنية هوية الامم وحضاراتها الادبية والفنیە ، لذلك تقوم الشعوب الاحتفاظ عليها والافتخار بها في مقارنة قدمها مع ادبيات الامم والشعوب الاخرى ووجودها عبر التاريخ كما خلدت اسطورة كلكامش السومريين على ارض العراق عبر العصور وكذلك اسطورة حصان طروادة الاغريقي عبرت عن حضارتهم عبر التاريخ وكذلك احتفلت اليابان عام ٢٠٠٨ م بمرور الف عام على تاليف اسطورتهم الادبية جينجي وافتخروا بها بأنهم اقدم من الاوروبيين ادبيا وحان الان يفتخر الكورد ويتباهى بادبيات أمته التي تمتلك اعظم اسطورة بإسم نوروز يعود تاريخها الى ما قبل التقويم الميلادى بسبعمائة عام وبالرغم من تعرضها لدسائس وتشويهات من المعادين وإهمالها من الكورد أنفسهم لإنشغالهم في التوحيد فقدت معظم أحداثها ولكن احتفظت بجوهر ثوابتها عن التحرر لحكمة ودقة صياغتها وفقا لوقائع ثورة كاوة الحداد ضد الظلم والاستبداد ولم تخل المضايف الكوردية في القرى والارياف سردها بعيدا عن ما تناقلتها المؤرخات المدسوسة بالاخص الفارسية في مؤرخاتهم قصدا لاثارة الغموض والتشوهات فيها لابعاد الكورد عن التحرر وساسردها كما سمعتها نصا في اعوام الخمسينيات القرن المنصرم في قرية مامشة في لواء كركوك أنذاك من أفواه اناس روائيين متقنين القصص ومنها واقعة نوروز واسطورتها اللتين تناقلتها الالسن عبرالازمان في مناطق واسعة والمتعارف عليها اليوم بكوردستان الكبرى. ​ حلت سنين عجاف في بلاد كوردستان خلفت وراءها القحط والمجاعة ، واضنكت عيشهم وانهكت قواهم وانهشت مفاصل الدولة ، مما مهدت السبيل لاستيلاء رجل سفاح ظالم على عرش السلطة وعين مجموعة من السفاحين لحمايته ومن خلال السلطة اتخذ جميع السبل لاضعاف مناوئيه منها القتل وضيق الخناق عليهم بالنهب والتشريد ولذلك نبز- ب ( أژدهاك) ويعنى الافعى او الحية الكبرى التي تبتلع الانسان والحيوان واوصله عنف شروره واستبداده الى اصابته بمرض عضال بظهورحيتين على كتفيه لذا اجمع اطباء وحكماء امبراطوريته لمعالجته ومن ينقذه من هذه المحنة يكرمه الذهب بقدر وزنه والا يقطع رؤسهم جميعا وتقدم بينهم فاسق واوصاه بان يطعم الحيتين مخ شابين يوميا لابعاد شبه الهلاك عنه ويضمن ديمومة حياته والامساك بزمام السلطة دون الاستعانة بأحد ونال الجائزة وورث الابادة في البلاد ، فامر اژدهاك بتنفيذ اجراءات معالجته فعارضه وزير بلاطه وطلب منه المعالجة ببدائل صحية اخرى فرفض السفاح وامر جلاوزته بتنفيذ المهمة واقدموا على القاء القبض على الشباب وذبح اثنين منهم يوميا لاطعام الحيتين بمخيهما ولم يبق امام الوزير إلا ان يجد وسيلة اخرى لتخفيف الكارثة عليهم باخفاء احدهما وتهريبه الى الجبال ليتوارى عن انظار ازلام السفاح واحلال مخ حيوان محله في اطعام الحيتين ودارت الايام والكارثة تدور ولم تبق عائلة في البلاد الا ودفعت قرابين لحياة السفاح باعداد فرضت عليهم وجاء دور الابن الاخير لكاوة الحداد فاقتادوه ليلتحق باشقاءه الاحد عشرالسابقين مع إبن جارهم في وقت وفصل ملائمين لمقارعة السلطة والخلاص من جبروتها من الناحيتين المعيشية والمعنوية لهطول امطار غزيرة تبشيرا بسنة خير وحدت صفوفهم وقبل وصول الضحيتين الى القصر ، ناشد كاوة الحداد اهل المدينة للاطاحة بالسلطة للخلاص من الظلم ولبوا نداءه وأجتمعوا حوله وقادهم الى قصر السفاح في معركة ضارية وبعد الاستيلاء على القصر اقدم كاوة الحداد على السفاح وهشم راسه بمطرقته وانقذوا البلاد من ظلمه وبسماع نبأ انتصارهم هرع الناس الى المرتفعات لاشعال النيران تبشيرا لعظمة انتصارهم ومن يومها اصبحت مناسبة قومية وواقعة بني عليها التقويم الكردي الذي يبدأ باليوم الاول من شهر ( خاكة ليوة ) وأحيانا يسمى بشهر نوروز الموافق (21) أذار قبل التقويم الميلادي بسبعمائة عام .

ترمز الاسطورة الى الكارثتين ( المجاعة والظلم ) بالحيتين وعن اطالة سلطته باثنى عشر سنة من خلال اعداد اولاد كاوة الحداد ، وقتله بالمطرقة يعني لا مستحيل أمام الارادة للتحرر من الاحتلال وبالتاكيد فقدت الاسطورة الكثير من فصولها وقادتها ومجريات احداثها بغياب الكورد عنها وإلاّ لم يستوعبها كتاب بعشرات الصفحات وإن تسمية السفاح ب ( ضحاك ) بدلا من ( أژدهاک أو أژدال ) بهدف ابعاد الکورد عن أصالتهم في عمق التاريخ وسعيهم للتحرر لصهرهم في بوتقة قومياتهم .

وهناك بعض من الروائيين يختلفون في سرد الاسطورة وليس في مضمونها ، بدلا من اطعام الحيتين بمخ شابين هو تدهين اورام الطاغوت وكذلك ینبزونه ب ( اژدال ) اي الطائر الذي يلتهم الفطائس وهذا لايعني الخلاف في جوهر الاحداث لاسطورة متداولة اكثر من 2725 سنة في رقعة واسعه من كوردستان في العراق وايران وتركيا وسوريا وقوقازيا واينما وجد الكورد تجدونهم يحتفلون بعيد نوروز بنفس الحلة والابتهاج وبفضل المغتربين اصبح نوروز سفيرا للكورد في جميع ارجاء المعمورة .

هذه هي واقعة نوروز واسطورتها الخالدة خارقة جميع الموانع والمحاولات والدسائس من الحكام المعادين لكوردستان لامحاءها لاسباب سياسيىة مدعومة بتاثيرات دينية والصاق التخريف بها لخشيتهم من ما توحي اليها الاسطورة للتحرر من العبودیە والظلم والاستبداد وهي مناسبة قومية لا علاقة لها بالاديان لان كل كلمة فيها ترمز وتعني حالة او فصل كامل من احداث الواقعة وبالتالي هي وثيقة عن رقي وعظمة الادب الكوردي عبر التاريخ ، وتحتفل الكورد بها سنويا .

كل نوروز وانتم وكوردستان بالف خير

قد يعجبك ايضا