شيركو حبيب
لم يكن العام ١٩٠٣ عاما اعتياديا، ففيه وهب الله الشعب الكوردي زعيما من عائلة وطنية دينية وهبت حياتها للنضال من أجل الحرية و العيش الكريم ومقارعة الطغاة.
في ١٤ من آذار /مارس، ولد الزعيم الكوردي الخالد الجنرال مصطفى بارزاني، الذي شعر بالظلم والطغيان منذ نعومة أظافره، إذ سجن مع والدته، في الوقت الذي استشهد فيه شقيقه الأكبر الخالد الشيخ عبد السلام بارزاني، وأثرت الحوادث التي مرت بحياته ضد شعبه على فكره ونشأته، لذا؛ منذ ريعان شبابه دافع بكل بسالة وأمانة عن قضية شعبه ضد الطغيان. حيث شارك شقيقه الشيخ أحمد بارزاني في التصدي لقوات الإنجليز و الاحتلال، وكان له دور بارز في الانتصارات التي حققها الكورد ضد الاحتلال.
كان البارزاني مؤمنا بعدالة قضية شعبه وعدم زعزعة إيمانه بالحقوق المشروعة، وشارك بارزاني في الثورات التي كانت تنادي بحرية الفرد الكوردي، كما عاصر وشارك في أول إنشاء جمهورية كوردية في التاريخ وهي جمهورية مهاباد عام ١٩٤٦، وأصبح قائدا عاما لقوات بيشمركة كوردستان، ودافع بكل بسالة وجدارة عن هذه الجمهورية التي لم تعمر أكثر من ١١ شهرا، بسبب مؤامرة الدول الكبرى التي كانت مصالحها لا تتوافق مع الحقوق الكوردية في وطن مستقل.
بعد رجوعه إلى العراق من منفاه الاختياري في الاتحاد السوفيتي السابق عقب ثورة ١٤ تموز، حاول البارزاني بكل أمانة وإخلاص الدفاع عن الجمهورية الجديدة بما يتفق وحقوق كافة مكونات العراق حسب الدستور الدائم الذي نص على شراكة العرب والكورد في العراق، وحاول مع عبد الكريم قاسم والقادة الآخرين للثورة بناء دولة ديمقراطية مدنية تضمن الواجبات والحقوق للجميع على قدم المساواة.
كان البارزاني سببا لرفع شعار (الديمقراطية للعراق) حين أسس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في ١٦ آب/ أغسطس، لبناء دولة تكون نواتها الأساسية الديمقراطية، لكن تنكر عبدالكريم قاسم والآخرين وانفرادهم بالثورة والانحراف عن أهدافها أدى إلى قيام ثورة أيلول / سبتبمر ١٩٦١ بقيادة الزعيم الخالد الجنرال ملا مصطفى بارزاني الذي لم يكن يوما من الأيام مع الاقتتال أو الحرب، لكن الحرب فرضت عليه و لم يكن أمامه أي اختيار سوى الرد و الدفاع عن أرضه و شعبه، رغم مناشداته الحكومة العراقية، إلا أن إصرار الحكومة أدى إلى الاقتتال.
وفي النهاية حققت ثورة أيلول بقيادة البارزاني أكبر انتصار بصياغة اتفاقية ١١ آذار عام ١٩٧٠، وقد أصبح الزعيم الكوردي الخالد الجنرال مصطفى بارزاني رمزا وعنوانا للشعب الكوردي، فهو الذي عرف كوردستان بالعالم، وعرف العالم كوردستان باسمه.
كان بارزاني رجلا داعما للعدل والسلام ونصيرا للمظلومين، وهو شخص ذو إرادة صلبة، فمن يقرأ تاريخه يعرف من هو هذا الرجل المتواضع محب السلام والتعايش، وسيبقى البارزاني خالدا أبد الدهر، ترفرف روحه الطاهرة على سماء كوردستان من أجل السلام والمحبة، وسيبقى يوم ١٤ من آذار / مارس يوما مضيئا من تاريخ الشعب الكوردي.