حسن سليفاني
في يوم ميلاد البارزاني الخالد، انتفضت مدينتي دهوك بوجه الطاغية المقبور. كم كان رقيقاً نسيم الصباح الآذاري في الرابع عشر منه من عام 1991، اذ حمل بشائر خير وفرح خفي كانت تعلنه الفراشات العاشقة لنوار اللوز في ماسيكىَ وتوزع الحلم بانتصار الحق وبزوغ فجر الحرية من خلال ألوانها المشعة للخيوط الاولى للفجر، فجر ميلاد البارزاني الخالد، الأب الروحي والزعيم القومي للكورد .
الأب الذي ما خلد للراحة والنوم إلا وعيونه ترنو للشمس والحق والخير لأرضه وأبنائه. البارزاني الذي علمنا حب الحياة بعز وكبرياء، بحب واشتياق للكرامة ورفعة الرأس كجبالنا الشماء، الجبال المروية بدماء الشهداء من البيشمركة الشجعان، عنوان الفداء والتضحية والإيثار، عشاق العشب والنرجس والبيبون وأشجار التين والجوز وشلالات الماء التي منحتهم حب الأرض وحب الدفاع عن كوردستان.
البارزاني الهادئ البسيط المتواضع بعينيه اللتين تحملان عشق كوردستان وتوزع الأمل لرفاقه في الكفاح في الجبال والكهوف والسهول، الرجل الذي يفرح لضحكة طفلة تقرأ في كتاب وفلاح يعزق الأرض وينتج الخير، الذي يأكل مع بيشمركته وينام معهم ويكون أولهم في الخط الدفاعي عن وجودنا القومي على أرض آباءنا وأجدادنا كوردستان الباسمة الآن للشمس، كم نفتخر بنبلك وإنسانيتك وحكمتك وروح الحق التي كانت تسكن دمك وما تخليت يوماً عنها رغم قسوة الظروف وتقلبات الحياة، لأنك كنت مؤمناً بقضية شعبك وقد نذرت حياتك لها ومعك صحبك الأولون .
أيها الخالد، أيها الباعث على الأمل دوماً منك نستمد القوة والعزم والإصرار على البناء وتحقيق الأهداف التي ناضلت من أجلها ويناضل الآن أبناؤك وأحفادك وشعبك العاشق للحرية والكبرياء الجبلي، ها هي عصافيرنا تزقزق فرحاً بميلادك وهي توزع خبر الانتفاضة للناس في دهوك، وتعلن ساعة الصفر للحرية ودك أوكار الذل والظلم والقسوة والحقد والخراب المنظم في كوردستان ومدينتا الجميلة الباسمة لزنود الرجال والنساء والصغار وهم يهاجمون معسكرات الجند ويستولون في لحظات على السلاح والعتاد ويغنون مع النسيم الصباحي المسافر في الأرض (ئةم بارتينة، بارتينة، لىَ دايىَ)، وتتحزم الفتيات المقبلات بفرح على ربيع النصر بالسلاح والشواجير وهن يهتفن بقدسية الحرية وزهق الظلم والباطل، وينشدن لجمال الربيع وعطره الفواح، عطر النشوة والانتصار على البغي الحقير، هو الفرح يغزو مالطا التي أشعلت النار في الفلول المنهزمة من داخل دهوك، مالطا التي اتخذ رجالها من تلها الأثري موقع تمركز لضرب أزلام النظام الفارين والذعر ينطق فيهم .
أجل أيها الأب الخالد، أيها البارزاني، تزامن يوم تحريرنا لمدينتنا الهادئة كريش حمام، مع أولى تباشير فجر ميلادك الجميل. دهوك التي كانت مهد الثورة ومصنع البيشمركة الدائم والذين كانوا رهن إشارتكم وناضلوا وقاوموا في مناطق مختلفة من كوردستان، تلك كانت حكمتك بتقوية الأواصر بين الكورد لذا سال دم الدهوكي في قمم هندرين وزورك وهلكورد وسالت دماء البيشمركة من أربيل والسليمانية وكركوك في قمم كارة ومتين وبيخير من أجل الحرية وعناق الشمس. نعم أيها القائد قربت المسافات وقربت القلوب من بعضها، وكانت جغرافيتك هي كوردستان وأحببتها وقربتها لقلوب الكل، كم حنوناً، عطوفاً، شهماً، شجاعاً كنت أيها الرجل المتزن في الحياة والسياسة والدبلوماسية، أيها البيشمركة المقاتل المرافق لصحبك، هي قوة عزيمتك ومبادئك السامية السليمة المفعمة بالثقة والقوة التي عشقناها ونزرعها الآن في قلوب شبيبتنا وأبنائنا وأحفادنا، حب الأرض والتعلق والتوغل فيه لن نحيد عنه، هي أرضنا، كوردستاننا وهي ملكنا ولنا ولن نفرط فيها ما حيينا.
ايها البارزاني الخالد في قلوب الكورد، أيها الباسم لأغصان الشجر، أيها العاشق لألوان الفرح، ها نحن نحتفل اليوم بميلادك ونرفل بالعز والحرية وراية كوردستان خفاقة يداعبها النسيم، ومدينتا دهوك ترتدي ثوب العرس بيوم انتفاضتها الباسلة التي دكت أوكار الأمن والاستخبارات بقوة لا تلين. في مثل هذا اليوم قبل ٣٥ سنة، كنا صناع الفجر الجديد والفخر لأجيالنا الآتية.
لك المجد أيها البارزاني الأب، ولروح الشهداء كل الشهداء الكوردستانيين الخلود والهدوء في الجنة، مهما كان الدرب طويلاً لن نحيد عنه وسنسير إلى أن نحقق هدفك الأسمى وهدف كل كوردستاني المتمثل في عزة وكبرياء الكورد على أرضهم كوردستان الباسمة لشعاع الشمس.
سنحمي ونصون مكتسبات الانتفاضة الباسلة، سنصل الشمس بلا شك. لكم المجد يا شهداء الشمس
*رئيس إتحاد الادباء الكورد في دهوك