لطيف دلو
أود أن اتكلم شيئا عن الحقائق بصراحة مؤلمة وبحياد تام عن العراق الذي انعم الله عليه بخيراته التي لم يمنحها لاي بلد اخر ليكون جنة الله على الارض إلا قادة لترعاه بل نكلوا به وجعلوه نقمة على الشعب لتستفاد الاعداء من نهب ثرواته مقابل توريد الاسلحة لتدميره فيما بينهم .
لابد من ذكر مقدمة لتوضيح الفكرة فتأسست دولة العراق عام 1921 بنظام تعددي من العرب والكورد والتركمان وقوميات اخرى بنظام ملكي دستوري بتراس سني وتتويج فيصل الحجازي من خارج العراق ملكا عليها فكان الوضع السياسي أمن ومستقر الى حد ما نسبيا لقيام الملك بتطوير التعاون مع الشيعة وخلق العلاقات والروابط معهم بشكل لم يستطع اي حاكم عراقي بعده تحقيقها * ولكن لم يحققها مع القوميات الاخرى ومنهم الكورد كثاني قومية بالرغم من إشراكهم في الحكومة لان سياسة الحكم كانت تتجه نحو القومية ومنها الطائفة السنية ولتصحيح مسار تلك السياسة نحو الدولة التعددية ، قام الجنرال بكر صدقي من اصول كوردية بانقلاب عسكري عام 1936تحت شعار العراق اولا وعين حكمت سليمان وهو ناشط سياسي عراقي مواليد بغداد من اصول شركسية رئيسا للوزراء واجرى إصلاحات واسعة ومنها سحب الاراضي من الاقطاعيين وتوزيعها على الفلاحين واغتيل من قبل القوميين عام 1937 لإتهامه بتكريد الحكومة جزافا ولو كان صحيحا لتحالف مع الشيخ محمود ومريديه المسلحين المحاربين الذين كانوا يتمتعون بنفوذ قوية في كوردستان ، وقال عنه الطالبة ليورا لوكيتز*في بحثها لنيل الدكتوراه إن سياسة العراق اولا التي اتبعتها حكومة حكمت سليمان وبكر صدقي التي قوت موقع العراق اقليميا وركزت على الطبيعة التعددية للمجتمع العراقي لو كتب لها النجاح كانت ستصبح الاساس الجديد لبلورة هوية وطنية مختلفة للعراق ولكن بزوال تلك الحكومة مهد الطريق مرة اخرى امام العودة المظفرة للفكر القومي العربي ولم تستطع فكرة العراق اولا مجارات تطورات الاحداث وعادت الاوضاع الى سابق عهدها الى ان اسقط النظام بانقلاب عسكري عام 1958 من قبل الطائفة نفسها وبدأت الانقلابات العسكرية فيما بينها دون إستقرار واحدثت خلافات ونزاعات داخلية وحروب اقليمية وحصار دولي ومجاعة لم يشهد العراق الا في العصر العثماني وانتهى عهد السنة عام 2003 بالاحتلال من قبل قوات التحالف ودخل العراق تحت سلطة الاحتلال لغاية عام 2005 وشكلت حكومة جديدة تحت سلطة الاكثرية الشيعية وفق نتيجة الانتخابات وخلال فترة عشرين عاما لم تستطع اي حكومة لهم أن توحد العراقيين في ظل هوية وطنية عراقية وتطبيق الدستور لازالة مخلفات الانظمة السابقة من الظلم والاضطهاد والوضع السياسي يسير من سيء الى اسوأ من خلافات ونزاعات طائفية وحالات من الانتقامات وخرجت محافظتي الموصل وصلاح الدين وقضاء الحويجة في كركوك والمناطق الحدودية مع سوريا من سيطرة الحكومة العراقية واصبحت تحت سيطرة الداعش وبعد معارك ضارية تمت اعادتها ودحر الداعش منها ولكن ظهر الفساد الاداري في مفاصل الحكومة في الاختلاس وسرقة المال العام والرشوة كما في العصر العثماني كانت المناصب لمن يدفع اكثر لينتفع منه وادخل العراق قائمة الفساد الدولي ومصير مجهول من التناقضات الداخلية والخارجية .
إن سياسة الحكم للطائفتين التين حكمتا العراق اكثر من قرن لم تكن بمستوى صناعة دولة متطورة فيها مؤهلات ان تصبح ارقى دولة في الشرق الاوسط بل كانت نحو الانفراد بها لمصالح فئوية وأدت الى الخراب والدمار وسفك الدماء واشخاص اصبحوا اثرياء بين ليلة وضحاها وبالمقابل اناس الى فقر مقفر ولم تظهر بينهم قادة من الطائفتين تستطيع ان تحافظ على هذه الجنة بل تقاتلوا فيما بينهم ومنهم طرد وقبر في ارض الغربة ومنهم مثل بجثه او سحل دون أن يقبر ومنهم استلم السلطة وتركها دون أن يضع لبنة في بناءها .
من فكرة التجربة احسن برهان وكذلك أسأل المجرب ولا تسأل الحكيم و المقولة التي تداولت في الانتخابات ( المجرب لا يجرب ) إن اريد للعراق ان يكون دولة قوية ذات سيادة وامن وإستقرار وبناء الوطن والمواطن جاء دور الشخص المناسب في المكان المناسب من اي مكون اخر كما في الدول الامنة النروج والسويد والنمسا وسويسرا وسنغافورا التى صنعت من مستنقعات أسنة ناطحات سحاب رئيستها مسلمة من اصول هندية للاب وملاوية للام ، ليجرب في قيادة البلاد تحت شعار (العراق اولا) الذي رفعه الجنرال بكر صدقي لينعم الجميع بالسلام والمساوات والامان ورغد العيش
المصدر
• كتاب العراق والبحث عن الهوية الوطنية ، ترجمة دلشاد ميران .
18/2/2026