تزرين يعقوب سولا
حين يطلُّ الربيعُ على ربوع شقلاوة، وتكتسي الجبالُ بحُلَلِ الخُضرة، وفي خِضَم هذه الأحداث يتردد اسم لامع في مطبخ أهلها اسمه «گەپلۆكە».
وهي عشبةٌ محلية، خاصة بالمنطقة، ولم نسمع لها اسمٌ موازي في العربية، فقد اختصت بها شقلاوة وحدها منذ القدم، حتى غدت جزءًا من تراث أهلها الغذائي وذاكرتهم الشعبية.
الگەپلۆكە في حقيقتها زهور نبات لم تتفتح بعد، تظهر مع بدايات الربيع، فيسارع الناس إلى قطفها بحذر ، أو يبتاعوها من الأسواق المحلية.
تُطهى غالبًا مسلوقة، وأحيانًا تُخلط باللبن، ويُذكر أن مذاقها يميل قليلًا إلى المرارة، مما يزيدها تميزًا ويجعلها تجربة لا تُنسى للذواقة.
ورغم أنها تُعدّ من أغلى الأعشاب البرية في المنطقة، فإن الإقبال عليها لا ينقطع، فمحبوها يرون أن مذاقها يستحق العناء والسعر معًا.
بل إن بعض العائلات تقوم بتخزينها مجمّدة لتكون هدية ثمينة تُرسل إلى الأقارب والمغتربين، حتى لا يحرمهم البعد عن الوطن من نكهة الربيع في شقلاوة.
ويمازح أهل شقلاوة بعضهم قائلين:
“قد يختلف الناس في كثير من الأمور، لكنهم يتفقون على محبة الگەپلۆكە!”
كما أن ربيع شقلاوة لا يقتصر على هذا النبات وحده، بل تزخر جبالها وسفوحها بعدة أعشاب برية اعتاد أهل المنطقة جمعها والاستمتاع بمذاقاتها المميزة. فمنها( تولكة، وقطوتونتة، ونيلخا، ولەگنێ، وكاردێ، وشولتە..الخ) وهي أعشاب تحمل نكهات مختلفة لكنها تشترك في أنها جزء من ذاكرة الربيع ومائدته في شقلاوة.
ويحب أهل شقلاوة التنويع بينها، إذ لكل عشبة طعمها وطريقتها في التحضير، ولكل منها حكاية صغيرة في البيوت والحقول. ومع هذا التنوع الجميل، تبقى گەپلۆکە في نظر الكثيرين السيدة الأولى بين هذه الأعشاب، فهي الأكثر حضوراً في الذاكرة الشعبية، والأقرب إلى طعم الربيع الذي ينتظره الناس مع أول اخضرار للأرض.
وهكذا تبقى هذه العشبة الصغيرة أكثر من مجرد طعام،
إنها ذكرى ربيع، ونكهة أرض، وقصة تراثٍ يتجدد كل عام، لا يمكن أن تجد لها مثيلًا في أي مكان آخر.