نبيل خالد مخلف – باحث سياسي
ربما نحن أمام واحدة من أشد لحظات الشرق الأوسط صعوبةً، إذ لا تُقرأ الأحداث كمواجهات عسكرية بقدر ما تُقرأ “كأخاديد محفورة في صخر المصير”، الهدوء الإسرائيلي-الأمريكي الحالي لا يشبه الهدوء التكتيكي الذي يسبق الضربة، بل يشبه “الهدوء الاستراتيجي”، الذي ينتظر اكتمال الصورة، وهنا أعني “النظام”.
من يقرأ المشهد بعمق، يرى أن إسرائيل وأمريكا لا تنتظران فقط من سيحل محل خامنئي، بل تنتظران “روح المرحلة الجديدة”، هل سيكون النظام القادم أكثر انكفاءً على الداخل بسبب وهن السنوات الأخيرة، أم سيكون أكثر شدة في تصدير الثورة لتعويض حالة “التآكل البطيء”؟
أما التساؤل عن التفاوض أو الرفض، فالموضوع ربما يتجاوز شروط ترامب، إذ نلاحظ أن هناك حالة من “الاستنزاف المتبادل”، والتي وصلت إلى نقطة يبدو فيها الجميع “متعبين”، لكن أحداً لا يريد أن يرمي سلاحه أولاً؛ إيران تتحرك بقوة كبيرة أحياناً، لكنها تتحرك وهي تشعر أنها تعاني حالة من “الضمور”، يجعلها تبحث عن ورقة قوة أخيرة قبل أي تفاوض.
الهدوء الحالي هو هدوء أصفهُ بـِ”المعرفة”، الكل يعرف أن العاصفة قادمة، لكن لا أحد يعرف تحديداً شكلها، هل ستكون عاصفة حرب، أم عاصفة تفاهمات كبرى تعيد رسم المنطقة؟