الرئيس مسعود بارزاني.. كوردستان لن تنحني ودماء أبنائها سياجٌ لا يُخترق

فينوس بابان

ثبات الجبال وهيبة القائد
تأتي الرسالة الأخيرة للرئيس مسعود بارزاني في الثامن من آذار 2026 لتضع العالم بأسره أمام لحظة الحقيقة متجاوزةً لغة التوازنات التقليدية إلى لغة السيادة المطلقة والحزم الذي لا يعرف الارتعاش إن قراءة هذا الخطاب من منظور استراتيجي تكشف عن ملامح قيادة تاريخية ترى في نضال شعب كوردستان تجسيداً لصلابة شجرة البلوط تلك الشجرة التي تضرب جذورها في عمق التاريخ والجغرافيا فلا تزيدها رياح العدوان إلا رسوخاً وشموخاً.

الرئيس بارزاني بوصفه حكيم المنطقة ومرجعها القومي لم يتحدث في رسالته من موقع الاحتجاج الدبلوماسي فحسب بل تحدث من موقع القوة الأخلاقية والسياسية التي تدرك تماماً حجم التأثير الدولي لكوردستان كصمام أمان للاستقرار العالمي ورسالة واضحة بأن من قاد الثورات وحمى الأرض لعقود لن يقبل اليوم بأنصاف الحلول على حساب كرامة شعبه.

إن التحليل العميق لمضمون الرسالة يكشف عن فلسفة الردع بالحكمة فالرئيس الذي قضى حياته في خنادق الدفاع عن الوجود يرسل إنذاراً أخيراً بأن سياسة ضبط النفس الكوردستانية قد وصلت إلى حدودها القصوى وأن الصبر ليس علامة ضعف بل هو ترفع المقتدر الذي يمنح الفرص الأخيرة قبل الانفجار.

حين يطالب الرئيس بغداد والقوى السياسية وبالأخص الإطار التنسيقي بموقف حازم فهو يفكك ببراعة مسرحية التنصل التي تمارسها الأطراف المعتدية مؤكداً أن العبث بأمن أربيل واستهداف البنية التحتية وقواعد البيشمركة هو عبث بمعادلة الأمن الدولي برمتها. إن هذه الرسالة هي إعلان رسمي عن نهاية زمن الابتزاز العسكري وتأكيد صلب على أن كرامة المواطن الكوردستاني وعزة أرضه هما الخط الأحمر الذي ستحترق دونه كل المؤامرات فمن يقود شعباً يؤمن بأن حريته قَدَرٌ محتوم لا يمكن أن يسمح بتحويل إقليمه إلى صندوق بريد للرسائل الإقليمية الملوثة ببارود الغدر.

ليعلم القريب والبعيد أن كوردستان تحت ظل حكمة الرئيس مسعود بارزاني ليست مجرد رقم في معادلة عابرة بل هي الجبال التي لا تُطاول والمعادلة التي لا تقبل الانكسار إن رسالة الرئيس اليوم هي صدى لصوت الأمة الكوردية بمختلف أطيافه ومكوناته من زاخو إلى خانقين ومن السليمانية إلى أربيل صوتٌ واحدٌ يهتف بأن الكرامة هي الوجود وأن البيشمركة ليسوا مجرد مقاتلين بل هم روحُ أمةٍ اختارت الموت وقوفاً على العيش تحت رحمة الظلم.

لقد وضع البارزاني العالم أمام الحقيقة المطلقة نحن شعبٌ يعشق السلام كما يعشق الحياة لكننا لا نساوم على ذرة من كبريائنا فنحن كشجر البلوط جذورنا ضاربة في أعماق الحق ورؤوسنا شامخة بشموخ هلكورد لا تنحني إلا للخالق فليسمع العالم وليفهم المعتدون أن دماء الكوردستانيين سياجٌ من نار وأن الصبر الذي أبداه حكيم الأمة هو صبرُ المقتدر الذي إذا قال فعل وإذا وعد وفى.

لقد قُضي الأمر فكوردستان ستبقى منارة للتعايش وقلعةً للسيادة وسيبقى هذا الشعب بكل ألوانه وأطيافه خلف قيادته سداً منيعاً وصخرةً تتحطم عليها أوهام كل من يظن واهماً أن كوردستان يمكن أن تنحني.. لقد أعذر من أنذر والسيادة لمن يصونها بالدم والحكمة اليوم وإلى أبد الآبدين.

قد يعجبك ايضا