د. إيناس فيلي – باحثة في شؤون المرأة والمجتمع
يُمثّل يوم المرأة العالمي، الذي يُحتفل به في الثامن من آذار من كل عام، رمزًا للنضال والأمل في مسيرة المرأة نحو نيل حقوقها وتحقيق العدالة والمساواة. وتعود جذور هذا اليوم إلى بدايات القرن العشرين، عندما انطلقت حركات النقابات العمالية في أوروبا وأمريكا مطالبةً بحقوق أساسية للنساء، من بينها حق التصويت، وتحسين ظروف العمل، وتوفير بيئة آمنة وعادلة.
ومع مرور الزمن، تحوّل هذا اليوم إلى مناسبة عالمية لتسليط الضوء على إنجازات المرأة في مختلف المجالات، وكذلك التحديات التي ما زالت تواجهها، حيث يُرفع في كل عام شعار جديد يدعو إلى تعزيز المساواة وتمكين المرأة في المجتمع.
حملت المرأة العراقية راية الصمود عبر عقود طويلة من الحروب والأزمات. فمنذ عام 2003، وما أعقبه من تحولات سياسية وأمنية، وصولاً إلى مرحلة مواجهة تنظيم داعش الإرهابي، أثبتت المرأة العراقية حضورها الفاعل في مختلف الميادين السياسية والثقافية والصحية والاجتماعية.
وبرغم ما حققته من إنجازات، ما زالت المرأة تواجه تحديات عديدة، أبرزها العنف الأسري، وضغوط التقاليد الاجتماعية، واستمرار بعض مظاهر السلطة الذكورية التي تحدّ من دورها ومشاركتها الكاملة في الحياة العامة.
وفي إطار الاحتفاء بيوم المرأة العالمي لعام 2024، أقامت رئاسة الجمهورية فعاليات خاصة برعاية رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، جرى خلالها التأكيد على الدور الريادي للمرأة في بناء المجتمع، ومشاركتها الفاعلة في مواجهة الفساد ومكافحة المخدرات، فضلاً عن تكريم عدد من النساء المتميزات وذوات الهمم تقديرًا لعطائهن وإسهاماتهن.
وعلى الرغم من مظاهر التقدم، ما تزال المرأة العراقية تواجه العديد من التحديات، مثل جرائم ما يُسمّى بـ”غسل العار”، والحرمان من التعليم في بعض المناطق، والتمييز في فرص العمل. وقد تفاقمت هذه التحديات أحيانًا نتيجة الظروف الأمنية والاقتصادية.
ومع ذلك، شهدت بعض المبادرات المجتمعية مؤشرات إيجابية، كما حدث في الفعاليات التي أُقيمت في محافظة نينوى عام 2024، حيث برزت حالة من التضامن المجتمعي شملت الرجال والشباب، بهدف رفع مستوى الوعي بحقوق المرأة وتعزيز دورها في المجتمع.
تُعدّ المرأة الكردية نموذجًا بارزًا للشجاعة والإصرار، إذ كان لها دور مهم في مسيرة النضال الكردي، لا سيما خلال الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، حيث دعمت قوات البيشمركة وأسهمت في مختلف ميادين العمل الوطني والإنساني.
وقد استشهد وأصيب نحو اثني عشر ألف مقاتل من قوات البيشمركة خلال الدفاع عن المناطق التي اجتاحها التنظيم الإرهابي، وكانت المرأة الكردية إلى جانبهم رمزًا للحرية ومواجهة الظلم والاستبداد.
وفي إقليم كردستان، حققت المرأة تقدمًا ملحوظًا في مجالات التمثيل السياسي والبرلماني، فضلاً عن حضورها المتزايد في مختلف قطاعات الحياة العامة. كما تتولى العديد من النساء مناصب قيادية في حكومة الإقليم ومؤسساته المختلفة.
ومع ذلك، ما تزال بعض التحديات قائمة، وفي مقدمتها ظاهرة العنف الأسري، الأمر الذي يتطلب جهودًا تشريعية ومجتمعية متواصلة لضمان حماية حقوق المرأة وتعزيز مكانتها في المجتمع.