تزرين يعقوب سولا
أن تخصيص يوم لفئة معينة قد يُبقي الإحساس بوجود مشكلة دائمة.
فإذا تحققت المساواة الحقيقية فلا حاجة ليوم خاص، لأن الحقوق الطبيعية يجب أن تكون يومية لا موسمية.
العدالة الحقيقية لاتُقاس بوجود قوانين خاصة لحماية فئة، إنما زوال الحاجة لتلك القوانين؟
إن احتجنا قوانين خاصة → فهذا يعني أن المجتمع لم يصل بعد إلى توازن كامل.
وإن لم نحتجها → فهذا يعني أن المساواة أصبحت جزءاً طبيعياً من الثقافة.
اليوم العالمي للمرأة لم يُنشأ أصلاً كاحتفال رمزي فقط، بل ظهر في بداية القرن العشرين نتيجة حركات عمالية ونسوية كانت تطالب بحقوق محددة مثل:،حق التصويت،ظروف عمل أفضل، الأجور العادلة..
وقد ارتبط تاريخياً بأحداث مثل احتجاجات عاملات النسيج في نيويورك 1908ثم اعتمدته لاحقا الأمم المتحدة يوما عالمياً.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل الصراع حول المرأة عبر التاريخ صراع قوة اجتماعية أم صراع أدوار طبيعية؟
إذا كان الصراع كـ صراع قوة اجتماعية… هذا التفسير يقودنا إلى بنية السلطة في المجتمع.
ففي كثير من الحضارات القديمة مثل الحضارة السومرية و الحضارة البابلية كانت القوانين تحدد دور المرأة بشكل واضح.
لأن المجتمعات الزراعية والعسكرية احتاجت إلى تركيز القوة في يد الرجل.
لذلك تطورت أنظمة اجتماعية أعطته السلطة السياسية والاقتصادية.
أي أن القضية ليست ضعف المرأة، بل نظام اجتماعي تاريخي.
أما إذا كان الصراع كـ اختلاف أدوار طبيعية
و بأن الرجل والمرأة مختلفان بيولوجياً ونفسياً.
هذه الاختلافات أدت عبر التاريخ إلى تقسيم الأدوار.
فالرجل ارتبط تاريخياً بالصيد والحرب والعمل الشاق.
المرأة ارتبطت بالحمل وتربية الأطفال واستقرار الأسرة.
وهذا أمر طبيعي،
ولكن بمرور الزمن تحولت هذه الأدوار العملية إلى قواعد اجتماعية صارمة.
تحول تقسيم الأدوار إلى تفاضل في القيمة. وهنا برزت المشكلة .
وهناك من يرى إن الجدل حول المرأة لم يكن فقط بسبب ضعفها، بل أحياناً بسبب قوتها وتأثيرها داخل المجتمع.
حتى في الأساطير القديمة نرى ذلك بوضوح:
الإلهة إنانا في حضارة سومر كانت رمزاً للقوة والحرب والحب.
والإلهة عشتار في بابل كانت من أهم الآلهة.
هذا يدل على أن المرأة في المخيال القديم كانت تُرى أحياناً كقوة كبيرة يجب تنظيمها أو التحكم فيها.
حتى فكرة اليوم العالمي للمرأة يمكن فهمها بطريقتين:
إما كتذكير بتاريخ الصراع.
أو كدليل أن المجتمع ما زال يحاول إعادة التوازن.
وهل المساواة الحقيقية تعني أن يصبح الرجل والمرأة متشابهين،
أم أن يحتفظ كل منهما باختلافه مع تساوي القيمة والحقوق؟
هذا السؤال هو الذي يحدد شكل المجتمع في المستقبل.