نهاد الحديثي
استنادًا لدراسات غربية؛ الصيام بأشكاله المختلفة، بما فيها الصيام الجاف المتقطع في رمضان، يدعم الذاكرة والتركيز، ويحسن الحالة المزاجية، ويزيد من قدرة الدماغ على التكيف مع المتغيرات والضغوط، ويعزز من طاقة الجسم بالكامل، وهذه الأمور الإيجابية لا تحدث إلا بالحصول على ساعات نوم مشبعة خلال الليل، وبوجود التزام بالأكل الصحي
توصل استطلاع تم إجراؤه عام 2025، بواسطة المركز الوطني لاستطلاعات الرأي إلى أن 28 % من الصائمين لا ينامون ليلاً في رمضان، وهو يفسر أسباب الكسل والخمول وتراجع الإنتاجية في الشهر الفضيل، وأشار الاستطلاع إلى تغير العادات اليومية في المجتمع خلال شهر الصيام، وذلك فيما يخص أنماط النوم والأكل والمشاهدة التلفزيونية، وعن توقيت النوم، أكد 33 % من المشاركين أنهم ينامون ثلاث ساعات ليلية لا أكثر، أو ما بين الساعة الواحدة والثالثة فجرا، وهم يمثلون الأغلبية، و43 % يفضلون تناول إفطارهم دفعة واحدة، بعد أذان المغرب وقبل الصلاة، والنتيجة معروفة بطبيعة الحال، والمفاجأة أن 53 % لا يشاهدون التلفزيون إطلاقا، ونسبة المشاهدة في فترة السحور لا تتجاوز 11 %، وفي الإفطار تقف عند 2 %، والمعنى أن ما يعرف بالبرايم تايم، أو الوقت الذي تقفز فيه أرقام المشاهدات إلى ذروتها، ربما كان موجودا في مكان آخر كالسوشال ميديا، أو منصات البث الرقمية
نظام العمل يخفض ساعات العمل في رمضان ، ولكنه تقليص غير مؤثر، فالثابت أن الإنتاجية تكون في أدنى مستوياتها أثناء الصيام، ولا يعود هذا إلى الجوع والعطش، وإنما إلى قلة النوم، وإلى عدم تناول معدلات المزاج كالكافيين أو النيكوتين، عند المدمنين عليهما، بالإضافة لوجود موظفين يفضلون أخذ إجازتهم في هذا الشهر، ويقدر خبراء الاقتصاد ، التراجع بنسبة 25 % في المتوسط، ولاحظت دراسة نشرت في 2016، إلى أن الدول العربية، تخسر في المتوسط سبعة أيام من الإنتاجية في رمضان، وما سبق يكلف دول الخليج خسائر اقتصادية، تصل لنحو خمسة مليارات و800 مليون دولار,, زيادة على ذلك، وجد استطلاع ثانٍ للرأي، تناول بيئة العمل الرمضانية في الشرق الاوسط، في ذات العام، إلى أن 85 % من مديري الشركات والمؤسسات الحكومية يؤجلون اتخاذ القرارات المهمة لما بعد رمضان، والمسألة تعود لأمرين، الأول ظروف الشهر التعبدية، والرغبة في تجنب الإضرار بالآخرين نفسياً أو مهنياً، والثاني لأن القرار قد يأتي في ساعة غضب أو بدون دراسة كافية، ويؤدي لنتائج كارثية لا تخدم مصلحة العمل , كما ان الإفراط في تناول الأطعمة والسكريات بأنواعها، وما تحتويه من سعرات حرارية مرتفعة، يعتبر بمثابة المحرك الأول لكل مشكلات الصيام المهنية والصحية، والمفروض أن يركز الشخص على السوائل، ما بين الإفطار والسحور، لأن 90 % من الناس لديهم دهون داخل أجسادهم، وبإمكانهم الاستغناء عن الطعام لمدة أسبوع بدون مشكلات، وفي الإفطار لا يجب تناول أكثر من مئتي ميليغرام من القهوة، ونسيناها تماماً في السحور، حتى لا يشعر الشخص بالجفاف والعطش أثناء الصيام
الصيام موجود في معظم الديانات، وفي المسيحية يسمونه الصوم الكبير، ومدته أربعون يوما، ويمتنع فيه الصائمون عن المنتجات الحيوانية، تأسياً بصيام السيد المسيح عليه السلام، لأن اللحوم في رأيهم، تجعل الإنسان شهوانيا وثقيلا، وتمنع روحه من السمو والارتفاع، وفي اليهودية لديهم: صيام الغفران، الذي يمتد لـ25 ساعة، يمتنعون فيها عن الأكل والشرب والاستحمام والتعطر، أو لبس الأحذية الجلدية، ويستبدلونها بالأحذية القماشية أو بقدمين عاريتين، والصيام عند الهندوس يختلف باختلاف الآلهة، وأشهرها صيام الخميس لعبادة الإله: فيشنو، وصيام الاثنين لعبادة الإله: شيفا، وصيام: ايكاداشي، وفيه يمتنع الصائمون عن تناول الحبوب كالأرز والقمح، وفي البوذية التي تعتبر فلسفة أكثر من كونها ديناً، يصوم الرهبان طوال حياتهم لمدة 18 ساعة يوميا، للوصول إلى الصفاء الذهني، وبطريقة تجعل العقل يصل لمرحلة النيرفانا، أما بقية البوذيين فلا يصومون إلا في أيام اكتمال القمر.
اللافت هو وجود شركات في أميركا تلزم موظفيها بالصيام لزيادة الإنتاجية، واستنادا إلى الدراسات الغربية، فالصيام بأشكاله المختلفة، بما فيها الصيام الجاف المتقطع في رمضان، يدعم الذاكرة والتركيز، ويحسن الحالة المزاجية، ويزيد من قدرة الدماغ على التكيف مع المتغيرات والضغوط، ويعزز من طاقة الجسم بالكامل، وهذه الأمور الإيجابية، لا تحدث إلا بالحصول على ساعات نوم مشبعة خلال الليل، وبوجود التزام بالأكل الصحي، وتوصلت دراسة خليجية تم نشرها في 2023، إلى أن الإنتاجية في رمضان ترتفع بنسبة 66 %، عند الأخذ بنظامي العمل المرن والعمل عن بعد،