​تعديل الدستور يغير الموازين.


الباحث الأكاديمي عمر الأعرجي

​إن المشهد الذي يحدث في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية لم يعد كما كان عليه في السابق؛ فمسألة تعديل الدستور قد نطق بها رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، حول “الكتلة الأكبر” ومن يشكل الحكومة. إن المقال الذي نشره القاضي فائق زيدان لم يأتِ من فراغ، بل جاء تعقيباً على ما يحدث من خرق للدستور في عدم تشكيل الحكومة وفق التوقيتات الدستورية والمدد الزمنية المحددة.
​إن مفهوم الكتلة الأكبر لم يعد كما كان عليه سابقاً في عام 2010، بل هنالك نظرة جديدة تغير الموازين حول من يشكل الحكومة. وقد أشار فائق زيدان في مقالته إلى ضرورة وجود تفسير جديد من قبل المحكمة الاتحادية، عكس ما كان عليه التوجه سابقاً بأن “الكتلة الأكبر” (التي تتشكل داخل البرلمان) هي من تشكل الحكومة، بل يطلب في مقالته عكس ذلك تماماً؛ بأن يكون الفائز الأول في الانتخابات هو من يشكل الحكومة.
​وهنا يكون التوجه قريباً من الناخبين ومعرفة من سيكون رئيساً للوزراء، حيث يدرك الناخب من ينتخب ومن هو المؤهل لإدارة العملية السياسية، وهذا يعد من شروط الأسس الديمقراطية في البلاد، ليكون المسار مشابهاً للأنظمة الرئاسية.
​وفي ظل المحنة الإقليمية والدولية، فإن عرقلة العملية السياسية تؤثر سلباً على البلد. وهذه التغييرات التي تحدث في تعديل مواد الدستور لم تأتِ من فراغ، بل إن التحديات الدولية والإقليمية التي تواجه البلد هي من المؤثرات في عملية تشكيل الحكومة.
​وفي هذا السياق، تبرز زيارة المبعوث الأمريكي “توم باراك” إلى العراق ولقاؤه ببعض الشخصيات السياسية، ثم زيارته الثانية التي جاءت في وقت عطلة (يوم الجمعة) ليلتقي ببعض الشخصيات؛ فماذا كان يحمل في ظل هذه الزيارة السريعة؟ وهل هناك رسالة بشأن تشكيل الحكومة؟
​جميع هذه المعطيات والمؤشرات تشير إلى أن هناك أمراً ما يحدث “خلف الكواليس” يخص تشكيل الحكومة. كما أن تصريحات “ترامب” بخصوص هذا الشأن تشير أيضاً إلى احتمالية حدوث شيء ما، وجاء مقترح تعديل هذه المادة الدستورية ليشير إلى ذلك أيضاً.
​إن ما قد يحدث في المشهد الإقليمي يؤثر بشكل مباشر على تشكيل الحكومة، وأن ما قيل لم يكن الا أن يحدث براغماتياً اي واقعياً. خاصة وأن “حكومة تصريف الأعمال” تكون محدودة الصلاحيات في اتخاذ القرارات، مما قد يتسبب في أزمة اقتصادية داخلية، ويؤدي إلى الفوضى والاضطراب.

قد يعجبك ايضا