فاضل ميراني*
في الوقت الذي يطالنا قصف من اطراف عدة، لا تزال الغام النظام السابق تتفجر على مواطنينا.
كان النظام سابقا يقصفنا متفردا بسلاح الدولة الذي يمول شراؤه من واردات و احتياطات يفترض انها لرعاية الشعب، انشاء طرق و ليس الاكتفاء بالطرق العسكرية، بناء مدارس و جلب اسرة تعليمية متطورة البرامج، بدل اقامة معتقلات و تدريب عناصر على التعذيب، النهوض بحياة مختلف الاجيال بدل اجتثاثها و تقديم تعويضات عن مقتل افرادها في معارك و حروب وعلى وقع اناشيد الحماس الموهوم.
قضينا مطلع عمرنا و قبلها قضى من هم اكبر منا و ادركنا حياتهم، و هم و نحن نرى اداء السلطة لواجبتها بمضمون لا يتقيد حتى مع دستور هي وضعته و بشكل يسفر عن انياب تظهر حقيقة من في الحكم، بل لا يتطابق الاداء مع امتيازات السلطة نفسها بمقابل المطلوب منها ان تؤديه.
لقد مشينا و سرنا و هرولنا و ركضنا على بحور من الدماء و مساحات من الخسارات بقدر يفوق انفاقهم على سلاح الجريمة التي يرتكبونها تحت حماية اجتهادات القانون الذي يخدم السلطة، و بحصانة من شرعية انتهت الى انزال كل اشكال الهزائم على شعوب العراق، واول تلك الهزائم و اكثرها استمرارا هي هزيمة السلطات امام نفسها لانها اعتمدت الكذب شعار عمل.
لم تسلم من العراق منطقة من نكبة، ولم يسلم عراقي على تعدد انتماءات العراقيين من مرارة ظلم.
ومع كل ذلك، اخترنا نحن و اختار من هو مثلنا ان نتحرك لاداء مسؤوليات جسام لترميم الانسان و صناعة مرحلة افضل، لكن الداء القديم لم تقضي عليه لا العلاجات و لا جرعات الوقاية.
كنا نواجه نظاما فصرنا نواجه جماعات كفها يتلقى اموالا رسمية من السلطة و كفها الاخر يضغط زنادا ليقصفنا و الادهى انه يصرح بعمله و الادهى منه ان تسكت عنه سلطة تقدم نفسها انها صاحبة القرار الرسمي، فهل هي شريكة بالجريمة راضية؟ فإن كان فهذه خيانة امانة و جرم لا حصانة فيه، وان كانت لا تدري فتلك مصيبة، اما ان كانت خائفة فالمصيبة اعظم و لكن هذا هو الواقع.
هذا الذي حذرنا من نتائجه ولم يسمعوا، فلقد رأوا انفسهم وهم يتزعمون مجموعات افضل لهم من ان يكونوا على حد سواء مع مواطنين ينعمون بوطن حام لأهله، فصاروا يقدمون انفسهم توابع لقوى هي نفسها القوى التي تضيق بهم لما جد الجد.
اتدرون لم نتعرض للقصف و للحصار و التعرض للنار و يتم استهدافنا داخليا و من الجوار؟
لاننا نمثل عدوى للاخرين، عدوى استقرار في البناء و عمل لحياة افضل، ولاننا نرى الحرية التزاما عملا و فعلا و تفكيرا، وهذا الامر متأصل في ثوار قضية واضحة مثل قضية حقوقنا نحن شعب كوردستان و كل شعوب العراق.
نحن نتعرض للقصف لأن القرار تم تقاسمه مع الذين يحملون سلاح الدولة لكن ولائهم لمن يحركهم و لا رادع لهم.
الان نسأل الذين يحشون الكلام حشوا في كل تصريح و جواب: اين ذهبت الاموال التي قيل انها لحماية الارض التي نجتمع عليها و السماء التي تظللنا؟
من يسائل الذين يفترض ان واجبهم تخطيط و تنفيذ اعمال رسمية لحفظ حياتنا؟
اين الذين يشمرون عن سواعدهم و يجرون اقلامهم للتوقيع على حصارنا و ضربنا، واينهم الان مما يحصل؟
الجواب: لا جواب.
*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني