الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي
كوردستان صفحةً خالدة في سجلِّ التاريخ، حين انتفض بصدورٍ عاريةٍ وإرادةٍ لا تنكسر في وجه الظلم والاستبداد، معلنًا أنَّ زمن الخوف قد انتهى، وأنَّ الشعوب التي تؤمن بحقها في الحرية لا يمكن أن تُهزم. لقد كانت انتفاضة كوردستان 1991 لحظةً فاصلةً تحوَّلت فيها معاناة السنين إلى قوةٍ تصنع المستقبل.
لم تكن تلك الانتفاضة حدثًا عابرًا، بل كانت صرخة شعبٍ عانى طويلًا من القهر والحرمان، فنهض متحدًا ليقول كلمته: إنَّ الحقَّ أقوى من الظلم، وإنَّ إرادة الشعوب لا تُقهر مهما اشتدَّ البطش والطغيان. لقد قدَّم أبناء كوردستان تضحياتٍ عظيمة، وارتقى الشهداء دفاعًا عن كرامة الأرض والإنسان، لتصبح تلك الدماء الطاهرة مشاعلَ طريقٍ نحو الحرية والكرامة.
وفي هذه الذكرى المجيدة، نستحضر دور القيادات الوطنية التي وقفت إلى جانب شعبها في أصعب اللحظات، وفي مقدمتهم القائد مسعود البارزاني، الذي ظلَّ صوتًا للحكمة والثبات، وحاملًا لراية الدفاع عن حقوق شعب كوردستان، وساعيًا لترسيخ الاستقرار وحماية المكتسبات التي تحققت بدماء الشهداء وتضحيات الأبطال.
إنَّ ذكرى انتفاضة كوردستان ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل هي رسالةٌ للأجيال بأن الحرية لا تُوهَب بل تُنتزع، وأنَّ الشعوب التي تصنع وحدتها قادرةٌ على صنع مستقبلها. وهي أيضًا دعوةٌ دائمة للحفاظ على وحدة الصف الكردستاني، وصون منجزات كوردستان، والعمل من أجل مستقبلٍ يسوده السلام والعدالة والازدهار.
وفي هذه المناسبة الوطنية العظيمة، نتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى شعبنا الكردي في كوردستان وفي كل مكان، مستذكرين بفخرٍ بطولات الشهداء وتضحيات البيشمركة، ومجددين العهد بأن تبقى كوردستان أرض الكرامة والصمود.
المجد للشهداء،
والخلود لتضحيات الأبطال،
والحرية والكرامة لشعب كوردستان