مناف حسن
يبدو أن الولايات المتحدة وحلفاءها مصممون هذه المرة على إنهاء مرحلة النظام في طهران، وأن خريطة المنطقة التي يجري رسمها منذ سنوات طويلة بدأت تدخل مرحلة التنفيذ، بدأت منذ احداث الخريف العربي. فالدول الكبرى لا تتخذ قرارات استراتيجية بهذا الحجم بين ليلة وضحاها، بل تمر بسنوات من الدراسة والتخطيط قبل أن تصل إلى لحظة التنفيذ.
اليوم يبدو أن تلك اللحظة قد اقتربت، وأن النظام الإيراني لم يعد يؤدي الدور الذي خُطط له في معادلات المنطقة، لذلك قد نشهد تغييرات كبيرة في إيران نفسها، وربما لن تبقى إيران بعد هذه المرحلة كما نعرفها اليوم. لكن الرسالة الأهم هنا موجهة إلى الميليشيات المرتبطة بإيران في العراق، وخصوصا في نينوى وسهلها.
لا تنخرطوا في هذه الحرب. هذه ليست حربكم، وليست معركة العراقيين. إن جر العراق مرة أخرى إلى صراع إقليمي دفاعا عن نظام خارج الحدود هو مغامرة خاسرة سيدفع ثمنها العراقيون وحدهم.
لقد رأينا جميعا ماذا فعلت سياسات طهران في المنطقة. انظروا إلى فلسطين ولبنان وسوريا واليمن والعراق، دول أنهكتها الصراعات وتزعزع استقرارها بسبب مشاريع النفوذ والصراع الإقليمي. والنتيجة كانت شعوبا تعبت من الحروب والانقسامات.
أما في نينوى وسهلها، فالمناطق التي تسيطر عليها هذه الميليشيات لم تعرف الاستقرار منذ دخولها إليها. التوتر الأمني والسياسي والاقتصادي ما زال قائما، والناس سئمت من حالة عدم الاستقرار ومن تحويل مناطقها الى ساحات لتصفية الحسابات الإقليمية. وضرب اقليم كوردستان بالصواريخ والمسيرات هو عمل ارهابي سيحاسب عليه كل المشاركين والمؤيدين عاجلا ام اجلا..
الحقيقة التي يجب أن تقال بوضوح، لا يمكن لأي قوة مسلحة أن تفرض واقعا دائما بقوة السلاح، ولا يمكن لأي مشروع خارجي أن يستمر إلى الأبد على حساب استقرار العراق. ولهذا نقولها بوضوح. لا تزجوا بشبابكم في حرب ليست حربهم، ولا تشعلوا نار الفتنة بين أبناء البلد الواحد. فالعراقيون تعبوا من الحروب، وأهالي نينوى وسهلها تحديدا لم يعودوا مستعدين لدفع ثمن صراعات الآخرين.