التآخي : وكالات
خلال عهد إمارة سوران التي حكمها الأمير محمد رواندزي الملقب بـ “پاشای گه وره” بالكوردية او “الملك الكبير” باللعربية، كان هناك مصنع للأسلحة تم بناءه في عام 1815 في حي كاولوكان برواندز ويشرف عليه خبير الأسلحة الكوردي “رجب مير أحمد” المعروف بـ”الاسطة رجب” كما عيّن خان كلدي مساعدا له ، بالإضافة لخبيرين آخرين كانا يعملان معه هما الاسطة غفور كركوكي والاسطة إبراهيم ماويلي ، وقد ارسل الأمير حينها بعض خبراء صنع الاسلحة من رواندز إلى روسيا لإتقان صناعة الاسلحة الحربية.
وكان يتم في هذا المصنع صنع العديد من قطع الأسلحة والذخائر ، من بينها المدفع المعروف بـ “مدفع الاسطة رجب” و كذلك مسدس نادر يحمله حينها أصحاب الرتب والقادة في الامارة.
وقد ذكر المؤرخ حسين موكرياني في كتابه ” موجز تاريخ امراء سوران ” إن المدافع التي صنعها الأسطه رجب ، بلغ عددها نحو 200 مدفع من عيارات مختلفة .
كانت هذه المدافع مصنوعة من البرونز اي سبيكة النحاس والقصدير والتي كانت تصنع منها المدافع في أوروبا في ذلك الحين، ويمكننا ان نتصور الصعوبات والمشاكل الفنية المعقدة التي واجهها الأسطة رجب واستطاع التغلب عليها خلال كافة مراحل تنفيذ هذا المشروع الريادي .
وفي سنة 1836 وبعد مقتل الأمير محمد رواندزي والذي كان قد أدخل الرعب في قلوب حكام الامبراطوريتين العثمانية والفارسية وأثار مخاوف إنكلترا وروسيا ناهيك عن الأمراء المحليين ، شنت القوات العثمانية هجوماً حاسماً علی رواندز، وقبل إحتلال المدينة قام سكانها والعاملون في مصنع المدافع برميها في نهر كاولوكان كي لايستولي عليها العثمانيون.
وفي عام 1923 أمر قائمقام رواندز طه أفندي باستخراج مدافع الأسطة رجب من نهر كاولوكان من قبل الغطاسين وتم استخراج ثلاث مدافع وتم إرسال إحداها إلى مدينة أربيل والثانية الى مدينة كويسنجق والثالثة التي مازالت في مدينة رواندز.