مناف حسن
يفترض أن إقليم كوردستان هو جزء من الدولة الفدرالية العراقية، وكل ما يتعرض له الإقليم أو أي مدينة عراقية يجب أن يرى بعين واحدة، دون تمييز أو صمت أو تبرير.
قبل الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، كانت كوردستان تتعرض بين الحين والآخر لقصف بالطائرات المسيرة والصواريخ. ولمن لا يعرف الجغرافيا جيداً ويطلق التصريحات جزافا، نقول إن هناك مدنا وأراضي تابعة لإقليم كوردستان دستوريا ،،وقد وردت في المادة 140، وحددت أقضية ونواحي من محافظات كركوك ونينوى وديالى وصلاح الدين كمناطق مشتركة ومتنازع عليها بين الإقليم والمركز.
وللأسف، لم تحسم هذه الإشكاليات، ولم تطبق الحكومات المتعاقبة هذه المادة كما ينبغي.
هذه المناطق المشتركة، الممتدة بين محافظتي دهوك وأربيل، تفصل فيها قوات البيشمركة عن الجيش العراقي والحشود والفصائل المسلحة. والسؤال الجوهري هنا من هي الجهة التي تضرب مدن الإقليم؟ وبأي حجة؟
عندما نسأل الحكومة العراقية أو القيادات الأمنية في نينوى وكركوك والمدن المحاذية للإقليم، ينفون أي مسؤولية عن القصف، لأن الجيش يدرك جيدا أن الخلافات مع الإقليم سياسية، ويجب أن تُحل عبر الحوار والمفاوضات، لا عبر الصواريخ والطائرات المسيرة.
لكن المؤسف أن القصف غالبا ما ينطلق من مناطق تسيطر عليها بعض الفصائل والميليشيات المسلحة المرتبطة بأجندات خارجية، والتي أثبتت في مراحل سابقة، خصوصا خلال فترة تنظيم داعش، أنها لا تتردد في استهداف حتى أبناء الوطن الواحد من مختلف القوميات والطوائف والذاهب .
إن هذه الحرب أكبر من إمكانيات الجميع، أكبر من الإقليم والمركز وأكبر من أي فصيل مسلح. وهي ليست حرب العراقيين، ولا مصلحة لنا فيها. المطلوب اليوم هو إبعاد العراق وشعبه عن نار صراع مدمر، قد يحرق الأخضر واليابس، ويدفع ثمنه الأبرياء قبل غيرهم.
العراق يحتاج إلى الحكمة، لا إلى مزيد من الدمار والخراب …