السلام والإنسانية في فكر الخالد الملا مصطفى بارزاني

سردار علي سنجاري

في ذكرى رحيل قائد الامة الكوردية الخالد الملا مصطفى بارزاني في مثل هذا اليوم وقبل سبعة وأربعين عاما نستذكر بعض الملامح الانسانية في مسيرته النضالية الثورية . يحظى الخالد الملا مصطفى بارزاني بالتبجيل في جميع أنحاء العالم باعتباره أحد أكثر الشخصيات تحولًا وإلهامًا في التاريخ المعاصر واحد ابرز القادة الكورد العظماء منذ صلاح الدين الأيوبي . طوال حياته في كوردستان ، كان البارزاني مناضلاً لا يعرف التردد او الخوف من أجل المطالبة بحقوق شعبه الكوردي اولا و جميع المكونات العراقية ، و حظى باحترام الحكومات والشعوب العربية ومثقفيه ، حيث ترك ترويجهم المستمر والراسخ لللاعنف كأداة لكسب القلوب والعقول بصماته على العالم إلى الأبد.
الشعب الكوردي الذي عرف عنه الطيبة والكرم في التعامل مع الشعوب الاخرى وحسن الخلق والكرم المنشود عندهم .. الكورد يملكون في داخلهم اعظم الصفات التي وجدت في النفس البشرية وهي السلام . السلام عند الكورد راسخ منذ فجر التاريخ لان وطنهم كوردستان المجزأ اليوم الى أربعة اجزاء تحده من الجوانب شعوب مختلفة اللغة والثقافة والعادات ، مما اضطر الكورد دوما الى التعامل مع تلك الشعوب بالسلام والاحترام والتعاون . فالكورد ينظرون مثلا الى العرب بانهم حاملي رسالة الإسلام التي غيرت من شكل العبادة التي كانوا عليها و التي كانت تمارس عليهم من قبل الدولة الفارسية التي كانت تهيمن عليهم لفترات زمنية طويلة . وكذلك ينظرون الى الفرس باحترام لان جذورهم ومنشأهم من عرق واحد هو الهندو أوروبي . اما علاقتهم مع التركية قبل ولادة الدولة التركية الحديثة كانت لها طابع خاص حيث تعززت العلاقة مع الشعوب التركية انذاك كالأرمن مثلا اما العلاقة مع الأتراك الحاليين فهي تتسم بالحذر ولكنها لم تشهد اي اصطدام بين الشعبين الكوردي والتركي .
اليوم ونحن نستذكر ذكرى رحيل الخالد الملا مصطفى بارزاني لابد لنا من الوقوف على تاريخ الزعيم الكوردي المُلا مصطفى بارزاني الإنساني حيث يعتبر اول القادة في الشرق الاوسط يدعو الى فلسفة اللاعنف و التي جعلت منه احد اهم وأبرز الاسماء في العالم يدعوا إلى حقوق شعبه بالطرق السلميه . النهج الإنساني في فكر البارزاني لم يكون مجرد شعارات رفعها من اجل كسب شعبية بين ابناء شعبه وبقية الشعوب بل كان نهجا إيمانيا استمده من علاقته الروحانية بالله تعالى وتمسكه بالمبادئ السمحاء للدين الإسلامي والثقافة الكوردية المعروفة باحترام وتقبل الآخر . وكذلك تطورت فكرة السلم وفلسفة اللاعنف عند الخالد البارزاني في زمن كان العالم في صراع كبير بين القوى الدولية وخاض معركتين عالميتين راح ضحيتها عشرات الملايين من البشر ، فكان لابد ان يسعى القائد الحريص على سلامة شعبه للسلام بدل المواجهات العسكرية وتجنب شعبه الأزمات . دعى البارزاني خلال مسيرته النضالية الى التسامح وتقبل الاخر وأوصى بتعامل كافة المكونات والأديان التي تعيش ضمن حدود كوردستان باحترام وكرامة .
وحتى بعد رحيل الخالد البارزاني حرصت قيادة الحزب الديموقراطي الكوردستاني على التمسك بمبادئ ونهج البارزاني حيث استمرّ النهج الانساني
الى يومنا هذا وما تشهده المناطق الكوردية في اقليم كوردستان من تزاحم المكونات العراقية والعربية والإقليمية دليل على أهمية هذا النهج .
ان فكر البارزاني الخالد للسلام لم يشمل الشعب الكوردي وحدهم بل سعى الخالد البارزاني منذ بدايات نضاله الى تحقيق الديمقراطية للعراق وتوفير الحرية والعدالة والمساواة بين الشعب العراقي . وهنا يستوجب الوقوف عند هذا المسعى الهام الذي لو تم العمل به منذ الأربعينيات من القرن الماضي وتحققت الديمقراطية للعراق لكان العراق اليوم بلدا متقدما في كافة المجالات . الديمقراطية الذي دعى اليها البارزاني الخالد كانت النقلة النوعية من عراق مضطرب ومتقلب الى عراق معتدل وقوي ولكن الرؤية القومية المتشددة التي وصلت إلى حد التعامل السوفيتي مع القضية الكوردية في نهج وفكر الزعماء العرب العراقيين والذي ينظر للكورد على انهم مكونن من الدرجة الثانية فإما ان يكون شعبا مطيعا لقراراتهم بدون المطالبة باي حق او ان يبادوا كما جرى ذلك في عصور مختلفة وتحت قيادات سياسية وحزبية وأيديولوجية مختلفة .
ان مفهوم الثورة السلمية لم يكون شائعا في بلاد الشرق اوسطية وربما كان في عصر المهاندا غاندي في الهند قد اخذ مكانته وقوبل بالقوة والاضطهاد من قبل الاحتلال البريطاني انذاك ولكن بقى غاندي الى يومنا هذا المفكر الإنساني والقائد الذي تعلم العالم منه المعاني الاولى للثورة السلمية . وقد قابل هذا الفكر وبطريقة مختلفة ولأسباب مختلفة فكر البارزاني الخالد الذي تحمل منذ طفولته ولسنوات عديدة معاناة شعبه الكوردي مما جعله يتبنى فكرا يحقن فيه الدماء ويجنب الشعوب الحروب والأزمات وعدم المساس بوحدة الاراضي العراقية التي كانت في حالات تخبط سياسي وعدم استقرار اقتصادي وتعاني من انقلابات عسكرية . ففضل البارزاني الخالد ان ينئا بنفسه عن هذا الصراع وان يناضل بالفكر ويدعوا من خلال ( الحزب الديمقراطي الكوردستاني ) ليكون اول الأحزاب الشرقية وأقدمها تدعوا الى الديمقراطية التي تنبذ كافة اشكال العنف والصراعات الدموية وتطالب لحلحلة الخلاقات عبر القنوات الديمقراطية والسياسية . ان النهج المبارك للبارزاني الخالد والذي استمر بفكر ومسيرة القائد مسعود بارزاني الذي تمسك بكل إخلاص بنهج الخالد البارزاني بعملية السلام وعدم اللجوء الى استخدام القوة الا في حالة الدفاع وكان ومايزال صمام الامان للعراق كافة . اليوم ونحن نعيش الكثير من الاضطرابات السياسية في المنطقة والحروب التي راح ضحيتها الكثير من الأبرياء نستذكر سيرة ومسيرة الخالد الملا مصطفى بارزاني الذي قاد مسيرة سياسية اصلاحية تأسست على قيم إنسانية و اخلاقية سمحاء .

قد يعجبك ايضا