استراتيجية الحرب واختيار الوقت .

اركان حميد

لستُ بصدد أن أصف جانبًا أو أقف ضدّ جانبٍ آخر، بقدر ما أنا بصدد شرح استراتيجية إدارة الحرب قبل وقوعها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

بحسب الصحف والقنوات الإعلامية الغربية، قيل إن الرئيس الاميركي دونالد ترامب هو من منع إسرائيل من اغتيال المرشد الأعلى الإيراني خلال ما عُرف بحرب الاثني عشر يومًا. وهذا ما أكّده ترامب نفسه أيضًا. وباعتقادي، فإن من أوقف حرب الاثني عشر يومًا حقًا ليس ترامب بشخصه، بل أمريكا المؤسسية؛ ولم يكن على ترامب سوى التوقيع على قرار بدء الحرب أو إيقافها.

أدركت الولايات المتحدة أن استمرار حرب الاثني عشر يومًا سيكلّف واشنطن كثيرًا، خصوصًا من الناحية الاقتصادية، ولم تكن حينها مستعدة أو مهيأة بشكل كامل، لأن للحرب احتياجات كثيرة يجب تأمينها. وفي الوقت نفسه، فهمت تهوّر إسرائيل في تعاملها مع إيران، لذا نفّذت ضربة محدودة لإرضاء حليفتها، ثم أعلنت إيقاف الحرب، وسحبت طهران نحو طاولة التهدئة والحوار.

وهنا تحديدًا ابتلعت طهران الطُّعم. فخلال الأشهر الماضية من المفاوضات الماراثونية بين واشنطن وطهران، كانت الولايات المتحدة تدرس كيفية تأمين الجيش والمؤسسات العسكرية، وضمان استقرار إمدادات الطاقة. فهي تعلم أن أي ردٍّ إيراني قد يؤدي إلى اضطراب تدفّق النفط وارتفاع أسعاره عالميًا، والولايات المتحدة لا تتحرك بلا مقابل.

لذلك راوغت في المفاوضات إلى أن نفّذت عملية خطف نيكولاس مادورو ، وعزّزت سيطرتها على تدفّقات النفط الفنزويلي، بما يضمن تأمين احتياجاتها من الوقود والطاقة رغم التكلفة العالية لتكرير النفط الفنزويلي . وبعد أن اطمأنت من هذه الناحية، أبلغت إسرائيل بأنها باتت جاهزة، وأنها لم تعد معنية بطول أمد الحرب، سواء استمرت لأسابيع أو حتى لأشهر، ولا بارتفاع أسعار النفط عالميًا، طالما أن مصالحها الحيوية باتت مؤمّنة.

وبهذا المعنى، جاء الضوء الأخضر ضمن حسابات مؤسسات الدولة الأمريكية، بما يتوافق مع المصالح الاستراتيجية في المنطقة.

قد يعجبك ايضا